.
.
.
.

أحمد عيد.. المحارب الصامت

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

بعد ثلاث سنوات من الصخب الشديد، والمعارك الطاحنة، والحصار الإعلامي اليومي؛ أستطيع القول إن رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أحمد عيد أثبت أنه رجل تحديات بلا منازع، وأن سحنته التي توحي بالبساطة حد الضعف، وابتسامته الخجلى التي يغمض معها عينيه الذابلتين، وصوته المهموس الذي تتهدج حروفه حتى لا يكاد يسمع، وبياض الشعر الذي كسا رأسه وشاربه، لا يعبرون أبداً عن مكنونه، وإنّ اعتقادنا السائد عنه بأنه قيادي ضعيف لم يكن في محله أبداً.

المعارك التي خاضها والتحديات التي مرّ بها احمد عيد تثبت بأنه شخصية مختلفة تماماً عن كل الشخصيات التي عرفناها في وسطنا الرياضي، ولولا ما يتمتع به من قدرات خاصة لسقط في معركته الأولى؛ بيد أنه انتصر في كل معاركه رغم شراستها من دون أن نرى في يده سلاحاً واحداً؛ فأي محارب شرس هذا الذي يطيح بخصومه بلا سلاح!.

معركته الأولى كانت مع منافسه على كرسي الاتحاد خالد المعمر، والحقيقة أنها كانت مع رئيس الشباب السابق خالد البلطان قبل أن تكون مع المعمر نفسه، ومن يعرف البلطان يعرف عنه أن رجل مواجهات من الدرجة الأولى؛ حيث يملك كل أدوات خوض المعارك على عكس أحمد عيد الذي لم يكن يملك يومها سوى تاريخه الرياضي ودعم المناوئين البلطان، لذلك كانت كل المؤشرات تشي بخسارته حتى ليلة الانتخابات، فلما حانت ساعة الحقيقة قلب الكابتن كما وصف نفسه في حملته الانتخابية الطاولة في وجه منافسه ليسجل نفسه في سجلات الرياضة السعودية أول رئيس منتخب في تاريخ الاتحاد السعودي لكرة القدم.

لم يهنأ الأسمر النحيل بكرسي الرئاسة حيث بدأت لعبة الصراعات في الداخل، حين تسابق الأعضاء الجدد للفوز بنصيبهم من الكعكة، وكان عليه أن يقاسم الجميع وأن يرضي الجميع، وهو من الاستحالة بمكان، فكانت الطعنة الأولى من رفيق دربه الدكتور عبدالرزاق أبو داود حيث خرج ليتهم صديق العمر باعتماد أسلوب الترضيات وتوزيع المغانم، ولا زالت معركته الخفية مع الأعضاء قائمة مع الأعضاء بعد ثلاث سنوات بمن فيهم أبو داود.

معركته الأشرس كانت مع الجمعية العمومية فقد عاش سنتين من التهديد والتلويح بالإطاحة به حتى وصل الأمر إلى الفيفا، وكاد يسقط بالضربة القاضية بقرار نزع الثقة؛ لولا أنه أنقذ في لحظة مفصلية، ليقف من جديد ويطيح بمعارضيه ويحول الجمعية العمومية بدهاء شديد إلى مجرد حبر على ورق يسمونه النظام الأساسي!.

دهاء الرجل بدا واضحاً أكثر في نفاذه إلى المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي في غمضة عين، فبعد أن كانت الأمور كلها تفضي إلى دخول ياسر المسحل مرشحاً فوق العادة وإذ به يختطف الملف الذي كان يقبض عليه الرئيس العام لرعاية الشباب ويذهب إلى كونغرس المنامة ليقدم أوراق اعتماده كأحد أهم رجال الكرة في القارة، ودهاؤه يتضح أكثر في انحنائه للعواصف كما فعل بالأمس مع تهديد رئيس النصر، واليوم مع تهديدات ناديه السابق الأهلي.

صراعه مع القانونيين هي حكاية في حد ذاتها، فقد بدأت مع الدكتور ماجد قاروب الذي أخرجه بكل نفوذه ومناصبه من أبواب الاتحاد الخلفية، ثم مع الدكتور هادي اليامي الذي جعله يدفع ضريبة قرار قبوله استئناف البلطان في قضيتهما الشهيرة بخسارة رئاسته للجنة، ثم مع رئيس لجنة الانضباط إبراهيم الربيش الذي أجبره على الاستقالة بكل صلفه وتحديه، ثم اليوم مع خلفه خالد البابطين الذي دخل معه في معركة تكسير عظام من دون أن نسمع للمحارب الأسمر كلمة واحدة في المعركة!.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.