.
.
.
.

انتهى الموسم.. فهل يمكن أن يستمع بعضنا لبعض؟ (1 – 4)

سعد المهدي

نشر في: آخر تحديث:

ختام الموسم الكروي السعودي يجب أن يبدأ معه فتح ملفات ما جرى فيه، ليس من أجل محاسبة أحد أو إحراج جهة أو أشخاص، لكن لأنه الوقت الأنسب؛ حيث يمكن الإصغاء وتقديم النية الحسنة عن غيرها عند النقاش والحوار حول أي قضية.

التحكيم القاسم المشترك في المنافسة اعتاد مسيروه الرد على الانتقادات قبل المباريات بأن الهدف منها التأثير على الحكم وإرباكه، وبعدها على أنه محاولة لتبرير الخسارة، وأكثر ما يساهم في نجاح هذا الدفاع، أن الكل فعلا لا يتذكر مشكلات التحكيم إلا قبل أو بعد المباريات، بينما ينتهي كل شيء مع انقضاء الموسم!!

تصوروا لو تم التفرغ في فترة التوقف بين الموسمين لاستعراض أداء الحكام ولو من خلال استعادة ما ذكره خبراء التحكيم في البرامج التلفزيونية، ومن ثم تحليل هذه اللقطات وتدوين الملاحظات، فما النتيجة التي سيخرج بها كل حكم أو مساعد كعلامة من عشرة؟ ومن سينجح منهم بامتياز أو بتقدير أقل ومن سيفشل؟ وهي اختبارات قياس عملية يمكن الاعتماد عليها ولا تقل أهمية عن الاختبارات الأخرى التي تؤهل الحكم لحمل الصافرة أو الراية.

أيضا، فإننا نحتاج إلى تقييم تجربة الحكام الأجانب وعدد الأطقم التي يحق لكل فريق أن يطلبها في الموسم، وماذا لو زادت أو نقصت، وهل فكرة الاستعانة بالحكام الأجانب في صالح الحكم المحلي أم ضده؟ وإذا ما كانت الأندية التي تضغط باتجاه جلبهم وتريد التوسع في ذلك أكثر، ترسل رسالة خاطئة للحكم المحلي دون أن تدري تتسبب في تفاقم أخطاء الحكم المحلي، أم إنها ترفع عنه الحرج في مباريات أجمع الأغلب على أنها يمكن أن تسقطه فعلا؟!

تكيف اللاعب السعودي مع أداء الحكم المحلي، هل هو سبب في ما يتعرض له مع الحكم الأجنبي على مستوى الأندية والمنتخبات؛ حيث يفاجأ بقرارات عكسية في الحكم على حالات الالتحام، والقرارات التي تعتمد على التقدير؟ هناك من يتهم الحكم المحلي بالمراوحة أو التردد والتباين في اتخاذ القرارات؛ فما يعتبره التحامًا غير قانوني في مباراة، يختلف عنه في أخرى، وربما في المباراة نفسها، فأصبح ما لا يجوز للاعب فعله بحضرة الأجنبي، اعتاده مع المحلي، والعكس!

نجاح الحكم الأجنبي هذا الموسم كان لاختيارات الخبير الإنجليزي هارود ويب الدور الأبرز فيه؛ فقد اختلفت 180 درجة عن المواسم الماضية؛ حيث كانت لمن يوافق، فأصبحت للأكفاء، لكن الأخطاء وعدم التوفيق في التقدير يلازمان كل الحكام المحليين والأجانب، وهذا لم يعد يتوقف عنده أحد، لكن الذي لا نفهمه هو محاولة الدفاع عن الحكام الذين يرتكبون أخطاء سببها عدم اتخاذ القرار لأسباب مختلفة؛ مثل الخوف أو التردد أو عدم التركيز أو التفسير المعاكس للمادة القانونية، أو لأنه في الأصل حكم سيئ.

إن دعم الحكم المحلي مطلب عادل وله أكثر من شكل، لكنه يبدأ باختيار المستجد الموهوب المؤهل جسديا وذهنيا ونفسيا.. الطامح في أن يصنع لنفسه اسما ومجدا بميزان عدالة القانون فقط لا غير!

*نقلاً عن الشرق الأوسط اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.