.
.
.
.

مغربي أنصفه برتغالي!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

لو سألت ايًا من جماهير نادي السد القطري الآن التي كانت من الأسباب المباشرة في استغناء النادي عن المدرب المغربي حسين عموته، لما ترددت في أن تقول إنها أخطأت في قرارها، والتأكيد أن المدرب المغربي نجح في تقديم السد في صورة أعلى وأكثر قيمة عن التي هو عليها الآن مع المدرب البرتغالي فييرا، وهو بالمشهد الذي يتكرر كثيرًا، ليس من الجماهير التي يتحدث غالبيتها بقناعات عاطفية، بل وأيضًا حتى من مجموعات اعلامية ومؤسسات، تذهب في نفس الاتجاه العاطفي والمسار، وتتحدث وبضغط كبير مطالبة بإقالة المدربين، مثلما هو المشهد والسيناريو الذي تابعناه في علاقة السد مع مدربه المغربي عموته، وكيف أن وسائل اعلامية قطرية وشخصيات اعلامية كانت تتعهد ذلك الاتجاه، واختارته هدفا رئيسيا لها، ليس من أجل مصلحة السد كما يظهر في الغالب، بقدر ماهي رغبتها في تجسيد موقفها وتمرير قناعاتها!


لم يستفد السد كما يظهر من ابتعاد المدرب المغربي، ولم يتحرك خطوة واحدة الى الأمام، ذلك أن القراءة في المؤشرات والأرقام تؤكد حقيقة الموقف، وتؤكد أن ما ذهبت اليه الجماهير وبعض وسائل الاعلام من ضغوط، لم يكن مبنيا على أسس ومعايير سليمة، وكان من الضروري الايمان، أن السد الآن ليس كما هو السد عليه قبل سنوات، عندما كانت السيطرة والساحة تدين له، ليس كما تدينه الآن لعدد آخر من الأندية وموازين القوى، التي انقلبت بها الصدارة والقمة رأسًا على عقب!


من المهم أن ينظر صاحب القرار حوله ويمعن التدقيق بعمق، ذلك أن قراره الذي يستند من خلاله على مطالبات جماهيرية أو اعلامية، لا يمكن أن يتحرى القدر المناسب من الدقة والموضوعية، ما لم يكن صاحب القرار نفسه مدركًا لحقائق ومعلومات كثيرة، ومن غير المعقول أن يرمى قرار تسبب في تراجع السد وبلوغه مرحلة متدنية من الحالة النفسية والفنية والبدنية، في اتجاه عاطفة جمهور، أو حتى اجتهادات ومحاولات اعلام، ذلك أن صاحب القرار هو المسؤول في الأول والأخير أمام القرار، ان كان في اتجاهه السلبي، أو عندما يحقق المزيد من التقدم والاستمرار!


وحتى يكون الجميع على قدر واضح من الواقعية والموضوعية، من المهم جدًا التركيز على واقع حالي، وليس صورة سابقة وقناعه، يقول البعض من المنتسبين لنادي السد أنها الواقع الذي يفترض أن يتكرر، فما استجد من موازين للقوى، وما تأثر به السد من واقع وقيم أخرى، يتوجب أن تكون المساحة الحالية والصورة الواقعية التي تتطلب التركيز والايمان، والاعتبار أن لكل مرحلة قناعاتها وظروفها، ومن بعدها يأتي ما يخصها من قرار!

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.