.
.
.
.

لا تمنعوا شعارات الأندية

مساعد العبدلي

نشر في: آخر تحديث:

أتذكر قبل أكثر من 15 عاماً كانت هناك وقفة للجالية اليهودية في الولايات المتحدة أمام البيت الأبيض مقر الرئيس الأمريكي للمطالبة بأمور تخص الجالية اليهودية في الشرق الأوسط.
ـ نقلت كل وكالات الأنباء العالمية والقنوات الفضائية الوقفة على الهواء مباشرة في وقت حجبتها القنوات العربية ولم تعرضها أو حتى مشاهد منها.
ـ يومها قال الدكتور المفكر غازي القصيبي (يرحمه الله) مستنكراً حجب القنوات الفضائية للحدث (هل عدم نقل القنوات العربية للوقفة منعها من تحقيق أهدافها؟ بالطبع لا.. لقد تمت ونقل اليهود مطالبهم للعالم في وقت غاب فيه العرب!).
ـ وأضاف يرحمه الله (ببعد نظره) قائلاً (كان من المفترض بدلاً من أن نحجبها أن نحضر في نفس الموقع بصوتنا العربي نكشف ممارسات العدو الإسرائيلي وأن تقوم قنواتنا بنقل الوقفة اليهودية مع إقامة استديوهات يتحدث فيها سياسيون ومفكرون عرب ينقلون للعالم كله حقيقة النزاع العربي ـ الإسرائيلي.. لكن للأسف أن ما حدث أن اليهود نقلوا مطالبهم عبر قنوات العالم بينما غاب الصوت العربي معتقدين أن حجب الوقفة عن عيون المشاهدين العرب سيحجبها عن العالم!).
ـ تذكرت وجهة نظر المفكر غازي القصيبي (مع اختلاف الموضوع تماماً) وأنا أقرأ خبر منع طلاب المدارس من ارتداء شعارات الأندية في خطوة (تعتقد) وزارة التعليم أنها ستقلل من التعصب الرياضي.
ـ أقدر للمسؤولين في وزارة التعليم سعيهم الحثيث لمحاربة التعصب لكنني أعتقد أن نبذ التعصب يجب أن يكون (فكراً) يتمتع فيه الطالب والشاب بشكل عام وليس من خلال منعه من ارتداء شعار ناديه المفضل.
ـ بل إنني أعتبر منع التلميذ من ارتداء شعار ناديه المفضل نوعاً من التدخل في خصوصياته وهو أمر لا يليق ويجب ألا نصل إليه ومن حق الطالب أن يرتدي ما يريد طالما أنه لا يجرح الذوق العام ولا يسيء له.
ـ لو فرضت وزارة التعليم رؤيتها فإن الطالب سيأتي للمدرسة دون شعار ناديه لكن هل تستطيع إدارة المدرسة أن تمنعه من الحديث (وربما الشجار داخل المدرسة) مع زملائه في أمور تخص كرة القدم وأنديتها؟ بالتأكيد لا تستطيع إلا في حالة واحدة عندما يكون نبذ التعصب نابعاً من فكر الطالب وليس مفروضاً عليه.
ـ دعوهم يرتدون شعارات الأندية وكثفوا من محاضرات التوعية والإقناع بأن الطالب أو الشاب بشكل عام يستطيع أن يشجع ناديه دون إساءة للآخرين.
ـ يجب ألا نفرض (بالقوة) نبذ التعصب بل علينا أن نغرس في نفوس أبنائنا (بالإقناع) أن الرياضة منافسة شريفة تقبل الفوز والهزيمة.
ـ ما هي الفائدة أن نمنع التلاميذ من ارتداء شعارات أنديتهم وبمجرد خروجهم لمواقف السيارات يرتدونها أو يرفعون أعلام الأندية وربما يدخلون في عراك مع بعضهم.
ـ نحن نبحث عن اليوم الذي يدخل فيه التلاميذ مدارسهم وهم يرتدون شعارات أنديتهم ويجلس النصراوي بجوار الهلالي والاتحادي بجانب الأهلاوي في الفصل الدراسي بكل محبة ومودة وأن يهنئ الخاسر منهم الفائز بقناعة وبروح رياضية.
ـ نبذ التعصب (يا وزارة التعليم) نريده (فهماً وقناعة) وليس فرضاً من خلال منع ارتداء قميص أو إحضار شعار النادي.
ـ لدى الوزارة من المثقفين والمفكرين والمختصين ما يكفي لوضع هذا الموضوع على طاولة النقاش للوصول لأفضل الحلول (للتقليل منه) أما القضاء عنه بشكل نهائي ففي تصوري أنه ضرب من الخيال ليس في السعودية فقط بل أينما لعبت كرة القدم.
ـ جمال وروعة كرة القدم في التعصب.. التعصب نوعان محمود ومذموم؟ الأخير مرفوض وهو ما نسعى لنبذه وتوعية شبابنا من مخاطره.
ـ أما التعصب المحمود فهو المطلوب لمزيد من الإثارة والحماس للنادي الذي ننتمي إليه دون إساءة أو إقصاء للنادي الآخر.. هذا النوع من التعصب هو ما نطالب وزارة التعليم بغرسه وتكريسه في نفوس التلاميذ بينما على الوزارة تكثيف برامج نبذ التعصب المذموم.
ـ الأمر نفسه نقوله لمن يفكر في منع الجماهير من أداء نشيد الأندية.. الانتماء الوطني أكبر من أن نختزله في النشيد الوطني السعودي.. دعوا الجماهير تحضر للملاعب وتنشد أناشيد أنديتها بعد أن يتم الانتهاء من النشيد الوطني.
ـ نشيد النادي لا يعني أبداً تجريد الجماهير من وطنيتهم.
ـ ملاعبنا تعاني من غياب الجماهير بسبب تضييقكم عليهم.. اتركوا الجماهير تستمتع طبعاً دون أن تخرج عن أدب المنافسة.. لا تمنعوهم يرددون نشيد أنديتهم.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.