.
.
.
.

زيدان.. صدى الأسطورة

بدر الدين الإدريسي

نشر في: آخر تحديث:

يجد البعض أنه من المغالاة، الأقرب إلى جنون المقارنة وخبل الإستعارات منها إلى شيء آخر، أن نضفي صفة الأسطورية على لاعب كرة القدم من الذين جادت أو تجود بهم كرة القدم العالمية وحتى الوطنية في زمننا الحالي، فما يأتي به هؤلاء من إبداعات لا يمكن في نظر هؤلاء أن يرقى إلى درجة وصفها بالخوارق، إلا أن ما يجسد حقيقة هذه الأسطورية هو ما يعلق بالذاكرة من صور سحرية، وما يقترن بذكر اللاعب وهو ينبض بالإبداع في الملاعب أو هو محال على الإعتزال من رجفة تسري في الجسد، عندما يصبح الإسم مرادفا لكل الأوصاف الجميلة.
ما كاد زين الدين زيدان الأسطورة الحية في كرة القدم المعاصرة، يعلن مدربا لنادي ريال مدريد الإسباني بديلا لرافا بينيتيز، حتى تفاعلت أسرة كرة القدم بأساطيرها ونجومها ومشاهير مدربيها مع الحدث بما يرمز إليه إسم بل أسطورية زين الدين زيدان، وللأمانة فإنني ما لمست تجاوبا منقطع النظير مع حدث تكليف مدرب بتدريب ناد من الأندية الكونية مثل ريال مدريد، كما لمسته وزيدان يقدم لجماهير ريال مدريد من قبل رئيسه فلورنتينو بيريز مدربا جديدا بديلا لرافا الذي أفشل فراسة إدارة الريال عندما توقعت أنه سيكون أفضل من يخلف المأسوف على رحيله الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
وبين من هنأ بمقدم زيدان لريال مدريد مدربا بعد أن كان له في بداية الألفية الثالثة أسطورة حية، ومن جاوز كل الحدود في رسم تضاريس الطريق الجديدة لزيزو، كان هناك من يطرح سؤال الجدوى التقنية من ارتباط ريال مدريد بزين الدين زيدان في هذه الظرفية بالذات، وسؤال المتغير التكتيكي والبشري والذهني الذي سيحمله أول فرنسي يتولى تدريب الفريق الملكي، فهناك من ربط بين زيدان وبين غوارديولا بالنظر للموروث الكروي والإبداعي ولغة الخطاب الشفافة، وهناك من توقع أن يجد الريال في زيدان ما لم يجده صراحة في بينيتيز، وهناك من غلب عليه التشاؤم وقال أن هذه ليست أفضل بداية ممكنة لزيزو في عالم التدريب، هو الذي أطل حديثا على مهنة بالغة التعقيد، مساعدا لأنشيلوتي في موسم الحصول على النجمة الأوروبية العاشرة، ثم مدربا للكاستيا الفريق الرديف لريال مدريد الذي يلعب ببطولة الدرجة الثالثة بإسبانيا.
هذه الأسئلة وغيرها أجاب عنها على الفور زيدان في أول مؤتمر صحفي واجه فيه فضول إعلام إسباني يمكن أن يصل حد الشراسة في تصريف أمور الريال، بخاصة إذا كان يضع نفسه في صف الموالين للملكي، فقد قال أنه يرفض أي مقارنة بينه وبين غوارديولا، وهو محق في ذلك، لأن ما يوجد من فوارق تستحيل معها أية مقارنة في السياقات الزمنية وفي فلسفة اللعب وفي الرأسمال البشري بين برشلونة وقت جاءها غوارديولا وبين الريال التي يأتي إليها زيدان اليوم، ليس هذا فقط بل إن زيدان لمح إلى أنه سيعمل المستحيل من أجل أن يقود ريال مدريد لتحقيق لقب من الألقاب المتاحة، وفي ذلك إقرار بأن الرجل يدخل بيتا وإن كان يعرف الكثير من أسراره وتفاصيله، إلا أنه يحتاج لكثير من الوقت ليعيد هندسته وتصميمه بالطريقة التي تتطابق مع فلسفته.
نتوقع أن يعيد إسم وتاريخ وأسطورية زين الدين زيدان لمستودع ريال مدريد هدوءه وسكينته، فلا أحد بين اللاعبين الحاليين للمكلي مهما وصلت درجة نجوميته، يمكنه أن يزايد أو يكابر أو يفتعل حربا ولو باردة مع زيدان، لأنه بالتأكيد لن يجد حليفا في رصيف الإعلام أو في مدرجات البرنابيو، وقد تكون هذه إحدى أقوى الأسلحة التي سيشهرها زيدان ليبلغ بر الأمان.

*نقلاً عن المنتخب المغربية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.