.
.
.
.

مكاتب الهيئة

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

بشجاعة مطلقة، وثقة واضحة، وشفافية عالية اعترف رئيس الهيئة العامة للرياضة الأمير عبدالله بن مساعد بتحمل الهيئة اليوم رعاية الشباب سابقاً جزءاً من المسؤولية في ما تعيشه بعض الأندية من غرق في وحل الديون المخيف وإن كان قد ترك توزيع نسب المسؤولية للمتابعين والنقاد؛ إذ يرى بأن عدم المتابعة في عقد الجمعيات العمومية بشكل سنوي بحسب منصوص لائحة الأندية أو انعقادها بشكل صوري، كما أن عدم وجود عقوبات في اللائحة بحال عدم عقدها أحد أهم الأسباب في ذلك، وحين أقول بشجاعته وثقته وشفافيته فلأننا لم نعتد من المسؤولين عموماً ومسؤولي الرياضة بمختلف مواقعهم وجهاتهم من يعترف بتحمله المسؤولية عن أي محصلة سلبية كانت.

اعتراف الأمير عبدالله مهم جداً كونه يفترض أن يؤسس لمرحلة جديدة ليس على مستوى معالجة مديونيات الأندية باعتبار أن ثمة آليات وضعت بهذا الخصوص بالترتيب ما بين هيئة الرياضة والاتحاد السعودي لكرة القدم وبمقترحات من الأمير عبدالله نفسه حيث جرى اعتمادها من مجلس إدارة الاتحاد، وإنما على مستوى أدوار مكاتب الهيئة المنتشرة في مناطق ومحافظات المملكة؛ سواء الرئيسة منها أو الفرعية وعلاقتها المباشرة مع الأندية.

لا يخفى على الكثيرين حقيقة واقع مكاتب الهيئة منذ سنوات حيث كان ينظر لمكاتب "الرعاية" سابقاً على أنها مجرد ساعي بريد لا أكثر من ذلك، فمهمتها القصوى لا تتعدى دور توزيع تعاميم وخطابات الرئاسة على الأندية واستلامها منها لإيصالها للرياض إلى جانب دورها في تسجيل اللاعبين الهواة في فرق كرة القدم والألعاب المختلفة وإن تجاوز عملها فإلى تنظيم الجمعيات العمومية والتي غالباً ما تفشل في إدارتها؛ خصوصاً إذا ما ارتبطت بانتخاب رئيس وأعضاء مجلس إدارة وكان ثمة تنافس على ذلك؛ إذ كثيراً ما تضطر الرئاسة العامة للعب دور الدفاع المدني حيث توفد فرقة لإطفاء الحرائق التي تندلع في كل مرة في هذا النادي أو ذاك، فيتحول المكتب إلى لعب دور المتفرج على الحريق وهو ينطفئ.

هذا الواقع لا زال مستمراً حتى اليوم ولا أعتقد أنه يخفى على الأمير عبدالله نفسه، فتجربة العامين الماضيين اللذين تسلم فيهما المسؤولية من الطبيعي أن تكون قد كشفت له واقع الحال؛ خصوصاً وأنه ليس من المسؤولين الذين تنطلي عليهم لعبة "كله تمام"؛ لكنني على يقين بأن كثيراً من التجاوزات لا زالت قائمة؛ لاسيما فيما يتعلق بعلاقة المكاتب والأندية وما يرتبط بمتابعتها ولعبة الاصطفافات مع هذا النادي أو تلك الإدارة، وبميزانيات المكاتب وطرق تفعيلها على الأنشطة بمختلف أنواعها، وإدارة المدن والاستادات الرياضية وما يحدث فيها من تجاوزات فادحة، وتنظيم البطولات الرياضية؛ خصوصاً بطولات الفئات السنية في كافة الألعاب في ظل حالة التداخل والخلط بين أدوار الهيئة "رعاية الشباب" و اللجنة الأولمبية واتحاداتها وما يجري فيها من فوضى كبيرة بل وخطيرة.

أتفهم تماماً صعوبة المتابعة بدقة متناهية؛ لكن ذلك لا يعني بقاء الحال على ما هو عليه؛ خصوصاً بما عرف عن الأمير عبدالله من مباشرته للأمور بنفسه، وسعيه لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب حيث يعتمد معياري الأمانة والكفاءة في مقدمة معايير الكوادر التي تعمل معه، وهو ما يتطلب إحداث انقلاب جذري داخل تلك المكاتب؛ خصوصاً مع تحولها الأخير لهيئة والذي سيشهد تحولاً جذرياً في طرق التعيين وآليات العمل والرؤى والأهداف لتتماشى مع الأهداف الاستراتيجية التي أعلنت عنها الهيئة مؤخراً ضمن برنامج التحول الوطني 2020 لأن الواقع يكشف بوضوح تام بأن تلك المكاتب تعيش خارج المرحلة تماماً وحتى لا أقول خارج الزمن.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.