.
.
.
.

ديون من على ماذا؟

علي الشريف

نشر في: آخر تحديث:

.. تراكم هذه الديون الضخمة على أندية ما، تعمل من عشرات الأعوام يصب في أن ذلك العمل لم يكن المتقن أو الجيد أو الحصيف، فهو أشبه بقوت اليوم الذي يلتهم أولا بأول، ولا يخطط، ويترك لمن بعده الفتات، وهكذا تأتي أغلب " إدارات " لأندية تصرخ في كل مرة من فاقة، إما لأن القديم "ورطها" أو لأن الجديد يحاول إنقاذ الموقف، وفي كل مرة تسأل عن حلحلة وفي إطار أكبر لاتحاد أو رعاية، وطالما لا تستطيع أن تنفق على نفسها وعلى مستقبلها بما يصب في الربح، فالخسائر ستصبح أبشع في مستقبل الرياضة، وبالتالي تجد "الرياضة" وفق هذا الذي لا يشبه الترشيد بل الفقر بواقع ما ليس أفضل مما سبق، ولا يواكب مرحلة الغد، هذه بحد ذاتها أول ما يصيب الخصخصة بعدم التقبل على صعيد المستثمر، وتعلم أن المستثمر قد يقبل بالخاسر ليصعد به للربح، ولكن ليس بهذا الحجم من ديون بلغت عشرات الملايين، ما يعني أن يذهب بالنادي للمستقبل يحتاج إلى عشرات الأعوام كي يعيد التاجر بعض تكلفته، أنت أمام مشكلة أن تصلح المنتج أولاً كاتحاد أو كرعاية ليصبح "المعقول" للتاجر، وبعدها تفكر في أن تفرض شروط ملصق السعر بشكله العقلاني وليس الذي يكبد الطرف الآخر خسائر طائلة، لاسيما وأن حتى القوانين ليست واضحه فيما يخصه كمستثمر فلايفكر في عملية الشراء أو يتردد، وهذه ناحية .
الأخرى طالما الأندية بهذا الغياب "المحاسباتي" ماليا، والذي معه لا تعلم من كبد ماذا، ولو من باب إطار المال العام لايعقل أن تتكبد الدولة في كل مرة أخطاء "إدارات" تأتي في كل مرة لتستغيث فيما صرفت أموالا طائلة لهذه الأندية لبناء مدن وملاعب رياضية لا تعيد من المصروفات عليها إلا "الديون"، هذا خلل، فمن " يدير" يحقق، ومن يرأس يصلح، ومن يقوم على هرم ماذا "يعين" ولا يأتي في كل مرة يطلب "إعانة"، دورة أن ينتج وليس أن يبقى في معمعمة الأزمة، وشأن الرياضة شأن أي وزارة أخرى طالما لها الموازنة والدعم والتوجيه، ولكنها لا تواكب إلا في المصروفات فهي جميعها " تتعاقد"، وتحضر المحترف، وتستنسخ فكرتها من بعض النادي الكبير أو الصغير، وبلغة إدارة لا تقصقص أطرافها أو توازن بين الفاقة والحاجة والمعقول من عدمه، وهذا أشبه بالهرولة الجماعية لهاوية الديون ولو تضرر المال العالم وفق سؤال: لماذا كافة هذه الأندية مديونة فيما لا رابح بينها إلا ما ليس "الأصبع والواحدة" التي يقوم بدعمها شرفي كبير، ولكنها ليست فكرة المال والأعمال والاستثمار، وهنا أستثني مثلا النادي الأهلي كأقل المتضررين، أو ليس " العوز والحاجة " فيما أندية أخرى تقترض وترتكب ذات خطأ الإنفاق وبذات قدر أن تتراكم ديون جديدة على ناد وإدارات ستأتي لتمارس ذات اللف والدوران حول مضمار من ينقذها.
طالما لا محاسبة وقبلها لا رؤية مالية واضحة ومخطط لها سلفاً لأندية بهذه الكثرة سيصبح الأمر في مستقبله أشبه بكرة الثلج، فيما عملية التنصل من الفشل لإدارات أندية ستسقيل أو لا تنجح في مهامها مستمرة، وكل هذا يضرب في سياق المستقبل، ومنه الخصخصة، ومنها أن يضع النادي نفسه في "مأمن"، ومنه الكثيرة تلك التي أشبه بالمكابرة وفق قائمة احتياجات سنوية لأندية عليها أن تتعاقد مع هذا الكم من المحترفين والمدربين وتمارس في كل مرة ذات تخبط فسخ عقد ودفع شرط جزائي، بل ومبالغة مقدمات عقود احترافية، فيما العوائد "صفر"، والقضايا على هذه الأندية دولياً في فض اشتباك متصل.
كل ذلك يصب في أعلاه وأن مستقبل الرياضة السعودية ما لم يكن "حكيماً" في وضع آليات جديدة "ملزمة " لكافة أطراف المعادلة الرياضية سيؤدي لكوارث ـ لا قدر الله ـ أكثر، وطالما إدارات، واستثمار، ووو .. فيقابل كل ذلك حصافة تمنع الهدر ولا تصرفه أيضا على ما أسوأ، وإلا لن يقف النادي وبالتالي الرياضة ككل في موقف "الغني" أو على الأقل " المتعفف"، بل في خندق المديون، الكادح، المهموم، المستغيث، وكل ذلك ليس من صناعة الرياضة بما يوازي الآخر في شيء .. إلى اللقاء.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.