.
.
.
.

تخصيص الأندية.. واقع وأمنيات

سلطان السيف

نشر في: آخر تحديث:

أصبح واضحاً أن قرار تخصيص الأندية الرياضية السعودية على الأبواب وأننا إزاء خطوة تاريخية منتظرة تنقلنا من احتراف اللعبة إلى احتراف النشاط والمنظومة ككل، وهو أمر كان ولا يزال مطلباً لمعظم الرياضيين، خصوصاً أولئك الذين على تماس مباشر مع الاستثمار في كيانات رياضية خارج حدود الوطن، أو حتى من يتابع ويعرف ما يدور في الدول المتقدمة رياضياً من المهتمين بالإستثمار.

مهم جداً أن نفهم فكرة تخصيص أندية كرة القدم، وهي فكرة تتركز باختصار في تحول الأندية الرياضية المملوكة للدولة عبر الرئاسة العامة لرعاية الشباب إلى كيانات تجارية يملكها مساهمون (أفراد أو كيانات) إضافة للدولة التي ستحتفظ بحصة ملكية بالغالب على شكل مساهمة مغلقة، وربما يُدرس أمر تحولها إلى مساهمات مفتوحة لاحقاً، وبالتالي تكون حسابات الربح والخسارة هي المعيار الأساس لنجاح النادي وإدارته، وهذا يكون عبر ضخ استثمارات يمكن أن يُنتظر منها عائد مالي على الجهة المساهمة أو حتى على النادي نفسه لتعزيز حضوره وتنمية أرباحه.

الفكرة تبدو جميلة وتتناسب مع المرحلة الراهنة التي تشكل فيها الأندية في كل دول العالم المتقدم رياضياً كيانات تجارية مستقلة، لكن السؤال عن امكانية نجاح يبدو ملحاً في ظل الواقع الحالي لأندية "دوري عبداللطيف جميل" بالذات وهي الأندية التي سيبدأ تخصيصها تدريجياً كما تشير الأنباء.

لابد أن نفرق بين الاستثمار في الأندية وتوقيع عقود الإعلان للترويج عن منتج أو خدمة، فالاستثمار يعني أن تضخ جهة تجارية أموالاً معينة عبر شراء الأسهم مثلاً على أن تنتظر عائداً جيداً على ما دفعته، في حين أن توقيع عقود الإعلان، وهو ما يحدث في كل أنديتنا، يتمثل بالاتفاق مع النادي لوضع شعار الشركة أو المنتج لغرض الترويج وانتشار العلامة التجارية مقابل مبلغ مالي للنادي على أن تتمثل المكتسبات من هذا الاتفاق بزيادة مبيعات المنتج أو انتشار العلامة التجارية.

وبالعودة إلى أهمية التساؤل حول جدوى تخصيص الأندية، أجد أن الخطوة ستشكل قفزة نوعية وسنبدأ بالتعامل مع الرياضة كصناعة مربحة وليست محرقة لأموال الداعمين، ولو لم نخرج سوى بفائدة تطور الإدارة المالية داخل الأندية وتقنين المصروفات والسعي لزيادة الإيرادات وبالتالي الأرباح لكان هذا كافياً في وقت تعاني فيه أنديتنا أوضاعاً متأزمة من الناحية المالية بسبب المزايدات الجنونية في أسعار التعاقدات، ولأن أسعار التعاقدات تشهد ارتفاعات غير مسبوقة، فإن هذا سيشكل أحد أكبر العوائق لدخول المستثمرين بسبب ارتفاع فاتورة المصروفات وغرق كثير من الأندية في مديونيات كبيرة، حتى وإن كانت تملك أصولاً جيدة مثل العقود ومواقع مقراتها، عدا عن المواهب الشابة التي يمكن أن تسهم بمنجزات مستقبلية ترفع إيرادات النادي.

في حين أن ثمة جانبا مهما يتمثل بوجود إدارات تعمل بمعزل عن العاطفة واستعطاف الجماهير، إدارات محترفة تعمل من أجل المنجزات التي ترفع من ربحية النادي، ما يعني انتهاء حقبة إدارة الهواة والمتطوعين وتطييب خاطر عضو الشرف.

أمام كل هذه العوامل، وواقع الأندية الحالي وما ننتظره من التخصيص، تبقى التجربة المثيرة مطلباً لتطوير رياضتنا وتصحيح الواقع المالي السيئ الذي تعيشه معظم أنديتنا.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.