.
.
.
.

أدركوا هلالكم وإلا فعليه السلام

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

التصريح الفضائي المشحون الذي خرج به رئيس نادي الهلال الأمير نواف بن سعد بعد خسارة فريقه القاصمة من الأهلي وخروجه من كأس خادم الحرمين الشريفين يخبئ أكثر مما يستظهر، لكنه على الرغم من ذلك يشي بحقيقة واضحة وهي أن في البيت الأزرق من الانقسامات العميقة ما تجعل الرئيس المطلب الذي لم يكمل العام من فترة رئاسته المقررة بأربعة أعوام يعلن استعداده للاستقالة.

الهلال فنياً ليس هو الهلال، لكنها ليست المرة الأولى التي يكون فيها الواقع الفني فيه كهذا الوضع، فقبل موسمين فقط خرج من توزيع تركة البطولات خالي اليدين، لكنه عاد ليقتطع له من حصة الموسم الحالي نصيب الأسد حتى هذه اللحظة ببطولتين، وهو الذي ختم الموسم الماضي بالشمع الأزرق حين حقق كأس الملك، لكن لم يكن الهلال بهذه الصورة القاتمة التي ألمح إليها الأمير نواف بن سعد في تصريحه الخطير.

قلت عن التصريح أنه مشحون وأزيد بأنه خطير، لأن الرئيس الهلالي ترك الباب للجميع للاجتهاد والتخمين حول الأوضاع في ناديه، وأحسبه أراد ذلك، لأنه لا يستطيع فضح الواقع الذي يعيشه، وإلا لما خرج بتلك الطريقة التي نثرت عشرات الأسئلة في كل مكان من دون أن تلقى إجابة على واحد من تلك الأسئلة، فضلاً عن أن الطريقة التي خرج بها تخالف أصلاً النهج الهلالي الإداري والإعلامي المتوارث.

التصريح الذي جاء على طريقة النهايات المفتوحة في بعض الروايات والتي تترك للمتلقي وضع النهاية التي يريد، يستدعي التصور بأن الخزينة الزرقاء تعاني شحاً في التمويل، وهذا يرتبط بالوعود التي تلقاها حينما طلبوه للرئاسة وألحوا في طلبه بديلاً عن الأمير عبدالرحمن بن مساعد الذي دفع للاستقالة دفعاً، وهو اليوم يشعر بالخذلان لتخليهم عنه، ولربما يكون هناك تدخلات في عمله أو محاولة فرض قناعات عليه، وهو لا يريد ذلك، أو لعل ثمة أصابع تعبث في الفريق، وهو يعرف الأيدي التي تمدها، خصوصاً وأن كل تلك التخمينات لها ذيول على الأقل بين الجماهير وفي مواقع التواصل الاجتماعي.

بعيداً عن ذلك كله فإن دعوة الأمير نواف بن سعد لأعضاء الشرف للاجتماع في تصريحه لتقرير مصير رئاسة النادي تكشف عن أمر مخيف على واقع ومستقبل الهلال، إذ من المعلوم أن النادي كان يدار القرار فيه بنظام الشورى بين الدائرة المؤثرة من الشرفيين، وهو ما اختفى بوضوح على الأقل في الأعوام الثلاثة الماضية، وهو يعطي مؤشراً خطيراً في تغير النهج الهلالي، والدليل أن الرئيس الهلالي قد خاطب الشرفيين عبر الإعلام في وقت كان يستطيع أن يخاطبهم مباشرة عبر لقاءاته أو اتصالاته الخاصة، وهي ربما تكون سابقة في الهلال لم تحدث من قبل.

الواقع اليوم فنياً وإدارياً يؤشر على حجم الاختلال في المنظومة الهلالية، وهو ما يستكشفه المتابع العادي للفريق في الملعب، ويعلمه الهلالي القريب من البيت الأزرق، والذي عززه سقوط الفريق في لحظات الحسم للدوري وكأس الملك، وزاد من تعزيزه ردة الفعل السريعة والمشحونة لرئيس النادي، وهو ما يعطي استنتاجاً واضحاً بأن الهلال مقبل على واقع صعب ما لم يستدرك كبار شرفييه الوضع، إذ ليس من المنطق في شيء ولا من الاحترافية بمجال أن يغادر آخر خمسة رؤساء مناصبهم بالاستقالة، ويكون الأخير مستقيلاً حتى قبل أن يكمل عاماً في رئاسته!.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.