من يخلف «الدون»؟!

جمال القاسمي
جمال القاسمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

الأرقام التاريخية التي يحققها البرتغالي كريستانو رونالدو مع النادي الملكي الريال، إن كان في المسابقات الأسبانية، أو في دوري الأبطال، لا شك أنها تعبر عن المستوى العميق من الترابط والانسجام مع المؤسسة الملكية، وتكونت من خلال سنوات طويلة، اختار الريال ومن خلالها أن يكون «الدون» ممثلاً الرقم الصعب في سنواته السابقة والحالية، وهنالك العديد من الأندية، ما يقتنع بجدوى اللاعب النجم، وصاحب الشهرة الأكبر التي لها أن تطغى على أي اعتبارات أو نجومية الآخرين، وبالتالي ضرورة التعامل معها على أساس أنها الواقع الذي له من السلبيات ما يكفي، حتى في وقت يتحدث فيه النادي عن المكتسبات والأخرى من الانجازات.


لم يظهر كريستانو بتلك القيمة والتفرد، الا ويكون من الأساس قد استطاع فرض شخصيته وقيمته ومكانته على الجميع، وفي توقيت كان لصاحب القرار العام بالنادي أثر في منحه كل تلك الفرص والتسهيلات، وعندما يتشارك صاحب القرار في مثل تلك القرارات المفصلية التي لها أن تمثل الخطر الأكبر بعد سنوات، فمن الضروري، أن يقتنع بجدوى ما هو أخطر وأكثر تهديدًا، خلال اللحظات الأخيرة التي يجد فيها النادي نفسه مجبرا للظهور دون نجمه الأوحد، إن كان بسبب الانتقال، أو الاعتزال، أو أي سبب حاسم كان، ما يعني خطورة أي قرار يمكن أن يتخذ الآن في غير اتجاه استمرار المهاجم البرتغالي حتى موعد اعتزاله، وأيضًا ضرورة البحث ومن الآن على «الكاريزما» الجديدة التي يمكن أن تغطي النقص، أو البحث عن مخرج آخر من الجماعية، لا شكوك أن النادي سيدفع ضريبته أشهر طويلة حتى ما قبل التعود عليه.


ربما يكون الاعتقاد كان حاضرًا ومن الرئيس أن جاريث بيل، يمكن أن يعوض مرحلة الدون بعد سنوات، لكن مؤشرات ما بعد التعاقد مع المهاجم الولزي، وحتى الآن لم تثبت أو تقنع أصحاب النظرة العميقة في إمكانية أن يعوض اللاعب نقصًا فنيًا فحسب، بل وايضا في جوانب قيادية وأخرى مؤثرة.
دائمًا وأبدًا ما تظل القيمة الجماعية للفريق والمشاركة الفاعله لجميع الأطراف، هي ما يمكن أن يجسد قيمة الفريق وهيبته، وفي اختفاء جميع اللاعبين في المباراة التي احتاج فيها الريال طوق النجاه أمام فولسبورج الألماني في دوري الأبطال، وظهور المنقذ «الدون» صورة دقيقة وعميقة في نفس الوقت، تؤكد أن الاعتماد على النجم الأوحد، ليس شرطًا أن تكون من الحلول الناجعة في جميع الأوقات والأحوال، في اللحظة التي لا يشعر البقية بقيمهم ومكانتهم، ومقدار تأثيرهم في كتابة التاريخ، ليس مجرد متابعة سطور تكتب وأرقام تصنع.

*نقلاً عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.