.
.
.
.

صراع الأخوين!

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

حكاية المدرب الروماني فيكتور بيتوركا مع نادي الاتحاد منذ لحظة التعاقد معه في الموسم الماضي ثم إقالته وعودته الآن كافية لأن تعطينا ملخصاً واضحاً عن طبيعة إدارة الأمور في "العميد" ولعبة الصراعات فيه، بما فيها من نفوذ وتحالفات وتقاطعات بل وحتى مؤامرات.

بيتوركا الذي لم يكمل الموسم الماضي وغادره مطروداً بتهمة الفشل الذريع هاهو يعود اليوم باعتباره المنقذ الذي يراد منه تخليص الفريق من ارتباكه الفني الذي يهدد إدارة إبراهيم البلوي بإنهاء الموسم بفشل جديد أسوة بالموسم الماضي، فأي مفارقة عجيبة تلك التي ربما لم تحدث في كل العالم إلا في نادي المفارقات الغريبة نادي الاتحاد، وهو ما يجعل التعاقد مريباً حد التشكك.

الريبة تتمثل في معرفة أن من كان وراء إقالة بيتوركا هو منصور البلوي على الرغم من تمسك أخيه إبراهيم به، وكان طبيعياً أن ينتهي المطاف برحيله، فالكلمة الفصل في النادي لمنصور، لكن عودته جاءت بقرار حازم من إبراهيم في ظل رفض قاطع من منصور، وهو ما فضح الخلاف الدائر بين الأخوين على الرغم من محاولاتهما التعمية عليه بتصريحات تفضح أكثر مما تستر.

محاولات التغطية على خلاف منصور وإبراهيم باءت بالفشل، لاسيما مع وضوح محاولات الأخ الأكبر لوي ذراع أخيه الصغير، إذ جاءت استقالة (ابن عمهما) المدير التنفيذي حامد البلوي في الوقت الذي أعلن فيه عضو الشرف أنمار الحائلي رغبته في الترشح للرئاسة على الرغم من محاولته مراوغة الوسط الرياضي بالحديث عن رفضه إسقاط الإدارة، لكن يكفيه أن يتماهى مع المدرج المحتقن والمطالب برحيل إبراهيم لينفضح المستور، خصوصاً وأن كليهما محسوبان على جناح منصور.

كل ذلك جاء في وقت تزامن مع الحملة الإعلامية والتصعيد اليومي بين أنصار منصور من الإعلاميين الاتحاديين ضد إبراهيم وإدارته، إذ بدأت الآلة الإعلامية التابعة لمنصور تعمل بأقصى طاقتها لزيادة غليان المدرج الأصفر الذي يقوده صالح القرني أحد الأدوات النافذة لدى منصور البلوي إذ بات واضحاً الاستهداف المتتالي للرئيس المغلوب على أمره، بغية تحييده وإن لم يكن فإسقاطه.

السؤال الأهم الذي يطل برأسه في هذا المشهد الاتحادي الساخن هو هل عودة بيتوركا مبرراً كافياً لأن يجعل منصور ينقلب على أخيه الذي أجلسه على كرسي الرئاسة تحت مظلة (الميزانية المفتوحة والأكثر من مفتوحة) وأن تجعل إبراهيم يقبل بمواجهته في معركة لا تبدو متكافئة، أم أن ثمة أموراً أشد وأعظم حدثت ولا زالت تحدث بين الأخوين خلف الأبواب المغلقة؟!

القراءة البسيطة لمن يعرف طبيعة الأمور داخل البيت الاتحادي ولعبة الصراعات فيه لا يمكن أن يركن إلى قصة بيتوركا في خلاف الأخوين البلوي كسبب رئيس في الخلاف مع كونه أحد الأسباب؛ إذ لا يعقل أن يربك منصور العائد لإمبراطوريته بعد غياب طويل حساباته وهو الذي استعاد الكرسي الأصفر بعد محاولات مضنية أفضت إلى الإطاحة بأكثر من إدارة وبغير معسكر، ما يرجح أن تكون الأسباب كبيرة جداً بل وخطيرة بحيث تجعل منصور يواجه أخاه على طريقة أنا ومن بعدي الطوفان!.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.