.
.
.
.

أوهام «سوبر لندن»

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

لأن الرياضة أضحت صناعة، بل صناعة رائجة فلا يمكن لأحد اليوم أن يطيل النقاش في عودة الاتحاد السعودي لكرة القدم لاختيار لندن مرة أخرى لإقامة كأس السوبر بين الأهلي والهلال لأن مثل هذا النقاش سيكون منغلقاً بعدما استنفد كل مفاتيحه في العام الماضي حينما شكل القرار صدمة للشارع الرياضي الذي تصادم مع القرار بمبررات في جلها كانت واهمة وعاطفية وغير مبررة بما يستحق العودة عن القرار في النسخة الجديدة.

الهجمة ضد اتحاد الكرة في الموسم الماضي كانت قوية بقوة القرار المفاجىء، ولم تكن ردود الفعل مستغربة باعتبار أن مجتمعنا وطوال العقود الماضية كان من خواصه الاصطدام مع كل جديد، لكن الاتحاد لم يتراجع، وهو ما ساعد على تجاوز الاصطدام المجتمعي وامتصاص ارتداداته حتى مع ما خلفه لعب المباراة من مشاهد رآها البعض صارخة إذ نقلت جانباً من تواجد العنصر النسائي، وهو ما دعم الموقف المعارض للقرار إذ سعى لاستثمارها بتضخيم واضح، وانتهازية مكشوفة لكنها لم تحرك ساكناً في نهاية المطاف.

اليوم يتكرر المشهد وبتنا موعودين مع سوبر ثانٍ في "عاصمة الضباب"، وقد بدا واضحاً أن المجتمع امتص صدمة القرار الأول حتى مع محاولات البعض رمي أحجارهم في البركة الهادئة لتحريك مياهها الساكنة، خصوصاً في الغمز من قناة تواجد "النواعم" في النهائي المنتظر، لكن لتكيّف المجتمع مع القرار من جهة، ولضعف الحجة من جهة ثانية، ولإصرار أصحاب الحل والربط على الذهاب نحو تكرار التجربة هاهي رياح المعارضين تمر بهدوء من دون أن يحتاج اتحاد الكرة حتى لإحناء ظهره أمامها.

شخصياً كنت ولا زلت مع لعب السوبر السعودي في لندن أو في أي بقعة في العالم طالما أن للقرار مكاسبه، بل رأيتها ولا زلت أنها خطوة استثمارية وترويجية في الاتجاه الصحيح، وقد سبقتنا إليها الكرة الإيطالية أحد معاقل الكرة العالمية سبع مرات، كما لحقتنا بعدها الكرة المصرية حينما أقيم نهائي السوبر بين الزمالك والأهلي في العام الماضي في مدينة العين بالإمارات وبتنظيم من مجلس أبو ظبي الرياضي، ولم أتماهى لحظة ولن أتماهى مع لعبة التجييش التي سعى لها البعض بالعزف على أوتار عواطف المجتمع عموماً وجماهير الكرة خصوصاً، بل كنت أراها لعبة ساذجة ورخيصة ككثير من الألعاب التي تقوم على مرتكزات من الأوهام التي يراد تكريسها في نفوس الناس لاسيما البسطاء منهم.

كل ذلك يحسب لاتحاد الكرة لكن ما يحسب عليه أنه حتى اللحظة وهو يذهب نحو النسخة الثانية لم يقدم لنا كشفاً لمكتسبات التجربة الأولى، لا من جهة عوائدها المالية ولا من جهة فوائدها الترويجية إعلامياً وجماهيرياً، صحيح أن موافقة الهلال والنصر والأهلي تعطي دليلاً أكيداً على ما يجنونه من الذهاب إلى لندن، لكن ذلك لا يكفي إذ ينبغي أن تكون الأمور مبسوطة أمام الجميع من مبدأ الشفافية ولتعزيز فكرة الأمس واليوم وغدا، وحتى نقول في كل مرة بثقة: شكرًا للفكرة وأصحابها.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.