.
.
.
.

بين تلميحات البابطين.. وتعيين بانصر

سلطان السيف

نشر في: آخر تحديث:

حدث ما كان متوقعاً، وأعفى اتحاد الكرة رئيس لجنة الانضباط خالد البابطين، وعيّن الدكتور خالد بانصر رئيساً، غير أن الخطوة الأهم تمثلت بتحويل الأول لعضوية اللجنة، وهي محاولة يُراد منها عدم استفزاز جزء من الشارع الرياضي يرى أن البابطين بشفافيته غير المعتادة سيكون مكسباً لاتحاد الكرة وسيكشف عددا من خفايا لعبة التوازنات وتوزيع النفوذ بين الأندية الكبيرة وهو ما ألمح إليه الأخير في ظهوره الفضائي قبل أيام.

لكن الهدف الواضح من هذه المحاولة هو التخلص من الرئيس الذي عينه المكتب التنفيذي في الاتحاد وباشر مهامه وأصدر قراراته قبل أن يتم الإعلان عن إعادة النظر في ترشيحه لرئاسة اللجنة، وهنا لا تسأل أيها القارئ عن تعيين رئيس لجنة قضائية ومنحه الصلاحيات كافة لاتخاذ قرارات هي بمثابة الأحكام القضائية، ومن ثم الإعلان عن أنه مجرد مرشح وأن الاتحاد سيعيد النظر في ترشيحه على خلفية تعامله المثير للجدل مع قضية تخص ناديين كبيرين، وتضع اتحاد الكرة تحت الضغط.

هذا يحدث فقط في اتحاد الكرة السعودي، الذي يتعامل مع الأمور بطريقة غريبة لا تتسق مع أي مفهوم إداري أو حتى قانوني، إذ بهذه البساطة والفوضى تدار الكرة السعودية، وهكذا يراد أن تتجنب منظومة كرة القدم لدينا الضغوطات والصدام مع الأندية ذات النفوذ، فبدلاً من الحزم وتطبيق النظام على الجميع تتم "لملمة" القضايا ذات البعد الإعلامي والجماهيري، فقط حتى لا يكون رئيس الاتحاد وأعضاؤه تحت الضغط.

وبالعودة إلى تعيين الدكتور خالد بانصر والإبقاء على البابطين عضواً، نجد أن رئيس اللجنة الجديد القادم من رئاسة غرفة فض المنازعات يملك خلفية أكبر عن الوسط الرياضي من تلك التي يمتلكها سلفه، لكن الرجل الذي يحمل سيرة أكاديمية مميزة سيواجه صعوبات بإقناع الشارع الرياضي عند صدور قرارات انضابطية تعيدنا إلى المربع الأول، وأعني المرحلة التي عانتها الكرة السعودية من لجان انضباطية لا تطبق اللوائح كما يجب، ما ساهم في وجود شعور بعدم عدالة اللجان القضائية ومحاباة أندية على حساب أخرى.

الآن باتت اللجنة تحت المجهر أكثر من أي وقت مضى، فسياط النقد ستكون جاهزة للتعامل مع أي قرار يعتقد الشارع الرياضي أو حتى جزء منه أنه منافٍ للعدالة، إذ من المهم أن يدرك رئيس اللجنة الجديد أن حالة الغليان التي صاحبت مرحلة سلفه لن تتوقف وربما تتفاقم إن لم يشعر المتابعون بوجود العدالة وصيانتها والتعامل مع الأندية مهما كان اسمها وحجمها بالقانون ولا غيره.

إنه أصعب اختبار داخلي يواجهه اتحاد الكرة برمته منذ انتخابه، فهو وإن أخفق في معظم الملفات طوال السنوات الثلاث الماضية يستطيع تحقيق النجاح في هذا الملف إن منحت اللجنة الصلاحيات كافة ونجح في حمايتها، والمثير هو بقاء خالد البابطين في عضويتها، ما يؤكد قناعة المسؤولين بقدراته رغم مواجهته المباشرة مع رئيس الاتحاد، والمهم أن وجود الرجل الذي يرفع شعار الشفافية سيشكل ضغطاً على اللجنة والاتحاد معاً في حال لم تتعامل اللجنة مع القضايا وتطبق اللوائح على الجميع كما يريد رئيسها السابق.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.