.
.
.
.

حلم ريو ذهب مع الريح

محمد نجيب

نشر في: آخر تحديث:

تبخر حلم اللعب في أولمبياد ريو دي جانيرو، خرج منتخب المملكة من دور المجموعات تبعه منتخب الإمارات من الدور ربع النهائي، مر خروج المنتخب السعودي مرور الكرام، لم يتحدث مسؤول عن هذا الخروج، فمباريات الدوري المحلي سرقت الأضواء من هذا الخروج.
وفي الإمارات كان جميع المسؤولين جاهزين بأعذارهم المسبقة، هناك من أرجع الخروج للأخطاء التحكيمية التي لم تحتسب هدفا صحيحا للمنتخب في مباراة العراق، وهناك من ألقى اللوم على الأندية التي رفضت إعارة لاعبيها للمنتخب حتى لا تتأثر نتائجها في مباريات الدوري.
مدرب المنتخب تحدث عن قصر فترة الإعداد وأنها لم تكن كافية لإعداد فريق منافس في هذه التصفيات.
الأعذار هي الأعذار في كل مناسبة يخفق بها المنتخب وتسوء بها النتائج.
لم يعترف أي مسؤول بالفشل الإداري الذي يرافق كرة الإمارات في كل هذه المناسبات.
يتحدثون كثيرا عن الإستراتيجيات والأهداف والخطط البعيدة المدى وبعد الإخفاق يتحدثون بشتى الأعذار ويتناسون أن إستراتيجيتهم فشلت لأنها لم تكن إلا حبراً على ورق لم يصاحبها عمل جاد لتطوير كرة الإمارات.
عدم الوصول لريو دي جانيرو ليس بالكارثة لو قدمت كرة الإمارات جيلا واعدا للمستقبل.
المنتخب ظهر بصورة باهتة، لا أداء، لا مواهب، ولا هوية لجيل من المفترض أن يحل محل الفريق الأول لإكمال المسيرة وهذه هي الكارثة.
كانت الإستراتيجية للمنتخب الأول الفوز بكأس آسيا الماضية والتأهل لكأس العالم وحينها أخفق المنتخب في كأس الخليج بالرياض فلم يحدث ذلك الإخفاق المبرر أي ردة فعل على الشارع الرياضي لأن الإستراتيجية منصبة على كأس آسيا وكأس العالم وما كأس الخليج إلا محطة إعداد لتحقيق أهداف الإستراتيجية.
المنتخب حل ثالثاً على مستوى القارة وتبخر حلم البطولة الآسيوية وكانت الأعذار كالعادة تسبق الإخفاق.
دخلنا تصفيات كأس العالم وموقفنا مازال غامضاً حتى بالوصول للدور الثاني ناهيك عن الوصول لكأس العالم.
العادة أن يصاحب الفشل استقالة لكل مسؤول شارك في وضع تلك الإستراتيجية التي لم تحقق أهدافها، ولكن لأننا نختلف عن دول العالم المتقدمة كانت ردة فعل رئيس اتحاد كرة القدم أن رشح نفسه للانتخابات المقبلة ليضمن فترة رئاسية مقبلة ويتبع ذلك إعادة جميع الأعضاء لمناصبهم والتغيير الوحيد أن تختلف مسميات مناصبهم، فمن كان رئيساً للجنة المنتخبات سيرأس في التشكيل الجديد لجنة أخرى كلجنة المسابقات أو لجنة الحكام أو أي لجنة أخرى، المهم أن يحتفظ بكرسيه ومنصبه في الاتحاد.
عقود مرت على رياضة الإمارات والوجوه هي الوجوه والسياسة هي السياسة والفشل هو الفشل.
الفريق ضاحي خلفان له كلمة شهيرة منذ عدة سنوات أننا في دولة الإمارات (نجحنا في كل شيء إلا في كرة القدم).
من يصدق أن أحد مسؤولي الرياضة مازال يشغل منصبه الرياضي منذ أكثر من أربعة عقود؟
بعد ذلك هل من حقنا كإعلام وشارع رياضي أن نتفاءل بغدٍ رياضي مشرق؟ وهل من حقنا أن نطالب بالتحقيق في أي إخفاق ووجوه الفشل تحتفظ بمناصبها سنه بعد أخرى؟
ـ اليابان وكوريا الجنوبية هما وجه الكرة الآسيوية، وكرة شرق القارة التي تتخطى كرة الغرب بمراحل، أصبح المركزان الأول والثاني دائما من نصيبهما، وتركا آخر ورقة للترشح لتتنافس عليها بقية الفرق، متى نتعلم منهما المعنى الحقيقي لإستراتيجية تطوير اللعبة؟
ـ المنتخب العراقي اقتلع ورقة الترشح الثالثة ليحفظ ماء وجه غرب القارة.
ـ في رده على فشل نظام الدوري من أربعة عشر فريقاً صرح يوسف السركال رئيس الاتحاد أن هذا العدد من الأندية (يزيد من مستوى المنافسة ويزيد من مداخيل الأندية).
قد نعتبر زيادة المنافسة وجهة نظر نختلف ونتفق عليها، ولكن زيادة مداخيل الأندية يجب ألا تمر مرور الكرام، أي مداخيل يتحدث عنها رئيس الاتحاد والكثير من الأندية تعاني من الضائقة المالية، بل إن هناك عدداً من الأندية على وشك إشهار إفلاسها؟
يبدو أن كابوس الأندية هو الحلم الوردي لمن يعيش في الخيال، وشتان ما بين الواقع والخيال.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.