.
.
.
.

غروس الفاشل والبطل!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

بين فبراير الماضي وما يرافق الأيام الحالية من تغيير كبير في القناعات والاتجاهات، وكيف أن المدرب السويسري كريستيان غروس الذي تكالبت عليه الأصوات، وطالب الغالبية بإقالته بعد الخسارة من نجران، يظهر الفارق واضحا وجليا، فيما يخص لغة عقل ومنطق، وضبط كبير في النفس، تحتاج إليها جميع الأندية دون استثناء، فما مر به أهلي جدة من ظروف ومتغيرات، يظل من الطبيعي والتلقائي أن تمر به جميع الأندية والمنتخبات، خاصة في اللحظة التي لها أن تؤثر في النتائج العامة، هي مجموعة متشاركة في الأدوار والمسؤوليات، بين الإداري والمدرب واللاعب، وايضا الجمهور، لا يمكن أن يتجرد اي من هذه الأطراف من أدواره ومسؤولياته، ويعتقد أنه الأكثر بعدا عن مشاركة وتأثير سلبي.!


لم يختلف السويسري جروس خلال فترة التعاقد معه منذ يونيو من العام 2014، عن الصورة التي اراد أن يكون عليها مستمرا في فلسفته وقيمته والمكانة التي يتطلع أن يكون عليها فريقه، لكنها مسألة متغيرات يمكن أن يمر بها اي من فرق العالم، عندما نتحدث عن تأثيرات يمكن أن تكون من اللاعبين، والتراجع في مستوياتهم، وكذلك تأثير سلبي من بعض الاداريين، ومن الصعب على صاحب القرار تحديد مواطن القوة والضعف والجوانب التي أدت الى تلك السلبيات، ما لم يكون حريصا على تدوين كل التفاصيل، وان يكون متابعا وبنفسه، ما يظهر، ليس في المباريات الرسمية والتجريبية، بل وايضا ما يخص التدريبات، وبعض السلوكيات التي لها أن تؤثر على العطاء وعلى بعض اللاعبين.!


لم يذهب الأهلي بأصحاب قراره مع تلك الأصوات العاطفية التي طالبت بإقالة المدرب، رغم أن العلاقة بين النادي والمدرب بلغت مرحلتها الحرجة، وبعد أن بدأ الاعلام في تسريب مجموعة من الأسماء التي حددت لخلافة المدرب، وفي ذلك تأكيد واشارة الى أن لضبط النفس وفي أوقات صعبة وعميقة أثره الايجابي على الناتج العام، ومن الضروري البحث عن مخارج وخيارات بديله، وربما نقول إن استعادة النادي للإداري الخبير طارق كيال، أثبتت أنها من الحلول الناجعة، في اللحظة التي نتحدث فيها، عن ظهور للأهلي بصورة مختلفة، وتجاوز الفريق للعديد من السلبيات، وفي ذلك اشارة الى أن الجديد يمكن أن يحدث بقرار من الداخل، دون المساس بهيبة وقيمة المدرب، والاعتقاد أن الاقالة هي الخيار الوحيد لا سواه.!


لقد قدم الأهلي بحكمة إدارته والهيبة والمكانة التي يقودها الرمز صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن عبدالله، مجموعة من الدروس والعبر، خاصة وأننا نتحدث عن ان ابتعاد النادي عن منصات تتويج الدوري قارب الـ 32 عاما، وما يمكن أن يقال بسبب ذلك عن ضغوط نفسية، وايضا تحديات وصراعات داخلية بين القرارات من شأنها أن تؤثر على 14 فريقا مجتمعة، ليس الأهلي لوحده.!

*نقلاً عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.