.
.
.
.

خذوا العبرة من الفيفا

ياسين معلومي

نشر في: آخر تحديث:

أيام فقط و يسدل الستار على الموسم الكروي 2015-2016، والذي شهد مهازل تبقى عالقة في ذاكرة كل الرياضيين، أطرافهالا يحبون الخير للكرة الجزائرية، يعملون ما في وسعهم لملء جيوبهم، وإدخال المال الحرام إلى بيوتهم، وإنفاقه على أبنائهم وعائلاتهم، دون أن تتحرك أعلى الهيئات ولو حتى ببيان تنديد، تاركين أصحاب النفوذ الكروي يعيثون في أرض الكرة المستديرة فسادا، فالنتائج أصبحت تعرف أياما قبل المباريات، وحكام "مرتشون" يتقاضون الملايين سحتا، وملايير تصرف دون حسيب ولا رقيب على لاعبين ومسيرين منحرفين، والخاسر الأكبر هو المناصر المسكين، الذي ذنبه الوحيد أنه يحب فريقه، ولا يريد أن يراه أسفل السافلين...

هناك فرق صنعت أمجاد الكرة الجزائرية، ومنحت الكثير لمختلف المنتخبات الوطنية و لسنوات طويلة، وأصبحنا لا نجد لها أثرا في الخريطة الكروية.

أختلف مع بعض النقاد الذين يحملون مختلف الرابطات بأنهم طرف في الرشوة التي أصبحت تنخر كرتنا، وأن عواقب ترتيب نتائج المقابلات تتحمله هيئاتنا الكروية، غير أن الحقيقة أكبر من ذلك، ولا يحق مثلا لرابطة قرباج إنزال فريق تبين أنه طرف مباشر أو غير مباشر في رشوة... لأن هذه الهيئات مهمتها تسيير بطولة والإشراف عليها، وليس معاقبة الراشي والمرتشي، لأن ذلك من اختصاص العدالة، لأنه حتى وإن تم معاقبة فريق رياضيا، فان المحكمة الرياضية ستعيده إلى مكانه،بحجة عدم الاختصاص... وحقيقة لابد من تقبلها رغم مرارتها، والحل في يد المسؤولين الذين غابت ضمائرهم.

الجميع يعلم أن أعضاء الفيفا الذين تم توقيفهم مؤخرا بسبب الرشوة كان من طرف العدالة وليس من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم، الهيئة التي تشرف على المنافسات الكروية الدولية، فرئيس الفيفا ونائبه، وبعض الأعضاء، لم يكونوا على علم دقائق قبل توقيفهم، ولو كانوا يدركون هذه الحقيقة المرة لتراجعوا عن بعض قراراتهم، ولما غادر بلاتير وبلاتيني والأعضاء الموقوفون مناصبهم، ولكانوا مازالوا يتحكمون في الكرة العالمية.

أتذكر أنه حين تم إسقاط فريق مرسيليا الفرنسي، ونادي جوفنتوس الإيطالي إلى الأقسام الدنيا، بسبب تورطهم في قضايا منافية للأخلاق الكروية، فإن العدالة هي التي أخذت مجراها وليس الهيئات الكروية.

لست مدافعا عن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، ولا مختلف الرابطات التي تسير مختلف المنافسات الوطنية، لكني أستغرب عدم تحرك السلطات لإيقاف هذه المهازل الكروية، لأن كل العقوبات تسقط بالتقادم، إلا الرشوة، فإنها تتبع صاحبها إلى آخر يوم من عمره، فلماذا إذن لا نعاقب الرؤساء واللاعبين والمسيرين الذين يؤكدون اليوم وفي مختلف وسائل الإعلام، أنهم تورطوا في مشوارهم الكروي في قضايا رشوة، وكم هم كثيرون؟ ولو يطبق القانون على هؤلاء المتطفلين لن يبقى لراش ولا مرتش في بطولتنا المسكينة موطئ قدم.

أعرف أن الحل الوحيد الذي يقضي على هذا الوباء الخطير هو تطبيق القانون، مثلما يحدث في أغلب دول العالم، فبطولتنا المنحرفة عاجزة عن تدعيم المنتخبات الوطنية بلاعبين قادرين على تقمص الزي الوطني، وغير قادرة على إعطائنا المتعة الكروية التي أصبحنا نبحث عنها في الملاعب الأوروبية، كم سنكون سعداء لو أن عدالتنا تضرب بيد من حديد هؤلاء البزناسية، وسنكون أسعد لو نستيقظ يوما على مسؤول كروي يزج به في السجن، ربما يعتبر من لا ضمير لهم.

*نقلا عن الشروق الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.