هل نحتاج لجنةً للأخلاق؟

سلطان السيف
سلطان السيف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في الأشهر القليلة الماضية، تسيدت لجنة الأخلاق في الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» المشهد في عالم كرة القدم بعدما وضعت حداً لمسيرة شخصيات قيادية عدة في إمبراطورية كرة القدم، على رأسها قائد المنظومة السويسري سيب بلاتر الذي أوقف لثمانية أعوام، ومثله رئيس الاتحاد الأوروبي ميشال بلاتيني، فيما عوقب الأمين العام الفرنسي جيروم فالكه بالإيقاف ل12 عاماً بجانب آخرين واجهوا المصير ذاته.

ولجنة الأخلاق تضم غرفة قضائية، وهي مختصة بجميع القضايا التي تتنافى مع نزاهة وسلامة الإجراءات الإدارية والمالية والفنية في «الفيفا» وتتمتع بصلاحيات كبيرة تجسدت بقدرتها على إيقاف رئيس الاتحاد وأمينه العام، الأمر الذي يعني تتويجها كأعلى سلطة قضائية في المنظومة، فمثلاً قضت اللجنة بإيقاف الفرنسي فالكه على خلفية اتهامه بإعادة بيع تذاكر مونديال 2014 في السوق السوداء.

محلياً، لا يملك اتحاد كرة القدم لجنة مشابهة تملك القدرة على البحث والتقصي في الامتيازات التي يحصل عليها المسؤولون في الاتحاد واللجان ومصادرها وشرعيتها من عدمها، ولا نملك لجنة تحقق بمشكلات تتعلق بالنزاهة إن داخل المستطيل الأخضر أو خارجه.

خذوا مثلاً، قضية اتهام حارس نجران السابق جابر العامري لاعب الأهلي السابق تركي الثقفي بتقديم الأخير عرضاً «رشوة» للتساهل أمام الوحدة قبل خمسة مواسم، وادعاء لاعب الدرعية علاء مسرحي بتلقيه عرضاً من مسؤولين قدساويين للتساهل في مباراة الدرعية والقادسية في الموسم الماضي، إذ لم يبت فيهما اتحاد الكرة ولم يعلق عليهما واكتفى بتجميد القضيتين على الرغم من أن القضيتين حدثتا بوجود إدارتين مختلفتين للاتحاد.

أيضاً لا ينسى المتابع حادثة مباراة الوحدة والتعاون في 2011 والتي عُوقب على إثرها الفريقان بالخصم من رصيديهما من النقاط في الدوري، إذ ترتب على ذلك هبوط الوحدة إلى دوري الدرجة الأولى، بقرار ساهم فيه بشكل مباشر رئيس لجنة الحكام عمر المهنا الذي أُقحم بالقضية وجُعل منه قاضياً فيما منصبه لا يمنحه صلاحية اتخاذ مثل هذا القرار، وإن اتفق كثيرون على صحته.

مؤكد أن قضية تتعلق بنزاهة الأطراف المتعلقة باللعبة حساسة ومعقدة، وهنا لسنا بصدد اتهام أو تبرئة أحد، إذ نعيش في عالم تحدث فيه الكثير من هذه الممارسات على مستوى الكرة، ولا يمكن القول إننا بمنأى عن مثل هذه الحوادث، إذ ثمة أحاديث كثيرة دارت ومازالت حول وجود تساهل وبيع وشراء في نتائج بعض مباريات دوريي الأولى والثانية، دون أن يتثبت أحد من حقيقة الأمر.

«دوري عبداللطيف جميل» هو الآخر ليس بمعزل عن مثل هذه الشبهات، بدليل ما حدث في مباراة الوحدة والتعاون، وفي الأيام المقبلة سنكون على موعد مع جولات حاسمة في جميع المسابقات، ربما تشهد إثارة الحديث عن مثل هذه الممارسات التي لم يعد الحديث عنها مقتصراً على المجالس، ليتعداه إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

ولأن اتحاد الكرة الحالي يعيش الأشهر الأخيرة من دورته، فإن اتخاذه لقرار يتعلق باستحداث لجنة قضائية مستقلة مختصة بصيانة الأخلاق والنزاهة في الكرة السعودية، سيكون منجزاً مهماً وتاريخياً لأحمد عيد وطاقمه، فهل يفعلون؟

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.