.
.
.
.

الهدوء ينتصر..

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

بعد أن لعب كل فريق في الدوري السعودي ثماني مباريات حتى الآن ومباراة زائدة لفريقي الخليج ونجران، يتضح أن الهلال يقدم نفسه طرفا رئيسا في المنافسة على اللقب.

الفريق الأزرق الحالي، يتسم بالواقعية والرؤية الواضحة للأهداف، لديه مدرب ذكي يفرض شخصيته على المجموعة، إلى درجة أنه أصبح النجم الأول في مدرجات فريقه في وقت تتساوى فيه شعبية بقية النجوم، ولم يعد هناك نجم يستطيع أن يضغط بشعبيته لتغيير أي قرار أو توجيهه. يدعم دونيس في مسيرته، الهدوء الذكي الذي يغلف أجواء الأزرق منذ أن تولت إدارته الجديدة زمام الأمور، وهي استراتيجية رائعة أوجدت بيئة مثالية للعمل، خفت معها الأصوات النشاز التي كانت تعتقد دائما أنها مؤثرة في مسيرة الزعيم، وهي التي كانت مزعجة أكثر منها مفيدة.

ردة الفعل الهادئة دائما والعملية التي انتهجتها إدارة الهلال الجديدة، مثال يحتذى، رغم أنها لم تتعرض حتى الآن لمحك صاخب، يضعها تحت الاختبار بين التمسك بالهدوء أو رفع الصوت. أبرز عوامل نجاح الأزرق الحالي واضحة، وإذا ما استمرت النتائج في التصاعد فمن المؤكد أن هذه الاستراتيجية ستسمر، أما إذا حدث أي هبوط، فهي أمام اختبار حقيقي لديمومتها.

الأهلي، منذ 2011، وهو يطرح نفسه منافسا حقيقيا على اللقب، تراجع في موسم، لكن شخصية الفريق المنافس موجودة، وعيب الأخضر الجداوي، أن أجواءه ملتهبة وتزداد التهابا مع أي اهتزاز للثقة. مشكلة الأهلي إذا: كيف يستمر في زرع الثقة في أجوائه، إداريا، فنيا، جماهيريا؟ هذا لا يحدث ما لم يكن هناك قائد صاحب رؤية مختلفة لا يسير في ركاب نظرية المؤامرة التي تعشعش في أذهان كل الأهلاويين، يفترض أن ينسى الأخضريون كل ذلك، ويعززوا ثقة الموجودين في أنفسهم. يتوافر للأهلي الحالي فريق متكامل في كل المراكز، يكفي القول إن كل قائمة الأهلي الأساسية استدعيت للمنتخب الوطني إذا استثنينا الأجانب، هل هذا فريق عادي؟ إذا أين الخلل؟ القضية ثقة وقيادة وإيمان بالقدرات فقط.

الشباب، أو ليوث العاصمة، فريق في مرحلة التكوين، بين جيلين يغادر أحدهم الملعب، وآخر يستعد لتولي الراية، ولذلك من المبالغة مطالبة الشبابيين الجدد بلقب الدوري تحديدا، على الليوث جماهير وإدارة أن يصبروا على فريقهم، هو منافس، لكنه منافس مؤثر في اللقب، لا منافس على اللقب.

الاتحاد، عميد كرتنا، وصاحب الأولويات، يعيش أجواء عاطفية، توجد ضبابية عالية في رؤية الأهداف، يتقدم خطوة، ويتراجع خطوات، عندما يتقدم، يعتقد العاطفيون أن العملاق نهض، فتقام الأفراح وتبدأ حسابات الانتقام، وعندما يتراجع، لا يبقي محبوه مكتسبا لم يهزوا الثقة فيه. مشكلة الاتحاد الأولى إدارية بحتة، قيادته تخطط لأحلامها ولا تخطط لواقعها، من الصعب النجاح ما لم يعترف صاحب المهمة بالمشكلة أولا ويبدأ في علاجها، وحتى يعود العميد لمجده فهو أمام خيارين: إما أن تعترف إدارته بالأخطاء الفادحة التي وقعت فيها وتبدأ صفحة جديدة عنوانها النهوض بالعميد بلا وعود، متجنبة الفوز بتحديات وقتية لا تسمن أو تغني من جوع، وإما أن تعلن استقالتها ويبدأ العملاق الأصفر في مرحلة جديدة عنوانها الاتحاد أولا.

.. حامل اللقب النصر، فريق متكامل عناصريا، مشكلته البداية الخاطئة في الموسم، وعندما تبدأ بالخطأ في أي مهمة، ستقضي الوقت المتبقي وأنت تعدل في أخطاء البداية، في وقت يمضي فيه الآخرون بخطوات واسعة مبتعدين، أفضل ما يفعله النصر الآن أن يخفض سقف طموحاته، أن ينسى لقب الدوري، ويجعل منه فرصة للدخول بقوة في كأس الملك ودوري الأبطال، وإذا ما نجح الأصفر في المهمتين، فسيكون موسمه ناجحا وبلا لقب دوري، أما المبالغة بشحن كل الطاقات خلف الألقاب المتبقية، ستفقده كل شيء. الأصفر بحاجة إلى إدارته بفكر إدارة الأزمات.

فريق خامس، في الدوري، لا أظنه سيقترب من اللقب، وربما ينجح في واحدة من الكأسين، فريق يصدر المتعة، يلعب كرة قدم لذيذة وممتعة، لا تذهبوا إلى أي مكان عندما يلعب، إنه التعاون، فريق رائع، يقف الآن بين حد فاصل، يضمه إلى الكبار أو يتراجع به إلى فرق الوسط، وفي هذا الفريق الكثير من الكلام يقال، ربما أكتبه في مقال آخر.

*نقلاً عن الاقتصادية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.