.
.
.
.

الرقص على الجراح

منصور البدر

نشر في: آخر تحديث:

محمد نور نجم كبير يستند إلى تاريخ حافل بالبطولات وسجل مشرف لمسيرته الكروية طيلة عشرين عاما، حقق خلالها الكثير من البطولات والإنجازات مع فريقه الاتحاد وشارك مع المنتخب في العديد من المنافسات ويحظى بحب لا حدود له من جماهير الاتحاد التي لا تعتبره مجرد لاعب أو نجم كغيره من النجوم، وإنما كقائد يؤدي العديد من الأدوار داخل وخارج الملعب.
كان نور ـ بالفعل ـ يقوم بعدة أدوار تتجاوز دور اللاعب والقائد ورأيه مؤثر في عملية اختيار المدرب وفي توقيت رحيله وفي خيارات اللاعبين والتشكيلة ، باختصار كان محمد نور هو الآمر الناهي في كل ما يتعلق بكرة القدم بنادي الاتحاد
عندما بلغ نور مشارف الاعتزال وبسبب الأوضاع الاتحادية المتقاطعة وجد نفسه بين خيارين أحلاهما مر، إما الاعتزال أو مغادرة الاتحاد إلى فريق آخر، وليته اختار الخيار الأول ليحافظ على تاريخه ويحظى بتكريم يليق بهذا التاريخ لكنه اختار طريق التحدي وانتقل للنصر ثم عاد من جديد للاتحاد بعد تغير الإدارة.
بعد عودته لم يعد نور كما كان وقت نجوميته ولم يكن الزمان زمانه ولا الدور دوره رغم محاولاته استعادة مجده التليد ولو عبر التصريحات كما حدث بعد الديربي الأخير الذي انتهى للأهلي بثلاثة أهداف دون مقابل، ولم يجد نور الوقت ولا القدرة ليغير من الأمر شيئا خلال الدقائق العشر الأخيرة فتهكم من احتفال لاعبي الأهلي بالأهداف وهاجم زملاءه في الاتحاد بتعبير دارج مشيرا بأنهم لم يكونوا رجالا في الملعب .
لا أدري إن كان محمد نور قد اتخذ قراره النهائي بالاعتزال نهاية هذا الموسم أو كان يخطط للبقاء موسماً آخر رغم أن القرار تأخر عن موعده المناسب منذ سنتين لكنه في كل الأحوال لم يعد في حاجة لاتخاذ هذا القرار فقد تم اتخاذه نيابة عنه وبخطأ منه.
الآن لم يعد أمام نور اختيار الوقت المناسب للاعتزال بعد قرار لجنة المنشطات بإيقافه سنتين نتيجة تعاطي مواد محظورة وهو قرار نزل كالصاعقة على محمد نور ومحبيه وفاجأ جميع الرياضيين والمتابعين على اختلاف ميولهم إذ كيف يقع نجم كنور بتاريخه الكبير في خطأ يكلفه هذا الثمن؟
ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف لاعب سعودي أو أجنبي في دوري المحترفين السعودي بسبب تناول مواد محظورة (المنشطات) وهناك عشر حالات على الأقل خلال السنوات القليلة الماضية منها ثلاث حالات في نادي الاتحاد لكنها المرة الأولى التي تتفاعل فيها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مع القرار بهذا الشكل غير المسبوق والسبب هو أن نور نجم غير عادي.
الكثير من التساؤلات وبعض الحكايات ظهرت منذ تم تسريب قرار الإيقاف أمس الأول، بعضها يلمح لمكيدة داخلية والبعض الآخر إلى مبررات وهمية، وتوقعات برفض نور الذهاب لجلسة الاستماع وإعلان الاعتزال بدلا من ذلك.
وفي كل الأحوال ما حدث درس للاعبين الكبار والصغار لحماية أنفسهم ونجوميتهم من مخاطر المواد المحظورة في المنافسات الرياضية، ودرس لهم في توقيت ترك الكرة قبل أن تتركهم ..
أخيرا من سيدفع الثمن هو محمد نور فقط والبقية متابعون، دعوه في حاله يكفيه ما أهمه وأغمه، أما الرقص على جراح الآخرين فليس من المروءة في شيء.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.