.
.
.
.

السعودية وإنكلترا.. دوري عظيم.. ومنتخبات هزيلة

نشر في: آخر تحديث:

من شرورة إلى القريات، لم تستطع الفرحة أن تتسلل إلى الحدود السعودية، بسبب نتيجة المنتخب الأولمبي في كأس آسيا والتي غادرها الأخضر اليافع من دور المجموعات بعد خسارة من اليابان وتعادلين أمام تايلند وكوريا الشمالية التي تحتل المقعد الـ133 عالمياً في تصنيف فيفا، فيما تلاشت أحلام أبناء القرى والمدن بمشاهدة فريق 23 عاما يحمل الشعلة الأولمبية في أولمبياد ريو دي جانيرو الصيف المقبل بسبب مستويات هزيلة قدمها لاعبون معروفون مثل مصطفى بصاص وفهد المولد وطلال عبسي والصليهم برفقة مادو على مرأى المدرب الهولندي آدري كوستر.

كرة القدم لها اهتمام واسع في المجتمع السعودي من خلال 153 ناديا يحتضن آلاف الشبان وسط رعاية العديد من الشركات التجارية بجانب دعم حكومي محدود. فيما ينظم المسابقات الرياضية اتحاد الكرة الذي تبلغ ميزانيته الحالية 150 مليون ريال -بحسب ما أعلنه المتحدث الرسمي مطلع فبراير من العام الماضي-. ورغم غياب شمس النجاح عن الكرة المحلية؛ يهدف رئيس الاتحاد أحمد عيد ورجاله إلى تطوير المنتخبات عبر مشروع وطني اخترعه رجل بلجيكي يدعى فان ونسل.

يشعر السعوديون بامتلاكهم إرثاً رياضياً كبيراً بعد تحقيق المنتخب الأول لقب آسيا ثلاث مرات، ومثلها كأس الخليج، بجانب وصول الفريق في أربع مناسبات إلى نهائيات كأس العالم؛ بيد أن الحقيقة تشير بيدها إلى 20 عاماً نزفت فيها المنتخبات السعودية عرقا ودما ومالا بلا فائدة حيث إن آخر لقب قاري حققه الأخضر كان "الكأس الآسيوية" عام 1996 في مدينة أبوظبي الإماراتية.

ذاع صيت الدوري السعودي في كل مكان، فالعرب اعتبروها المسابقة الأقوى، والآسيويين جعلوه ثالث الترتيب في القارة، وكل هذا الاهتمام والتقدير يتضح من خلال إيرادات الفرق الـ14 بدوري عبد اللطيف جميل في الموسم المنصرم بواقع 225 مليون ريال. وبفضل ذلك الرقم استحق البطل النصر 27 مليون ريال حينما فاز مع مدربه خورخي داسيلفا باللقب، أما العروبة صاحب المركز الأخير فقد نزل بحسابه البنكي قرابة 12 مليون ريال. وفي نظرة سريعة نجد أن آخر لقب سعودي في مسابقة أبطال آسيا حققه اتحاد جدة قبل 11 عاماً.

في إنكلترا، قصة الفشل تتكرر، إذ عجز المنتخب الأولمبي في عبور دور المجموعات ببطولة كأس أوروبا تحت 21 سنة، ما يعني حرمان 53 مليون مواطن من مشاهدة الفريق في محفل ريو دي جانيرو المرتقب. وهذا ما دعا رجال الإعلام إلى إطلاق سهام نقد حادة تجاه الفريق الشاب الذي يبرز فيه جوردان إيب وجيمس ويلسون وكالوم تشامبيرس وإيريك داير.

استوطن الإنسان في العصر الحجري القديم إنكلترا بينما يعرف عن حكومة ديفيد كاميرون اعتمادها في دخلها السنوي على الصناعة والتجارة والسياحة بجانب مهن مختلطة أشهرها تصدير السيارات التي تنتجها شركات جاغوار وبنتلي ولاند روفر بينما تقدر القيمة السوقية لشركة رولز رويس القابضة 22 مليار جنيه إسترليني (118 مليون ريال سعودي)، فيما تبلغ علامة نادي مانشستر يونايتد التجارية 14 مليار ريال، أما شركة شل النفطية فتبلغ نحو 116 مليار ريال وذلك بحسب تقرير "brand financial" العام المنصرم.

يتباهى الإنكليز بقولهم: "نحن من خلقنا كرة القدم". ولقد وضع اتحاد اللعبة هناك مواصفات أول (كرة قدم) عام 1863، لتتكون من الجلد المتضخم مع أغطية جلدية للحفاظ على الشكل الكروي. ومع كل ذلك فشل المنتخب الأحمر في الفوز بأية بطولة أوروبية على مدار التاريخ، وحتى كأس العالم التي حققتها إنكلترا أمام ألمانيا الغربية عام 1966، طالها الجدل التحكيمي بسبب تحليل أظهر عدم صحة أحد الأهداف، حيث لم تتجاوز الكرة كامل محيطها.

يعرف عن الأندية الإنكليزية في "البريمر ليغ" بأنها ثرية للغاية، حيث بلغت مداخيلها أكثر من 8 مليارات ريال موسم 2015، ويعتبر تشيلسي فريقا محظوظا بنيله 527 مليون ريال لاعتبار أنه الفائز باللقب تحت إمرة البرتغالي مورينيو، أما فريق كوينز بارك رينجرز متذيل الترتيب فقد صرف له الاتحاد مبلغ 345 مليون ريال وهو الآن يلعب في "البريمر شيب". ورغم ضخامة الإيرادات فإن الأثرياء الإنكليز لا يهيمنون على مسابقة دوري أبطال أوروبا التي شهدت تتويج أربعة أندية فقط في آخر 20 عاما، كان أخرهم تشيلسي عام 2012.

السعوديون والإنكليز، يعشقون القهوة والشاي، ويفتخرون بقدراتهم المالية المرتفعة على صعيد المؤسسات الرياضية، ولكنهم يفتقرون إلى الإنجازات والفرحة، حيث لم يحتفل مواطنو إنكلترا بالمنتخب الوطني منذ 49 عاماً، أما الشعب السعودي فقد أعياه التعب جراء الحضور إلى الملاعب طوال سنوات العجاف الماضية دون إنجاز حقيقي. وريثما يقود أسامة هوساوي السعودية في رحلة مونديال روسيا الشاقة، يعلق سكان لندن وليفربول وبورنموث الآمال على واين روني الذي يقود الأسود الثلاثة في نسخة يورو المقبلة التي تحتضنها الملاعب الباريسية صيفاً.