.
.
.
.

درس «مصري» من شوبير!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

من تابع الأحداث الدراماتيكية التي سبقت لقاء الأهلي مع نادي سموحة في الدوري المصري، وكيف هي حالة الترقب التي كانت حاضرة للمتابعة لما سيكون عليه حال المباراة وقبلها فريق الأهلي الذي كان محاصرًا في فندق أقامته بمجموعة من الجماهير، لا يمكن أن يستثني الاشارة الى التفاعل الكبير الذي كان يحدثه الاعلامي أحمد شوبير مع القضية، وكيف هو الاستغلال الأمثل لعلاقاته مع صناع وأصحاب القرار وجماهيريته في التأثير على سير الأحداث، وإيصال القضية الى حالة دقيقة من الواقعية، ليس في اتجاهات عاطفية يمكن أن تبنى على موقف غير مسؤول!
دائمًا ما أقول إن الاعلامي الذي يقف على كتلة من الخبرات عندما كان لاعبًا، ومن بعدها متعاطيًا مع أي من الجوانب الفنية والادارية، يكون أكثر اطلاعًا ودقة، ومن السهل عليه التحكم في مجريات الأحداث والمسارات، ومن زاوية أكثر عقلانية، وتذهب للتغليب للمصلحة العامة، ليس مجرد قرار يمكن أن يتم الضغط عليه وفي أي اتجاه ولأغراض شخصية ومؤقتة!
لا شكوك حول وعي المسؤول المصري لما كان يخطط له من مؤامرة في عكس اتجاه، ليس الدوري المصري والنادي الأهلي وفقط، بل وأيضًا في الاتجاه الآخر لمصالح الدولة المصرية وقدرته على تقييم الأوضاع، إلا أن ذلك لا ينسينا الإشارة والإشادة بما كان يتعاطى معه شوبير على مستوى الأحداث، وكيف هي مشاركته الايجابية من استيديو عمليات قناة النيل الفضائية، للتأثير ايجابًا في مصلحة القرار، من خلال اتصاله بأكثر من مسؤول وصاحب قرار مؤثر، والتوضيح له لما يجري في الخفاء، وأن قضية عرقلة حافلة النادي الأهلي، ليس أكثر من مؤامرة صغيرة ستكبر تبعاتها، إن لم توضع في إطارها وتحدد باللغة المتعاطاة معها.!
إن ما كان يحدث في تلك الليلة المتلاحقة في سيناريوهاتها، كان يمنحنا من الشعور والانطباع، أن اي تأجيل للمباراة من شأنه أن يرمي بالعديد من السلبيات، ليس على الكرة المصرية وفقط، بل وأيضا فيما يخص هوية الدولة، وما يمكن أن تؤثر به فئة قليلة من الخارجين عن النص على اتجاهاتها والتزاماتها، ومن غير المعقول وفي تلك الأحداث تحديدًا، أن يتم الانصات الى بنود وقوانين وضعية، عندما نقول إن الحكم يمكن أن ينتظر الفريق الأهلي 20 دقيقة ومن بعدها يعلن نهاية المباراة، ونكون قد وفّقنا في اختيار السليم من القرار، ذلك أن التداعيات التي كانت تحيط بالموقف، كانت أكبر وأعظم من تداعيات تحيط بالطبيعية من المباريات.!
إن ما قدّمه شوبير في تلك اللحظات التي يمكن أن تسمى «بالعصيبة» أيضًا لعدم تقدير ما يمكن أن يكون في قادمها، لاشك أنها تظهر القيمة الحقيقية للاعلامي الغيور على وطنه ومكتسباته، وتوضح من الاشارات ما يكفي، لحظة الحديث عن خبرات وإحساس للإعلامي مدعومًا بالمشاهد والمواقف الفنية والادارية، لا غنى عنه، لحظة ما يكون مطالبًا بإقناع من يعنيهم أمر المشاركة في صناعة القرار، ليس مجرد نقله والمتابعة عبر الاستيديوهات على تفاصيله.!

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.