هل تفعلها إدارة الاتحاد؟
تناولت وسائل إعلام في الأيام القليلة الماضية خبر رفض لاعب وسط الاتحاد عبدالفتاح عسيري «22 عاماً» تجديد ارتباطه بالفريق ما لم يتقاض مبلغ خمسة ملايين ريال كأجر سنوي، من دون تحديد مدة العقد، وهو خبر غير مستغرب في ظل الارتفاعات المتزايدة في أسعار عقود اللاعبين.
الخبر يبدو جديراً بالاهتمام من ناحيتين، الأولى هي مواصلة اللاعبين فرض شروطهم على إدارات الأندية التي ترضخ عادة لمطالباتهم خوفاً من انتقالهم للأندية المنافسة وبحثاً عن تسجيل منجز أمام الجماهير، ما يعني استنزاف خزائنها عبر إبرام المزيد من العقود المليونية، فيما الثانية تتعلق بقدرة اللاعبين على التفاوض والحصول على ما يريدون بفضل تمكن الوسطاء من تسويق خدماتهم على المنافسين.
الأمر هنا لايرتبط بلاعب الوسط الشاب الذي خاض 11 مباراة فقط من أصل 20 مع «العميد» في الدوري، ولم يلعب أي مباراة مع المنتخب الوطني بصفة أساسية واكتفى بالمشاركة كلاعب بديل في أربع مناسبات لمدة 75 دقيقة فقط، بل بكل اللاعبين الذين سرعان ما يطالبون بمبالغ ضخمة مع قرب انتهاء أولى عقودهم الاحترافية.
لا أحد هنا يسأل عما قدمه عسيري وغيره من اللاعبين الشبان الذين يطمحون لتوقيع عقود بالملايين، ماذا قدموا لأنديتهم ولمنتخبهم الوطني، وما هي منجزاتهم الشخصية على مستوى التهديف والصناعة وحتى على مستوى عدد الدقائق التي لعبوها طيلة الموسم، وقدرتهم على التأثير في أنديتهم والمنتخب الوطني، إذ من المهم خضوع اللاعبين لتقييم فني يستند على لغة الأرقام والقدرة على تقديم الإضافة والفاعلية داخل الميدان، فضلاً عن المنجزات الشخصية.
خذوا المهاجم فهد المولد كمثال آخر، فهو غاب عن التدريبات لثلاثة أيام من دون عذر، وقطع التواصل مع مسيري فريقه في وقت يشارف فيه عقده على النهاية، وهذا يعني ضمان اللاعب الحصول على عقد مجزٍ من دون الحاجة لإظهار أي شكل من أشكال الاحترافية.
أمام هذين المثالين، تبرز مشروعية التساؤل عن قدرة إدارات الأندية على التفاوض وإقناع اللاعبين من خلال المهارات التفاوضية الجيدة على التوقيع بالمبلغ الذي يحدده مسؤولو النادي، خصوصاً وأن المنافسين يعانون مالياً، الأمر الذي يمكن استغلاله من أجل تخفيض عقود اللاعبين والتخلص من الأعباء المترتبة عليها والتي تستمر إلى خمس سنوات في الغالب.
في حالة الاتحاد وعبدالفتاح عسيري، تدرك إدارة «الأصفر» أن لا أحد من الأندية الأخرى يستطيع التوقيع مع اللاعب والرضوخ لمطالبه، فالهلال لايحتاج لخدماته إن كان عقده مكلفاً والنصر يعاني من أزمة مالية حادة وأوضاعه لاتحتمل التعاقد مع لاعب بهذا المبلغ وهذا ينسحب على الغريم التقليدي الأهلي الذي يواجه التزامات مالية كبيرة ويسعى للبقاء بعيداً عن كماشة المعضلات المالية.
من المهم أن تسعى أنديتنا لأن تكون يدها هي الطولى عند التفاوض مع لاعبيها عبر استغلال الأوضاع المالية في سوق الانتقالات لبدء مرحلة جديدة تنتهي معها موضة الملايين المبعثرة على لاعبين لم يقدموا لأنديتهم ولمنتخبهم ما يشفع لهم بالمطالبة بعقود ضخمة، وهي فرصة مواتية لإدارة الاتحاد التي لاتتمتع هي الأخرى برغد العيش.
*نقلا عن الرياض السعودية