.
.
.
.

لاعبونا والمواطنة الرياضية.. السؤال الصعب!

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

مع ركوب الكرة السعودية قطار الاحتراف الرياضي في مطلع تسعينيات القرن الماضي زاد استخدام مفردة الولاء بين المنشغلين بالرياضة وتحديداً كرة القدم، وأصبحت تلك المفردة تطارد غالبية اللاعبين المحترفين، إذ ظلوا يُتَهمون بأن المال قد أفسد مشاعرهم ولوث أحاسيسهم تجاه معاني وقيم الرياضة السامية.

في بادئ الأمر كانت تهمة عدم الولاء تحاصر لاعبي الأندية ودأب الكثيرون على خلع هذه الصفة عن غالبية اللاعبين المحترفين قياساً باللاعبين في زمن الهواية، شيئاً فشيئاً تمددت التهمة حتى طالت لاعبي المنتخبات الوطنية، لاسيما مع الانفتاح على مواقع التواصل الاجتماعي إذ صارت تلّبس على كل اللاعبين حتى من هم في بداية مشوارهم الكروي.

لنعد بالذاكرة إلى ما قبل شهر من الآن حين فشل المنتخب الأولمبي السعودي في كأس آسيا المؤهلة لأولمبياد "ريو دي جانيرو 2016" بتوديعه للمنافسة من دورها الأول، حينذاك فتح الإعلام والجمهور نيران غضبه على اللاعبين، فاتهموا بالتخاذل واللامبالاة وعدم تقدير شعار المنتخب، ساعدهم على ذلك اللقطة التلفزيونية الشهيرة التي اصطادت اللاعبين مصطفى بصاص وعبدالله مادو وهما يبتسمان بعد التعادل مع كوريا الشمالية الذي قضى على حظوظ التأهل.

الأخطر من ابتسامة بصاص ومادو التي استفزت الشارع الرياضي السعودي ما نقل عن المشرف العام على المنتخب الأولمبي صالح أبو نخاع قبل دخول المنتخب للبطولة القارية إذ قال: "اللاعبون لا يستشعرون أهمية المنافسة، ولكننا عبر المحاضرات والاجتماعات نبث فيهم أهمية الشعار وتمثيل المملكة على أمثل وجه".

حكاية الولاء تتجدد مع كل انتكاسة جديدة للمنتخبات السعودية وهي تحضر أكثر مع المنتخب الوطني الأول، إذ تطارد التهمة اللاعبين منذ مونديال كوريا واليابان عام 2002 حين مني المنتخب في افتتاحية مبارياته أمام ألمانيا بثمانية أهداف نظيفة ولا زالت تطاردهم حتى اليوم، وقد مكّن التهمة من التغلغل حتى صارت كأمر واقع النتائج السيئة والاخفافات المتتالية وما يصاحب معسكرات المنتخب من اعتذارات وتأخر عن الانضمام وأحياناً ادعاء الإصابة بل حتى الهروب من المعسكرات والبطولات!.

لم يعد اليوم فضحاً لسر حين القول إن بعض اللاعبين لا يتمنى الانضمام للمنتخب ومنهم لاعبون لم يقدموا ما يذكر في مسيرتهم، وإن تم ضمهم فلا يعدون انضمامهم شرفاً عظيماً، وهو ما كان يعبر عنه اللاعبون السابقون حتى النجوم منهم، وليس بعيداً عنا حديث لاعب النصر خالد الغامدي في حوار فضائي إذ كشف بكل وضوح موقفه من اللعب للمنتخب حين قال بلهجة دارجة وواثقة: "في المنتخب نكسة، ولما أروح للمنتخب ما راح يضيف لي شي، لأن المنتخب ما قاعد يحقق شي في الفترة السابقة، أنا سبق رحت وسجلت لاعب دولي وما عاد تفرق معي".!

تثبت التجارب والدراسات أن علاقة الرياضة بالمواطنة ليست علاقة هامشية أو ارتجالية وإنما هي علاقة عميقة وجذرية، ويؤكد على ذلك الدكتور أحمد الشريف الرياضي والإعلامي والقيادي الإماراتي في كتابه الرياضة والمواطنة إذ يقارب في تفسير علاقة الرياضة بالمواطنة من خلال عدة جوانب مهمة منها أن الرياضة ضرورة لتعزيز تنمية الإحساس بالانتماء وبالهوية.

ويؤكد في الوقت ذاته بأن "ترسيخ ثقافة المواطنة لا يمكن أن يتم في يوم واحد، بل لا بد من ترسيخها عن طريق برامج طويلة المدى، والمدرسة يمكن أن تكون ورشة تنمي فيها هذه الثقافة"، ولا يتردد الشريف في ربط الرياضة بمنظومة القيم، ومنها القيمة الوطنية والتي تتضمن التوجه إلى الولاء والانتماء والدفاع والتضحية عن الوطن. انتهى كلام الشريف فهل من معتبر؟!

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.