مدرب وطني للفئات السنية .. وكفى
ماهي الإضافة التي يمكن أن يقدمها مدرب هولندي أو أسباني لمنتخب يضم نحو 23 لاعباً من مختلف أندية المملكة في تصفيات أو بطولة تجمعية لا تتجاوز اسبوعين؟، نظرياً لا يمكن أن يكتسب أي لاعب معلومة جديدة في طريقة استقبال الكرة، أو معرفة المناطق الصعبة على الحراس .. أو حتى من أي زاوية يقطع فيها الكرة من الخصم .. وغيرها من الأمور البديهية.
لماذا ؟ ببساطة لأن الوقت لا يكفي، في الغالب المعسكرات التي تسبق مثل هذه البطولات تهدف لبناء التجانس أكثر بين اللاعبين وتقوية الترابط الفني بين الأفراد، ومن المفترض أن يكرس المدرب جهده على هذا الهدف ليكون الفريق كتلة واحدة يعرف متى يهاجم .. وكيف يتراجع .. ويعرف أين يقف حتى عند لعب الضربات الركنية للفريق الخصم.
لدينا في وسطنا الرياضي كذبة صدقناها ومشينا على إثرها منذ سنوات، ألا وهي عقدة المدرب الأجنبي (للفئات السنية)، وكأنه يملك العصا السحرية التي تحول لاعباً لا يجيد سوى الركض ليكون منتجاً ونافعاً للفريق، أو قائداً يمكن أن يغير رتم الفريق في الهجوم والمنتصف أو يحل مشكلة تفاهم قلبي الدفاع.
ماحدث في الدوحة 2016 حرمنا من التمتع بالمنتخب الأولمبي رغم أفضليته كأفراد، كل ذلك لأن عقدة الأجنبي عادت من جديد لتفرض وجودها في وقت حرج، نحب الكلمات الفضفاضة والمصطلحات الكبيرة .. مثل (مدرسة فنية واحدة لكل المنتخبات، تكامل فني بين المنتخب الأولمبي والأول، توزيع قدرات اللاعبين لمن هم دون 23) وغيرها الكثير ممن هو جميل فعلاً في النقاش والحوار ومؤثر على الجماهير .. لكنه في الواقع ليس إلا مجرد كلام.
النادي هو بيت اللاعب أولاً وأخيراً وفيه يقضي أشهر السنة مع مدربيه ليتعلم ويتطور ويستفيد، ولو عدت لحوارات نجوم كبار مثل الثنيان وماجد ستجد أنهم دائماً يقدمون شكرهم وفاء لمدربين بدأوا معهم في سن صغيرة وتعلموا الإساسيات منهم، لا أحد يذكر مدرب منتخب إلا في طريقة تعامله الفني داخل المباراة، لأن مدرب المنتخب لا يعلم ولا يوجه بقدر ما يرسم استراتيجية الأداء وخطة اللاعب وربطها بالتجانس واختيار العناصر المناسبة.
يحترق قلبك وأنت تجد منتخبات بميزانية ضعيفة، ولاعبوها تخرجوا من ملاعب بدائية ولربما لا تملك دوري أولمبي (كما لدينا نحن) تنجح أكثر على أرض الميدان بمدربين شبه هواة يلعبون بخطط تقليدية بسيطة، بينما تتخبص أنت تارة بمشاكل الأجهزة الفنية .. وتارة أخرى بآلية استقطاب اللاعبين .. والنتيجة صفر بجانب أصفار أخرى اعتدنا أن نراها في حصيلة مسيرتنا الكروية.
*خاص بالعربية.نت - رياضة