.
.
.
.

حياتو وحركاته "القٓرعة" يوم القُرعة!

محمود ماهر

نشر في: آخر تحديث:

أحيانًا كثيرة ما أتابع المؤتمرات الصحفية للمدربين عبر الحاسوب في نفس وقت مشاهدة مباريات لا تهمني في التغطية الصحفية أكثر من اهتمامي بها كمواطن ومشجع عربي. وفي مطلع هذا الشهر وأنا في قمة التركيز مع أحد المؤتمرات قبل يورو 2016 سمعت احتجاجات من المعلق الرياضي عن هدف صحيح 100% لم يُحتسب للسودان أمام سيراليون في الدقائق الأخيرة من آخر مباريات الفريقين بالتصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2017.


رفعت عيني على الشاشة وأمعنت النظر..وجدت الهدف صحيح لا غبار عليه والمعلق لا يبالغ، والسودان فعلاً خسرت بسبب هفوة تحكيمية ساذجة، لكن ما دار في خلدي وقتها هو أن الخطأ وارد، وفرنسا تأهلت لمونديال 2010 بلمسة يد فاضحة من هنري، ومارادونا هزم الإنجليز بيده، وكوريا الجنوبية فعلت ما فعلت بالتحكيم..


وبعد برهة سمعت كلمات نارية من مقدم الاستوديو التحليلي وهو تونسي، فحواها الرئيسي كان "إلى متى هذا التعمد السافر من الكاف لتحطيم المنتخبات العربية".. كان يتحدث بحرقة وحزن وكأنه سوداني، ربما لأنه ذاق المرار في غينيا الاستوائية قبل عام ونصف!. يبدو.. لهذا مكثت أعاتبه على ردة فعله الغاضبة والتي وصفتها بأنها غير احترافية.


تدور الأيام، وأحضر حفل قرعة تصفيات كأس العالم 2018 بعد حوالي شهر من توديع السودان لتصفيات الكان، وأصدم بفعلة غير احترافية على الإطلاق من الكاف، قد تبدو عادية للبعض لكن بمراجعة الحوادث الماضية والتاريخ الأسود، فهي ليست بالعادية، وقررت ألا تمر عليّ مرور الكرام وأحدثكم عنها.


عقب انتهاء الحفل بوقوع الجزائر في مجموعة الموت مع نيجيريا والكاميرون وزامبيا ووقوع المغرب في مجموعة مماثلة مع كوت دي فوار والجابون ومالي، تحصلت على هدية من الاتحاد الافريقي مثل باقي الزملاء، عبارة عن نووت (اجندة)، تُزين كل صفحاتها شعار الاتحاد الأخضر الجميل، وبين كل 50 صفحة يوجد صورة ملونة.


لفت انتباهي خلال تصفحي لكل الصور تحيز تام وغير مُبرر لمنتخبات افريقيا غير العربية، لم أر مثلاً صورة للمغرب أو لمنتخب ليبيا المجتهد أو لمنتخب تونس المهم وحتى ممثل العرب الوحيد في مونديالي جنوب افريقيا والبرازيل (الجزائر) كانت له صورة يتيمة لظهر اللاعب سوداني بينما تواجدت صور لكوت دي فوار وغانا ومالي والسنغال وجنوب أفريقيا وبعض المشجعين الغانيين والافواريين! وكأن عرب أفريقيا لامؤخزة "كخة".


ولم تتواجد صور لأعرق وأهم منتخب والأكثر تتويجًا بأمك افريقيا في التاريخ وأول فريق يمثل القارة في نهائيات كأس العالم (مصر) والغريب أن المقر الرئيسي للكاف على أرض الكنانة!.


مصمم تلك النوت، لا أعرف هويته، لكن مؤكد لو كان صهيونيًا ربما لكان أكثر احترافية من ذلك الشقي الذي صمم الأجندة.


اكتفى المصمم بصورة يتيمة لها علاقة بمصر تمثلت في الأسطورة "محمد أبو تريكة"، ولم تكن بصورته بقميص المنتخب أو حين مزق شباك إدريس كاميني في نهائي ٢٠٠٨ أو ما شابه، بل بالزي الرسمي (بزة وربطة عنق) وهو رفقة المالي فريدريك عمر كانوتيه لتكريم ما قبل إحدى المباريات!


تساءلت: ماذا لو كان رئيس الاتحاد أبيض البشرة ومن إحدى دول شمال أفريقيا؟ كيف ستكون ردة فعل أصحاب البشرة السوداء وقتها!؟ ربما يطالبون بمحاكمته أو تحديد إقامته. حقًا العنصرية لا لون ولا عرق ولا دين لها، والحركة "القٓرعة" الأخيرة تثبت لأي حد وصل جنونهم من داخل الملاعب وغرف الحكام إلى حقائب الصحفيين.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.