البلوي.. والعصا الهشة
كان واضحاً في قضية امتناع لاعبي الاتحاد عن دخول معسكر الفريق الذي سبق مواجهة الأهلي في «ديربي» جدة استخدام مسيري النادي عصا الإعلام الموالي للرئيس إبراهيم البلوي في وجه العناصر التي طالبت بمستحقاتها المتمثلة بمرتبات متأخرة، لكن هذه العصا انكسرت بعدما خضع الرئيس لمطالب اللاعبين قبل مواجهة النصر الإماراتي والتي تركزت على إصدار بيان يتناقض مع البيان الأول الذي أكد امتناعهم عن الانتظام بالمعسكر.
جوانب عدة تحملها هذه القضية، أبرزها مايخص واقع الاحتراف السعودي ومعضلة تأخر صرف مستحقات اللاعبين وتورط إدارات معظم الأندية بعقود وفواتير باهظة حتى باتت حالات إضراب اللاعبين عن التدريبات وخوض المباريات أمراً اعتيادياً وخبراً عابراً، فيما جانب الأهم يخص الحالة الاتحادية التي من الواضح أنها تتجه لأن تكون عصية على الحل وإن تظاهرت الإدارة الاتحادية بقدراتها المالية الكبيرة في وقت تسعى لمنع تسرب الواقع المالي المتردي داخل النادي العريق.
من حق المشجع الاتحادي البسيط أن يتساءل عن ما يحدث داخل ناديه، ومن واجب الإدارة أن تتعامل بشفافية تختلف عن تلك التي حاولت تسويقها على المدرج «الأصفر» في البيان الأول، ومن حق محبي الفريق معرفة أسباب غياب الرئيس الأسبق منصور البلوي عن المشهد وهو الذي لطالما تحدث عن ضرورة صرف مستحقات اللاعبين بشكل منتظم حتى تتمكن الإدارة من محاسبتهم، فضلاً عن تأكيده على أن مشكلة الاتحاد إدارية إبان وجود الرجل القوي عادل جمجموم خلف مقود النادي، وليس ببعيد عن ذلك تعهده بتوفير ميزانية «مفتوحة» ولا تعهد الرئيس بميزانية «أكثر من مفتوحة».
وبالعودة إلى لب القضية، فإن تعامل الإدارة مع تصرف اللاعبين كان بعيداً عن الاحترافية، إذ كان بالإمكان معاقبة هذه الأسماء مالياً بتطبيق اللوائح، أو الإبعاد وإيضاح ما حدث للجماهير والثبات على نفس الموقف الحازم، وعدم الرضوخ لضغوطات اللاعبين الذين ربما يعيدون الكرّة من جديد ويطالبون بحقوقهم المشروعة التي ستتراكم في ظل جفاف الخزينة وتحول الوعود المليونية إلى سراب، وعدم القدرة على توقيع عقود رعاية حقيقية، إذ أصبحت قمصان الفريق تتزين برابط الموقع الرسمي للنادي، بعدما كان البلوي ومؤيديه يتغنون بعقد رعاية شركة الطيران التي اتضح فيما بعد أنه مجرد عقد دعائي لايتجاوز التكفل بنقل الفريق ودفع مبلغ رمزي.
اللافت أن معظم الأصوات الاتحادية التي كانت تهاجم الإدارات السابقة غابت عن المشهد، وبقي الشرفي توفيق رحيمي الصوت الأبرز الذي انتقد طريقة أداء مسؤولي ناديه، وكأن البقية ارتضوا بقاء النادي الكبير رهيناً للفوضى وغياب العمل الاحترافي مقابل التركيز على الاستعراض الإعلامي.
أكثر مايثير الدهشة، أن الرئيس ينوي الترشح لفترة جديدة على الرغم من فشله في إعادة «العميد» لجادة البطولات وعدم قدرته على إيجاد حل حقيقي للمعضلة المالية بعدما حصل النادي على قرض لسداد المديونيات الخارجية في حين أن الفاتورة المحلية تتضخم والفشل مستمر داخل الملعب وخارجه، والأيام المقبلة كفيلة بكشف الحقائق التي لن تنفع عصا الإعلام الموالي الهشة في إخفائها.
*نقلا عن الرياض السعودية