.
.
.
.

عيد .. في الخط المستقيم

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

بعد 15 يوما، أي في العشرين من الشهر الجاري، يكمل الأستاذ أحمد عيد أول رئيس منتخب للاتحاد السعودي لكرة القدم سنته الثالثة، ويبدأ في الخط المستقيم الأخير، كما يقال في سباقات المسافات المتوسطة والطويلة في ألعاب القوى.

أحمد عيد رجل فاضل، بشوش الوجه، طيب القلب، حسن المعشر، من أفضل الناس الذين يتخذهم المرء أصدقاء في حياته، وتلك صفات لا تستوجب النجاح في العمل، أما على مستوى اللعبة فهو ربيبها وابنها منذ نعومة أظفاره، لاعب دولي تدرج من نادي التسامي إلى الأهلي ومباشرة إلى المنتخب الأول الذي نال تحت ألوانه جائزة أفضل حارس خليجي في الدورتين الخلجيتين الأولى والثانية، ثم أفضل لاعب سعودي عام 1388، وقبله ضمن أفضل ثلاثة حراس عرب في عام 1377، وأنهى مسيرته الكروية متزينة بثماني بطولات في تاريخه.

بعد الاعتزال، تحول إلى الإدارة الرياضية، مشرفا على فريق القدم في الأهلي، وسكرتيرا للنادي، ثم نائبا للرئيس ورئيسا لمدة عام واحد، قبل أن يختفي من المشهد الرياضي تماما ويعود عام 1996 مشرفا على المنتخب السعودي الأول، وفي عهده صعد الأخضر للمونديال وحقق آخر كأس قارية، ومنها عبر عيد إلى مجلس الاتحاد عضوا ثم رئيسا بالانتخاب في 20 ديسمبر من عام 2012. مسيرة رائعة وحافلة لرجل رياضي، تزود بالخبرات في كل المحطات الرياضية المختلفة التي مر بها، وحاز على الماجستير بعد الاعتزال وأنهى الدكتوراه لكنه لم يناقش الرسالة، هل انعكس هذا على رئاسته للاتحاد السعودي وهل نجح؟

من الإنصاف، النظر إلى أن التجربة الانتخابية أولى عند الحكم عليه، فالرجل وضع في وجه المدفع أمام نظام انتخابي غير مكتمل، وفي مجلس لم يختر عضوا واحدا فيه، الرؤى مختلفة، والصراعات محتدمة، والاختلاف أساس والاتفاق طارئ، ظروف صعبة جدا تحيط بالمجلس كله لا عيد وحده.

في برنامجه الانتخابي، وعد عيد بمنح المدربين الوطنيين الفرصة للعمل، وحقق جزءا كبيرا من ذلك، بوجود فيصل البدين، خالد القروني، بندر الجعيثن، سعد الشهري في المنتخبات الوطنية، ووعد بتقدم المنتخب الأول في تصنيف "فيفا" إلى قائمة الأربعين منتخبا الأولى في العالم، وتقدم الأخضر فعلا، ولم يكسر حاجز الثمانين بعد، ولديه فرصة جيدة في عبور الستين في عام 2016. ضمن البرنامج الانتخابي في 2012، قال أحمد عيد إنه يطمح إلى إنشاء محكمة رياضية، وها هي بيننا الآن حتى إن كان الإعلان قد تم عبر مؤسسة الرياضة لا مؤسسة الكرة، ووعد عيد بتطوير المسابقات وإنشاء دوري 12 سنة، وحدث ذلك لدينا دوري براعم ونشهد تطورا في المنافسة والبطولات، هذا ما تحقق كله أو بعضه من الوعود، أما ما لم يتحقق، فكثير، مثل: الشفافية المالية، تطوير الحكام، إيجاد بيئة استثمارية وتنويع مصادر الدخل، تطوير العمل داخل لجان وإدارات الاتحاد وتطعيمها بالخبرات.

من جديد، هل نجح أحمد عيد؟ وهل تكفي الـ12 شهرا المتبقية لتحقيق بقية وعوده الانتخابية؟ أشك في ذلك، ومن الإنصاف القول إن عيد خاض معارك طاحنة مع الأندية الكبيرة، ومع رعاية الشباب، كان براجماتيا ذكيا في إدارتها، خفض رأسه للريح مرات واستدار للجهة الأخرى يقاتل، ويهادن ويصالح، كان رجلا ذكيا وشجاعا أحيانا وليس غالبا إذا اقتضت الضرورة، وهرب مرات من المواجهة بما يعتبره ذكاء إذا اقتضى الموقف أيضا.

أحب أحمد عيد الإنسان أكثر من أحمد عيد الرئيس، وأتمنى له التوفيق في عامه الأخير، أما أبرز ما سجلته عليه، فهو تردده القاتل أمام كثير من القضايا، تردد يمنح الوقت للجروح كي تعشعش فيها الجراثيم، ويصبح وقت العلاج أطول مما لو بادرها مبكرا به.

*نقلاً عن الاقتصادية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.