.
.
.
.

"استفزوا خالد بن عبدالله"

علي الشريف

نشر في: آخر تحديث:

.. وتسمع عن ـ رواة ـ للتاريخ الرياضي كثر، وسط ـ معاصرين قدماء يلتزمون الصمت ـ ولا يضيئون بما يكفي، فيما هم قامات أطول من شباب أمس، وهذا لايقلل من "الباحث"، بل يدعو لـ إضافات دقيقة، منقحة، من شهود عيان معاصرين لمرحلة وأخرى، فرجل بحجم ثقافة ودراية وتدرج الأمير خالد بن عبدالله بن عبدالعزيز ـ مثلا ـ لم يستثمر كما يجب، وفق تاريخه الكبير بالرياضة السعودية والعربية، وتدرجه كمشجع، فلاعب، فإداري، ورئيساً بالنادي الأهلي، ثم شرفي، ورئيس أعضاء شرف وفخري إلخ ..، لو فتشت في مرحلة اللاعب داخل الأمير لوجدته الثري جدا في معلومته بناديه أو بمن هم منتخب أو حقبة تاريخية، ثم لو تركت ذلك متجهاً للإداري فقطعاً سيضيف، وللمعاصر في الأخير لمراحل كثيرة في الرياضة السعودية لوجدته يصحح لك كمتحدث عن التاريخ، لك أن تتخيل أن كل هذا الكنز من المعرفة لم يستثمر بما يكفي، ولم يتم الاتكاء عليه ـ كما يجب ـ فيما نتحدث عن توثيق وإحصائيات والكثير من الجدليات المبتورة، تلك التي بلا ترابط زمني أو منطق منهجي يقدم حقيقة لأجيال رياضية، ستأتي لتركل ذات كرة التباين والاختلاف حول من قَبل ومن بَعد وماذا كان حدث؟ ذلك الكثير من صراع ناد وآخر، وترتيب ولا ترتيب، وآلية ما ونقيضها، وحقبة في الأخير ثقافية رياضية ازدهرت وتراجعت ـ وشهد تطورها أو تخلفها مجتمع ـ ولكنها لم تكتب في سياقها كما يجب، وبما حتى ما ترافق من إعلام.
ستردد: هناك أيضا من هم كبار وفي جيل الأمير خالد.. وهذا صحيح، لكني أسوق مثالا فريدا به، وهو المعاصر لأغلب الأحداث التي جعلت من بحجم الأمير عبدالله الفيصل يثق فيه ليتولى دفة المسؤولية مبكرا، وهذه ناحية، الأخرى أن " تراكم " الأهلي النادي كأمجاد في أغلب حقبه التاريخية مع هذا الرجل ولا أقلل ممن خدموا الأهلي، ولكني أدلل بعدم غياب الأمير خالد ـ عن المشهد الرياضي ـ حتى لو ابتعد مانحاً الفرصة لمحبين قدموا عملا نوعياً ما في الأهلي ـ وبما يفضي إلى كون الرجل يعلم أدق التفاصيل عن الرياضة السعودية، ومع ذلك يزهد في أن يتولي كراسي الضوء مكتفياً بعشقه للأهلي ـ وهذه ناحية شخصية ـ غير أن ما أتحدث عنه: أننا في مسألة التاريخ لا نلجأ لمن هم بحجم علية القوم إلا في أحلك الاختلاف، والطبيعي أن تبدأ وتنتهي الأشياء بمن يعلم أكثر، والأمير خالد ـ من أبرز الخبرات الرياضية في الوطن العربي، لكونه عاصر الكثير من الأحداث ولم يزده ذلك إلا ـ تواضعاً ـ ليعمل بصمت، لم تجده في يوم ما كان خلف الـ"شُو" وهو الذي يستطيع، إنما جَم خُلقه وتَواضعه خلف وقاره الدائم، بل في تلك المعارك الصغيرة والمستفزة والجانبية التي تسيء فعلا، لم يكن أقل ولا أكثر من خالد بن عبدالله الذي يجمع على "جنتلته" كافة الرياضيين.
ليس الهدف الإطراء، فهو في غنى عن مقال، لكن أن يستفيد المؤرخ والموثق والباحث من مرجع كبير كالأمير خالد لأجل صالح عام يختلف على أبسط المعلومة، ما سمح بهذا اللغط في كل شيء، فمن الفطنة، بل من ـ حق الرياضة السعودية أن تعلم تاريخها دون سفسطة أو مزايدة أو رغبات صغيرة تحتها فاقة وانحياز ـ أن تستفيد ممن ليس لديه ـ هذه النظرة الضيقة للمشهد العام ـ بعيدا عن تلك الأطماع الصغيرة ـ التي تعطل وتضر بالصالح العام، فالرجل سعى منذ زمن طويل للتطوير بعيدا عن المناصب والحسابات الشخصية، لكني في الأخير ـ لا أشعر ـ ممن هم على صعيد (توثيق المعلومة) والبحث عنها، من جلس ليستمع بنهم ويدون ولساعات وأيام وقد شهور للأمير خالد، ويستخرج منه "مفقودات" الرياضة السعودية مستفزاً ذاكرته، لتلك الأحداث الزمانية، المكانية، الأرقام، والوثائق، ماذا تحول، ماذا الأخطاء، ماذا يجب؟ الكثير التي منها ما صنع للأهلي (الملكي) ـ من باب الاستفزا ز ـ قامة طويلة في كافة ألعابه ولعباته، فيما الرجل ـ في كل مرة ـ أبعد الناس عن زوبعة، أو حققت ولم أحقق، ولناديه أفخم أكاديمية مثلا.
صدقني: ما لم تستثمر شخصيات كثر وقامات عاصرت الرياضة السعودية، وفي مقدمتهم الأمير خالد لن يكتب التاريخ بسياقه الصحيح أو ـ ما يقترب من الحقيقة ـ لأن الجيل الصاعد، أكثر تورطاً في حب الخاص على حساب العام، وهذه مشكلة كبيرة، لا تفك اشتباك ما يحدث حول أبسط التباين في الرأي، هم رواة العصر، وشهود العيان، فكيف يغيبون أو يُغيّبون عن المشهد؟ إلى اللقاء.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.