لماذا يخاف دونيس من ناصر الشمراني؟
أثارت الطريقة التي خرج بها ناصر الشمراني من ملعب مباراة الرائد، حفيظة الهلاليين بعدما رفض مصافحة زميله البديل ألميدا، فضلاً عن تلويحه بطريقة غريبة لمدرب الفريق جورجيوس دونيس الذي رمقه بنظرة سريعة وعاد بعدها لتوجيه اللاعبين في أرض الملعب. ولكن ما حدث بعد المباراة يبدو مثيراً أيضاً حينما سأل المراسل التلفزيوني المهاجم الغاضب عن معنى الحركة الأخيرة فأجاب ناصر: "كنت فقط أستأذن من فهد المفرج حتى أذهب إلى غرفة الملابس". ولكن مدير الكرة بعدها نفى ذلك وتدارك إجابته بارتباك كبير: "الصورة واضحة، لا يوجد داعٍ للدفاع عن شيء". انتهى كلام الطرفين.
لا ينفك ناصر الشمراني عن إحراج مدربه اليوناني دونيس، فقد أحرجه قبل 3 أشهر حينما أخبر وسائل الإعلام عن جهوزيته التامة ومبدياً استغرابه من إبعاد اسمه عن التشكيلة التي خسرت مواجهة الاتحاد 3-4 في مسابقة الدوري. وهو ما جعل محمد الشلهوب بمعيّة الإداري المفرج في الليلة التالية يتحركان بسرعة لعقد اجتماع سري بحضور الخصمين دونيس وناصر حتى تنطفئ النيران المشتعلة. ولقد تكلل ذلك بالنجاح لاحقاً حينما سجل صاحب الـ32 عاماً هدف الفوز في شباك القادسية واحتضن بعدها المدرب، ولكن كل ذلك قد ينهار مجدداً في القريب العاجل بعد حادثة بريدة.
إن مشكلة ناصر الوحيدة مع مدربه، أنه لا يلعب بصفة منتظمة في التشكيلة الأساسية، ويبرر دونيس ذلك باعتماده على خطة (3-6-1) وبالتالي فإن خيار جورجيوس المفضل في خط الهجوم هو البرازيلي إيلتون ألميدا الذي يجيد خداع الخصوم مع مواطنه إدواردو عبر لعبة الـ"ون تو"، كما أن المهاجم المُختار يستطيع التمركز بشكل رائع في منطقة الـ18، والتقاط الكرات الساقطة خلف المدافعين، وهذا ما قد يفسر الفلسفة الفنية التي ينتهجها الرجل الإغريقي فيما يقابل ذلك احترام كبير من قائد الفريق ياسر القحطاني وزميله يوسف السالم.
خسر الشمراني ثقة رجالات الهلال بعدما بصق على لاعب سيدني الأسترالي إثر خسارة كأس آسيا في الرياض، وكان موقف اتحاد اللعبة القاري إيقاف اللاعب 8 مباريات آسيوية. ولكن ناصر لم يتعلم من الدرس، فقد عاد مجدداً إلى ممارسة هوايته المفضلة وبصق على مشجع مجهول قبل تقلد الميدالية الذهبية لكأس الملك نهاية موسم 2015، وهو ما جعل لجنة الانضباط السعودية توقفه 4 مباريات. والسؤال هنا: هل جلس الأمير نواف بن سعد مع اللاعب قبل حدوث مشكلة ثالثة؟
يبدو أن جورجيوس دونيس رجل صبور للغاية وهو يحاول السيطرة على غرفة الملابس، ولكن المشهد يوضح افتقاده دعم الإدارة التي يبدو أنها غير معجبة بطريقة اللعب الحالية، وهذا يعني انقلابها على المدرب وفريق العمل في أي وقت تسوء فيه النتائج. لذلك على دونيس الآن أن يكون أكثر شجاعة ويبعد لاعبه المشاغب من الفريق على طريقة (التفاح الفاسدة والصندوق النظيف)، أو يكون أكثر حكمة ويجلس مع ناصر الشمراني ويخبره بما صنع السير أليكس فيرغسون بجبهة ديفيد بيكام بعد مباراة آرسنال عام 2003.
*خاص بالعربية.نت - رياضة