.
.
.
.

الرجاء شكل ثاني

بدر الدين الإدريسي

نشر في: آخر تحديث:

بالطريقة والنتيجة التي فاز بها الرجاء الأحد قبل الماضي على المولودية الوجدية والتي لا تختلف كثيرا عن الطريقة التي كان بها الفوز على الكوكب بمراكش، يكون الفريق الأخضر قد قدم مؤشرا على أنه قادم لا محالة للعب دور البطولة في مسلسل السباق نحو لقب البطولة الإحترافية، وأكثر من ذلك أنه ماض لاستعادة نمط الأداء الجماعي الجميل الذي إقترن به على الدوام.
ويبدو أيضا أن مساحة الإطمئنان التي نالها المدرب رشيد الطوسي من رئيسه محمد بودريقة بخاصة بعد الفترة العصيبة التي ميزت آخر ثمان مباريات من مرحلة الذهاب التي تزامنت مع إشراف الطوسي على الفريق خلفا للهولندي رود كرول والتي لم يتحقق خلالها غير فوز وحيد على أولمبيك آسفي، والإستغلال الأمثل لفترة توقف البطولة لنحو شهر كامل إضافة للمساندة اللامشروطة للجماهير الخضراء، كلها عناصر غيرت الشيء الكثير في نتائج ونمط أداء الرجاء، لنكون بعد النقاط السبع التي تحصل عليها النسور الخضر من أصل تسع نقاط ممكنة في المباريات الثلاث الأولى لمرحلة الإياب، أمام فريق يمكن أن يكون رقما صعبا في معادلة التنافس على لقب البطولة برغم أن ما يفصل الرجاء عن المتصدر والغريم الوداد نقاط كالجبال لا يمكن مسحها بمجرد حسبة ذهنية سريعة.
هذه العودة التي أشر عليها رشيد الطوسي من خلال تصريحات ظن بها الكثير من الظنون الموغلة في الإستهزاء، هي إذا نتاج لقراءة نقدية عميقة ولمقاربة موضوعية لكل مناحي الخصاص في بنية الأداء وفي التشكيل البشري الذي جرى تصميمه صيفا بحسب معطيات تقنية وتكتيكية من المدرب كرول والتي لا يمكن القطع بأنها تتوافق وفلسفة الطوسي، وبقدر ما يمكن الجزم بأن استمرار النتائج الإيجابية للرجاء ليتمكن من ردم الفارق الذي يفصله عن المنطقة الأمامية التي تتيح المنافسة على اللقب مشروط بضرورة الإحتفاظ للاعبي الرجاء على التركيز الذهني الذي أهلهم بمساعدة الطاقم التقني على تجاوز مخلفات القهر النفسي، بقدر ما يجب التعامل مع الصحوة الحالية بكثير من التحفظ الذي لا يطلق العنان للتفاؤل فيفرط على الفريق بلاعبيه وجماهيره.
هناك بالتأكيد حالات إستعصاء سيمر منها الفريق الأخضر، وسيكون رائعا لو أن هذه الإستعصاءات لا تعطل الإنتصارات.
حاجة اللاعبين إلى ما يبقيهم بتركيز ذهني كبير أكثر من ماسة في هذه المرحلة بالذات، بخاصة وأن ما أفرزته المباريات الأخيرة للرجاء يؤكد أن هناك عملا تكتيكيا جيدا ينجز في العمق يواكبه تحضير نفسي على أعلى مستوى، ويوازيه أيضا تحضير بدني من مستويات عالية نستدل عليه بالإيقاعات الجيدة والمرتفعة التي خاض بها لاعبو الرجاء مبارياتهم الثلاث منذ بداية مرحلة الإياب، وكلنا يعرف ما أهمية المخزون البدني في تنزيل أسلوب اللعب الجماعي وتعبير اللاعبين فرديا عما يعتمل بداخلهم من مواهب فنية.
بالقطع عندما نسترجع فرقا تقليدية وازنة وذات تاريخ كبير مثل الرجاء والجيش لتكون قاطرات تجر بشكل قوي قطار البطولة، فإننا نضمن في ذلك جودة وفرجة وبطولة عالية القدر وجالبة للإستثمار.
................................................
الفتح لا يفوز منذ ست دورات، الأمر ليس بالعادي من منظور أن هذا الفريق يشهد للاعبيه بالتركيز الشديد ولمدربه بالمهارة في تدبير المباريات تكتيكيا ومن منظور المقومات التي يتوفر عليها في إطار تسيير إحترافي ومعقلن.
فهل هذه النتائج السلبية المتواترة التي بدأت تفقد الفريق مساحات في رحلة الأمل للقبض على لقب البطولة الذي لم يدخل ولا مرة خزانة الفتح، هي مجرد عارض من عوارض الطريق التي لا يخلو منها أي مسير؟ أم هي دليل على أن الفتح برغم كل الذي يقال عنه، فإنه لم يصل بعد لدرجة الإختمار والنضج لتحمل تبعات الضغط النفسي الرهيب الذي تفرضه ملاحقة لقب البطولة؟
من يرى هذا سببا، ومن يرى أن المدرب الشاب وليد الركراكي هو من جنى على لاعبيه بتصريحاته المثيرة للجدل، ومن يرى أن إفتقاد الفتح لقاعدة جماهيرية كبيرة كالتي هي للوداد والرجاء والجيش والمغرب التطواني، يحرم اللاعبين من وقود الحماس الذي من دونه لا يمكن لقطار أي فريق أن يتحرك.
بالقطع لا نعدم بهذا الذي نقوله حظوظ الفتح، فهي ما زالت قائمة، لطالما أن هذا الفريق قدم الدليل على أنه يستطيع أن يأتي بالربيع في أي لحظة ليزهر الفضاء بعد أن تغمم بسحابات الشك.

*نقلاً عن المنتخب المغربية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.