.
.
.
.

انفانتينو ليس الرئيس!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

لا تظهر شخصية السويسري جيان إنفانتينو مختلفة في ملامحها وتفاصيلها وقيمتها عن تلك التي يتصف بها المرشح الفرنسي جيروم شامبين «المتواضع قياديًا»، الا أن الواقع الجديد يقول إن الثاني نال 7 اصوات في جولة أولى وفي الثانية صفر من الأصوات، بينما فاز الأول برئاسة أكبر منظمات كرة القدم وأعلاها، وفي تلك الحادثة مفارقة بسيطة وحالة من التناقض، حيث وفي أحيان كثيرة، لا يشترط أن تكون صاحب شخصية قيادية وقيمة مميزة على مستوى التأثير على المعنيون بالتصويت من أجلك، ومع ذلك لا يشارك الواقع في إعاقتك وأن تجمع الفارق الكبير من الأصوات ثم تفوز بالمنصب.
لا شكوك أنها تظل من الحالات الفارقة في بعض الأحيان، عندما يختارك الغالبية، ليس من أجل قيمتك أو قيادتك، بقدر ما يمكن أن يقال عن حالة من «العناد» أو «التعصب» في أحيان، وفي أحيان أخرى مصالح مؤقته أو حتى مجتمعة، وليس حرجًا أن تفوز بالمنصب وتنال الثقة في تبؤ كبرى المناصب والمنظمات، لكن من المهم أن تعلم وتؤمن أن تلك الثقة وتلك الفرصة، لا يمكن أن تدوم سنوات طويلة، وربما بعد مرحلة واحدة فقط، لا تجد حتى منصب الأمين العام بالاتحاد الأوروبي ليقبل أن يحتضنك من جديد.
إن عدم ظهور أية ملامح قيادية، أو هيبة فطرية تتمتع وتوصف بها شخصية انفانتينيو ويمكن أن تشاركه في التأثير الايجابي على كل من يعملون حوله، لا يمكن أن تكون التقييم النهائي والكامل لرئيس الاتحاد الدولي الجديد، ذلك أن العمل وما يمكن أن يقدمه، إذا ما استفاد من هيبة ونفوذ المنصب والكرسي، لها ايضًا أن تدخل في التقييم ويمكن في حال من الأحوال، أن تعينه على إضافة الجديد، بشرط، أن يكون من يتعاملون معه أكثر احترافية ومهنية، ويبادرون الى تغليب الأسس والإجراءات والضوابط والقوانين، كفيصل، دون التركيز على هيبة قيادة وقيمة شخصية.!
أحيانا كثيرة، وحتى في المجتمعات الأوروبية، الأكثر تعاطيًا وانسجامًا مع ثقافة الديمقراطية، لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عن هيبة وتأثير الشخصية القيادية، ومثلما تابعنا وفي مناسبات كثيرة، كيف يمكن للمدرب الدولي صاحب القيمة الفنية العالية والشخصية الضعيفة يفشل، وينجح المتمكن قياديًا، حتى وإن استعان بمستشارين فنيًا لتعويض قصوره، هو متاح أيضًا أن يكون الواقع نفسه مكررًا في المؤسسات وعلى مستوى المناصب القيادية، ولا تقليل من فوز انفانتينو بالرئاسة الدولية، بيد أن التقليل اذا ما كان سيكون مرهونًا بما يمكن أن يقدمه، وهل سيتمكن من تجاوز قصوره الفطري؟، وهل سيدير الاتحادات؟ أم أن بعضها من سيديره ثم ستتخلى عنه في لحظة.

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.