.
.
.
.

متعة كرة القدم

علاء صادق

نشر في: آخر تحديث:

لا يوجد في عالم الرياضة ما هو أمتع من كرة القدم.
حقيقة يعرفها من يتابع رياضات مختلفة ويستمتع بمشاهدتها ويفهم في قواعدها ويعرف أبطالها وخباياها.
البساطة هي العنصر الأعلى قدرا لدى كرة القدم فوق أقرانها من الألعاب الأخرى.. ما يتمثل في سهولة ممارستها ومتابعة نتائجها ومعرفة قوانينها وتوافر ملاعبها وأدواتها.
ولكن جانبا ثانيا في كرة القدم يجعلها الأوسع انتشارا والأعلى إثارة.. وهي المفاجآت.
لا توجد رياضة في العالم تحمل عدد المفاجآت التي تقدمها كرة القدم لجمهورها في كل زمان ومكان وبصورة شبه يومية حتى تصل أحيانا إلى درجات عدم التصديق.
والأيام الأخيرة قدمت لنا نتائج بالغة الدهشة والغرابة على الساحات الاوروبية والافريقية والاسيوية بما لا يدع مجالا للشك أن كرة القدم هي سيدة المفاجآت.
المنتخب الانجليزي العاجز عن التتويج بطلا على مدار خمسين عاما في أي من الساحات العالمية أو القارية أو الاولمبية والذي ودع المونديال الأخير من الدور الأول بلا أي فوز عاد من برلين فائزا على مضيفه منتخب المانيا بطل كأس العالم الأخيرة وأكثر الدول فوزا بالألقاب العالمية والقارية في السنوات الخمسين الأخيرة 3 - 2.. وتحدث الجميع عن طفرة مذهلة وتقدم خيالي للانجليز مع انهيار فظيع للألمان.
ولم تمر أكثر من ثلاثة أيام فقط حتى قدمت كرة القدم لخبرائها قبل جمهورها الدليل العملي على تسرع من ارتفع بالانجليز الى السماء ومن ألقى بالالمان الى القاع.. وسقط منتخب انجلترا في قلعته اللندنية ويمبلي أمام جمهوره خاسرا من منتخب هولندا 1 - 2 رغم أن الضيوف افتقدوا عشرة لاعبين أساسيين دفعة واحدة في رحلتهم الى لندن.. وهو ما يشير الى أن هولندا لعبت بفريق أغلبه من الاحتياطيين.. ولكن المنتخب الهولندي الذي عجز عن التأهل الى نهائيات أمم اوروبا القادمة كشف الوجه السلبي للكرة الانجليزية ومنتخبها.
أما المانيا التي سخر الجميع من منتخبها بطل العالم فكانت على موعد وسط أنصارها في ميونيخ مع ضيف ثقيل هو منتخب ايطاليا الذي لم يخسر من الالمان عبر 21 عاما.. وتوقع الخبراء انهيارا جديدا لمنتخب المانيا ولكن النتيجة جاءت صادمة للجميع.. ولم يكتف المنتخب الألماني بتحقيق أول فوز له على ايطاليا بعد عقدين من الزمان ولكنه اكتسح منافسه برباعية تاريخية وهزمه 4 - 1.
حتى منتخب البرتغال الذي وضع نفسه في موقف مؤلم بخسارته على ملعبه من ضيفه منتخب بلغاريا (المصنف السبعين عالميا) بهدف نظيف عاد بعد أيام قليلة وحقق فوزا عريضا بهدفين نظيفين على منتخب بلجيكا المصنف الأول عالميا 2 - 1 مع عرض فني ممتع.
وفي افريقيا منتخب الجزائر يكتسح نظيره الاثيوبي 7 - 1 وبعد ثلاثة أيام ينتزع تعادلا صعبا ف اثيوبيا 3 - 3 بعد أن تأخر ثلاث مرات خلال اللقاء.
النتائج الغريبة والمفاجآت جزء يومي واسبوعي من كرة القدم.. أمر قد نراه في بقية الألعاب ولكن ليس بوفرة كرة القدم.
هل سمعتم عن خسارة الصربي نوفاك ديكوفيتش في التنس من ناشئ أو لاعب مغمور؟.
وهل حطم عداء مجهول يوما الرقم القياسي العالمي لسباق 100 متر؟.
هذه هي كرة القدم التي نحبها.
وستبقى كرة القدم دائما في مكانتها المرموقة فوق سقف الرياضة أعلى من الألعاب الأخرى ما بقيت لها مفاجآتها.

*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.