من زعلك من بكاك

صالح الشيحي
صالح الشيحي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في زمن الاحتراف الرياضي، ثمة قواسم مشتركة بين الأندية الرياضية وبعض المدارس الأهلية!
في المدرسة الأهلية، يدرس الطالب بـ"فلوس أبوه"، وتحرص إدارة المدرسة على رضاه، وحالته المزاجية، وتتغاضى عن أخطائه كثيرا، حتى تضمن بقاءه في فصولها موسما دراسيا آخر، ولا ينتقل إلى مدرسة أخرى.
هذا الطالب ينمو لديه شعور سلبي، أن المدرسة ليس لها سلطة عليه، ولا تمتلك أي مقدرة عليه، فهو وفقا لفهمه متفضل ببقائه في المدرسة، وإدارة المدرسة تعزز لديه هذا الشعور حينما تعجز عن معاقبته جراء بعض أخطائه وسلوكياته، حتى وإن كانت قد تضر بسمعة المدرسة، فالمهم هو "محفظة والده"، والرسم السنوي الذي تتحصل عليه من بقاء الطالب!
في الأندية الرياضية، يدخل اللاعب النادي بعد توقيع عقده المليوني، وهو يدرك في قرارة نفسه أن النادي سيصبح "نادي أبوه"، ولا أحد يستطيع مساءلته، أو معاقبته، أو منعه، حتى خصم الراتب الذي يعلن أمام الصحف هو لا يعني له شيئا تبعا لرصيده المتورم، وربما يخصمون عليه فوق الطاولة ويعيدونها إليه من تحتها. يراعون حالته النفسية والمزاجية؛ وربما يغنون له "من زعلك من بكاك". فالمهم ألا يغضب، ويغادرهم في الموسم القادم!
قبل أيام، تناقل الناس خبر اعتداء لاعب ناد شهير على أحد المواطنين. استعرضت المقاطع التي رافقت الخبر، لم يستوقفني الأمر طويلا. هذا سلوك يمارسه كثيرون، فقراء وأغنياء في الداخل والخارج. وهناك قانون، ومحاكم وضعت لهذه القضايا.
الذي استوقفني هو ردة الفعل السلبية لإدارة ناديه، حيث قامت بمعاقبته بأداء تدريبات انفرادية على فترتين صباحية ومسائية في مقر النادي، "خوش عقوبة"!
يفترض بإدارة النادي -أي ناد- أن تدرك أنها تدير منشأة حضارية ضخمة، ويتابع نشاطها الملايين، وليست إدارة كرة قدم فقط.
يفترض أن تدرك أن النادي مؤسسة تربوية اجتماعية ثقافية، ذات رسالة ورؤية وهدف، قبل أن يكون فريق كرة قدم!
اللهم إنا نعوذ بك من العجز والوهن.

*نقلاً عن الوطن السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.