.
.
.
.

سواريز وحق برشلونة "المسلوب"

محمود ماهر

نشر في: آخر تحديث:

راؤول، فيجو، زيدان، رونالدو، جميعهم رشحوا لنيل جائزة أفضل لاعب في العالم خلال الفترة من 1999 حتى 2005 بفضل بعض الإنجازات التي حقوقها لريال مدريد في تلك الحقبة رغم أنها لم ترتق لمستوى الثلاثية التاريخية التي ظفر بها مانشستر يونايتد عام 99 أو برشلونة 2009 أو الإنتر وبايرن ميونخ فيما بعد.

دائمًا ما كان يكتفي الريال ببطولة يتيمة في الموسم الواحد مع كل هؤلاء النجوم، إما لقب دوري الأبطال فقط أو دوري محلي أو كأس الملك، وفي أفضل الحالات بطولتين ليس إلاّ، وهذا ما كان يتسبب في إقالته للمدربين باستمرار حتى لو كان «ديل بوسكي وفابيو كابيلو».

الفيفا تحجج بأكثر من حجة لتبرير موقفه من ترشيح لاعبين لم يحققوا البطولات خلال موسم استثنائي لهم من ناحية السجل التهديفي أو صناعة الألعاب، قال الفيفا بأن رونالدو كان ظاهرة بحق في مونديال 2002، وتحجج بأن فيجو وزيدان وراؤول مهاراتهم فائقة رغم أن جيجز وسكولز كانت مهاراتهما كذلك فائقة وصنعا ربيع اليونايتد في نفس الفترة، وفعلها مع ميسي عام 2010 على حساب ويلسي شنايدر.

وأتساءل: هل لو كان البرسا مشاركًا في مونديال الأندية 2014 وطالب الفيفا بتغيير الملعب الغارق (مولاي عبد الله في الرباط) بالملعب الكبير في مدينة مراكش، هل كان سيُستجاب لطلبه كما استجاب للريال قبل وصول البعثة للمغرب؟ لا أعتقد ذلك..

لا شك أن الفيفا مُنحاز بوضوح لريال مدريد وبرشلونة، بالذات عند توزيع جوائز الحفل السنوي (أفضل لاعب) حيث يحرص على ترشيح ودعوة أكبر كم ممكن من لاعبي الفريقين للتواجد أمام الكاميرات، لثقته التامة في الرواج الإعلامي الذي سيحظى به الحفل وكيف سيتم تداول اسم الفيفا وشعاره في جميع وسائل الإعلام بفضل شعبية الناديين حول العالم.

لكن لماذا كان سيتعنت الفيفا مع البرسا لو قدم طلبًا بتغيير الملعب في مونديال الأندية؟

أولاً: لأنه منذ شهر مارس 2014 حتى الآن، يتعمد الفيفا سلب برشلونة لبعض الحقوق المشروعة، في السوق ربما بهدف إرضاء رئيس الريال «فلورنتينو بيريز» في بعض المسائل الاقتصادية والإعلانية، وربما لمحاولة تعطيل مسيرة البرسا في حصد المزيد من بطولات دوري أبطال أوروبا كي لا يلحق بالريال خلال السنوات العشر القادمة.

منع البرسا من إجراء تعاقدات في صيف 2014 ويناير وصيف 2015، لانتهاك لوائح الانتقالات المتعلقة باللاعبين القصر دون الثمانية عشر عامًا، واحد من أغرب القرارات، وكأن الريال أو اليونايتد أو آرسنال أو تشيلسي أو ميلان لم يتعاقدوا مع لاعبيّن قُصر من قبل! والمثير أن نفس الاتهام وُجه إلى الريال فيما بعد ثم اختفت القضية ولا يعرف عن مصيرها أي أحد! هل دفع الريال رشوة لفرم الملفات؟ الفيفا وكر الرشاوى كما تعلمون ولا شيء مُستبعد!.

ثانيًا: الإصرار على حظر لويس سواريز، الذي كلف خزينة البرسا 80 مليون يورو، لمدة شهرين ونصف بداية موسم 2015/2014، ومعاملته على أنه مُجرم حرب وليس لاعب كرة قدم سواء عن طريق حرمانه من المشاركة في تدريبات الفريق أو بمنعه من مشاهدة مباريات فريقه الجديد من مدرجات الملاعب، ورفض الاستئناف أو التظلم الذي قدمه البرسا أكثر من مرة.

ثالثًا: رفض طلب برشلونة بتقييد التركي «آردا توران» في قائمة الفريق كتعاقد طاريء لتعويض «رافينيا» الذي أصيب بقطع في الرباط الصليبي أثناء مباراة روما بدور مجموعات أبطال أوروبا هذا الموسم.

رابعًا: قرار الإطاحة باسم لاعب الوسط الدولي الإسباني الرائع «سيرجيو بوسكيتس»و ابن أكاديمية البرسا، من لائحة المرشحين لنيل لقب أفضل لاعب في العالم لعام 2015.

خامسًا: تفضيل نجم ريال مدريد «كريستيانو رونالدو» على أفضل مهاجم في العالم لعام 2015 «لويس سواريز» للتواجد ضمن أفضل 3 لاعبين على العالم مع ليونيل ميسي ونيمار جونيور.

النقطة الأخيرة هي الأكثر إثارة للجدل بسبب رونالدو الذي لا أراه قدم ما يشفع له للتغلب على لويس سواريز صاحب الأهداف والتدخلات المؤثرة في مسيرة برشلونة ببطولتي الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا الموسم الماضي وعلى مدار عام 2015.

رونالدو بدأ الموسم الماضي بشكل جيد، لا شك في ذلك، سجل وصنع، واستحق لقب الهداف التاريخي للريال، لكن خلال عام 2015 لم يفعل أكثر مما فعل سواريز الذي أحرز الأهداف أمام جميع أبطال الدوريات الأوروبية «مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان ويوفنتوس» في دوري الأبطال ولم يتأثر مثل رونالدو بغياب بعض عناصر الفريق.

كما أن سواريز تميز عن رونالدو في مباريات الكلاسيكو بتسجيل هدف الفوز بكلاسيكو أبريل الماضي على ملعب كامب نو ثم التسجيل والصناعة في كلاسيكو نوفمبر على ملعب سنتياجو برنابيو مؤخرًا، كما أنه لم يتأثر أبدًا بغياب ميسي للإصابة لمدة شهرين وساعد البرسا على تصدر الليجا عن جدارة واستحقاق مثله مثل نيمار.

بينما رونالدو اهتم بحياة النجومية بزيارة صديقه المغربي «بدر هاري» في مراكش ثم أجادير، وغاب تركيزه على أرض الملعب بإهدار الفرص السهلة واللعب بأنانية.

كل الأحداث التي دارت حول البرسا تشير إلى أنه لا يساير أموره مع الإدارة الحالية للفيفا، فهل يتغير كل شيء بعد الانتخابات الرئاسية في نهاية فبراير المقبل؟ أم يتبنى خليفة بلاتر نفس الاستراتيجية في التفريق والانحياز للريال على حساب البرسا؟.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.