اتحاد يتخبط في ظله

محمد الشيخ
محمد الشيخ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في كل مرة أُسأل عن أسباب تخبط الاتحاد السعودي لكرة القدم إزاء أي مشكلة تواجهه، كنت أعلق بأن السبب يعود لكون هذا الاتحاد يغرق في "شبر موية"، وأزيد على ذلك بأن حالة الارتباك التي يعيشها رئيس الاتحاد أحمد أعيد وأعضاء اتحاده مردها إلى أن هذا الاتحاد يتخبط في ظله، ولذلك لا يكاد يخرج من مشكلة إلا ويقع في أخرى.

آخر هذه المشاكل التي لا تنتهي هي مشكلة مباراة الاتحاد والقادسية والتي لا زالت أوراقها تدور بين لجان الاتحاد حيث الكل يرميها على الآخر حتى قذفتها لجنة الاستئناف أخيراً على سطح رابطة دوري المحترفين، في قرار يبين خلل المنظومة وفوضوية العمل وارتجالية القرارات.

كم كان مضحكاً حد الاستلقاء على الظهر حين اكتشفنا بأن لجنة المسابقات التي بتت في احتجاج نادي الاتحاد الرامي إلى إعادة المباراة واتخذت قرارها برفض الاحتجاج موضوعاً وتثبيت نتيجة المباراة ومصادرة رسوم الاحتجاج؛ لكون لجنة المسابقات ليست هي جهة الاختصاص أصلاً، وإن الجهة المعنية بذلك هي رابطة دوري المحترفين، وكيف لا نضحك ونحن نرى الاتحاد المعني بإدارة شؤون كرة القدم في البلاد لا يعرف قنواته التي تمر من خلالها قضاياه والجهات التي تصب فيها.

أتساءل بكل تجرد كيف لنا أن نثق في هذا الاتحاد المتخبط أن يدير قضايانا الدولية، وكيف لرئيس اتحاد لم يعد ثمة أحد يعول عليه داخلياً أن ينجح في صون قضايانا العادلة واستجلاب حقوقنا المهدرة في الاتحادين الآسيوي والدولي، وأستشهد هنا بقضية مباراة فلسطين التي كادت أن تجبرنا على الانسحاب من تصفيات كأس آسيا وكأس العالم لولا تدخل ولي ولي العهد، وكذلك بإدارة ملف مباريات الأندية السعودية في إيران والذي لا زال عالقاً حتى الآن.

كثيرة هي القضايا التي فشل فيها الاتحاد وأثبت من خلالها أنه –بالفعل- كيان هش وضعيف كما وصفه عضو الاتحاد سلمان القريني وهو الشريك في الضعف والهشاشة، فهو فشل بداية في تثبيت قواعده، لذلك هو ضعيف في بنيانه بدليل خلافات أعضاء المجلس التي وصلت حد نشر الغسيل في الصحف والتقاضي ضد بعضهم البعض، والشكاوى للاتحاد الدولي، كما أن لجانه -بما فيها القضائية- التي يفترض أنها مستقلة من الضعف بحيث يتم استبدالها كما تستبدل أوراق المحارم، وهو ضعيف في تعامله مع القضايا المحلية حتى بات "مكسر عصا" للجميع.

تعداد أزمات الاتحاد وقضاياه وفشله في التعامل معها من الكثرة بحيث لا يمكن رصدها بسهولة؛ لكن أي واحدة منها تكفي لمنح شهادة مصداقية لمن راهنوا منذ البداية على فشل هذه المنظومة، وأن ذهابهم نحو هذا الرهان ليس نكاية في أحد، وإنما يقيناً بهشاشة المشروع وضعف العاملين فيه؛ وهو ما يجعل اليوم الكثيرين ممن دعموا هذا المشروع وحاربوا من أجله لمصالحهم الخاصة أو لسوء قراءتهم للمشهد يتسابقون للنزول من السفينة وهم يشاهدونها تغرق ولا من منقذ!.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.