اتركوا "اختراعات التدريب".. والفوز حليفكم
لا أذكر مدرباً اخترع في كرة القدم أفكاراً وخططاً جديدة وأبهر به المشاهدين، باستثناء غوارديولا إبان تدريبه برشلونة، لكن على المستوى المحلي كان قد جاء للشباب مدرب برازيلي اسمه (كامبوس) قاد الشباب في سنوات الذهب بالاعتماد على خطة 3-5-2 والتي لم تكن معروفة بشكل كبير في ملاعبنا ويندر أن ينجح اللاعبون في تطبيقها.
على مستوى قطبي العاصمة لم تخرج الخطط عن إطارها التقليدي فهي إما (4-4-2) أو (4-5-1)، إلا أن مجيء اليوناني "دونيس" والإيطالي "كانافارو" قلبا هذا العرف رأساً على عقب وأصبحنا نشاهد الهلال يدافع بخمسة والنصر يهاجم بثلاثة، صحيح أن "دونيس" نجح في مهمته - تقريباً - بإحراز كأس الملك والسوبر والمشاركة في تصدر الدوري، إلا أن "كانافارو" كان حاله أسوأ رغم كثافة اللعب الهجومي حيث يتعثر تعادلاً أو خسارة ومن النادر أن يفوز.
على المستوى الخططي يجب أن نفرق بين النظرة على الورق أو على أرض المستطيل الأخضر، من يشاهد "دونيس" وخطته يعتقد بأن الفريق دفاعي وفرص تهديفه قليلة، بينما الواقع فعلاً أن فريقه هو الأقوى هجوماً بنحو 29 هدفاً، وأما "كانافارو" الذي يندفع بشكل جنوني في شوط المباراة الثاني فمعدل تهديف فريقه ضعيف ولم ينجح بالفوز سوى في مباراة أو اثنتين.
لو كنت مسؤولاً عن الفريق الهلالي لأمرت المدرب بالكف عن الاختراعات الغريبة التي يجريها حتى أثناء المباراة، ومن يتذكر خسارته في مواجهة الأهلي يدرك كيف نقل فجأة الظهير الأيمن (حديث التجربة) البريك إلى اللعب في المركز الأيسر ونقل لشهراني لمركز الظهير الأيمن رغم وجود احتياطي أساسي لمركز الظهير الأيسر (الزوري)، الحل الأمثل لهذا المدرب أن يلعب من البداية بخطة نهائي الكأس بتواجد ثلاثة قلوب للدفاع وأمامهما محوران، وأن يشرك الشمراني أساسياً على حساب "ألميدا" البعيد عن التهديف، خاصة أن الشمراني يعد أسوأ بديل يمكن الاستفادة منه الشوط الثاني، حيث من النادر أن يساهم في التسجيل بعد نزوله وربما ذلك عائد لسبب نفسي أكثر من كونه فنيا، والشمراني نفسه يبحث عن دافع كبير يقنع به المدرب باللعب أساسياً ولن يجد فرصة مثالية للرد مثل هذه المباراة.
أما "كانافارو" فاستغرب حقيقة كيف يقع لاعب خبرة عمر في الملاعب بأخطاء تدريبية بدائية، قد لا يلام بحكم حداثة تجربته ولكن من الضروري أن تقف الإدارة بجانبه وتنبهه، أبسط أبجديات كرة القدم تعي أن لا معنى لتكثيف الهجوم في ظل وجود خط وسط ضعيف، ولو عاد أي نصراوي لتحركات مدربه خاصة في مبارياته ضد (الشباب والخليج والرائد) عندما يشرك ثلاثي الهجوم سيجد أن الكرة لا تصل أصلاً لذلك لم يسجل الفريق فيهم أي هدف، لا يوجد حل أسهل من العودة للخطة القديمة 4/5/1 وأن يشرك الفريدي أساسياً ويخصص لعب الفريق كله لصناعة الفرص للسهلاوي كما هو حاله مع المنتخب، بدءاً من الأظهرة ومروراً بالمحاور في الكرات الطويلة، وانتهاء بصناع اللعب.
رغم جمالية كرة القدم وإمتاعها للجمهور، فهي في الغالب لا تحتاج إلى اختراعات مبالغ فيها، والإنجازات تأتي وتتحقق بالسهل الممتنع وبخطط بسيطة واضحة يمكن لكل اللاعبين أن ينجحوا في تطبيقها، من يخترع في مواجهة الديربي لن يفوز.
*خاص بالعربية.نت - رياضة