.
.
.
.

هنري وعصا الأرسنال

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

من الهام أن يقتنع تيري هنري، حتى ما قبل أن يصله الانتقاد الذي وجهه اليه ارسن فنجر، ذلك أن التناقض والتضارب في المصالح يظل حاضرا بين عمله ناقدا في قناة سكاي سبورت، وبين مهامه الأساسية في أكاديمية الارسنال، ومن غير المعقول أن تقوم بالعمل بالاكاديمية وداخل النادي طيلة الاسبوع ثم تأتي في نهايته الى توجيه الانتقاد الى أفراده وموظفيه، ومن الصعب جدا، أن يعتقد هنري بالتوافق بين الأدوار والمسؤوليات، على اعتبار أنه مدرب في الأكاديمية، بينما نقده وتوبيخه يذهب لفريق الكبار.!
أحيانا كثيرة يعتقد البعض بأشياء كثيرة، ويجهزون أنفسهم للعمل في كل الاتجاهات، ربما على أساس تحقيق مكاسب مالية، أو اشياء اخرى من الشهرة، يمكن أن تعوضهم ابتعادهم الأساسي عن مستطيل الكبار، الا أن ذلك وعلى المستوى البعيد، لا يمكن أن يقدم لهم القيمة التي يمكن أن تعادل ما كانوا عليه في رحلتهم السابقة بالملاعب، والتي عاشوا فيها على وهج الشهرة والأضواء، وهنري الذي يبدو عدم اقتناعه بما يمكن أن يحققه في أكاديمة نادي الارسنال من شهرة واضواء، أو حتى قيمة يمكن أن تضعه في نفس الدائرة السابقة، بدا واضحا اختلاط الأمر عليه، بين واجباته الإضافية في الاعلام، وبين حقوق ومسؤوليات مؤسسة أساسية يعمل بموجب اتفاق معها للحفاظ على كافة حقوقها وقيمها، ليس مجرد قميص يرتديه لحظة التدريب ومع الصغار، ويتخلى عن تبعاته في نهاية الاسبوع ثم يذهب لانتقاد الكبار.!
ان ما يرافق الساحة للبعض من المدربين، الذين يتجهون للزيادة في دخلهم الشهري، عن طريق التعاقد مع القنوات الفضائية، وبالتالي يتأثر بذلك عملهم الأساسي، والقيمة الحقيقية التي يمكن أن يصلوا بها الى مؤسساتهم الأساسية، لا يمكن بأي حال من الأحوال وفي نهاية المشوار، أن يضعهم في دائرة المدربين الصفوة والنخبة، ولا حتى أن يحققوا بتلك القناعة أي مستوى من النجاح، لا على مستوى القنوات، ولا أيضا في اتجاهات التدريب، لكنها مجرد قناعات نتابعها، ليس على مستوى تيري هنري وفقط، بل وايضا فيما يخص العديد من المؤسسات الخليجية والعربية التي تجدها تمنح أفرادها بعض الخيارات، اعتقادا منهم بعدم تأثيرها على مسؤولياتهم وواجباتهم، قبل أن يفاجأوا أنفسهم في نهاية المشوار، أنهم أساءوا لمؤسساتهم وحرموهم أبسط حقوقها، حتى أقل بكثير من الابجديات.!
لا يمكن أن يعتقد البعض بالتوافق لحظة التعارض بين الأدوار والمسؤوليات، حتى وان صمت ارسن فنجر كثيرا عن انتقاد هنري، لكن الواقع من شأنه أن يعود بعد فترة ليقول كل الحكاية والتفاصيل، في اللحظة التي لا يكون فيها لهنري او غيره من المدربين الباحثين عن الخيال، ما يمكن أن يسد به خلل، ومؤسسة تجرعت مرارة وعاشت عليها بتناقض في سنوات.!

*نقلاً عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.