.
.
.
.

مسموح في (لندن) ..ممنوع في (جدة) !

علي مكي

نشر في: آخر تحديث:

قبل خمس سنوات، قال أحد الخبراء الشرعيين والقانونيين رأيا شدد فيه على ضرورة متابعة إقامة مباريات المسابقات المحلية لكرة القدم في موعدها المعتاد، وذلك بعد اشتداد الجدل إعلاميا - حينذاك - حول تقديم توقيتها بحيث يتم لعب الشوط الأول بعد صلاة المغرب والثاني بعد صلاة العشاء، على غرار بعض النزالات التي تجري في بعض جولات دوري جميل، فمن الصعوبة البالغة، والرأي للشيخ، أن ينزل الجمهور من المدرجات ليذهب إلى مكان يؤدي فيه الصلاة حول الاستاد ثم يعود مرة أخرى إلى المدرجات في الشوط الثاني، الأمر الذي سيتسبب في التقصير في أداء صلاة الجماعة.. (انتهى)
نعم، الصلاة هي أهم ما يجب مراعاته، لكننا يجب ألا ننسى أن الخالق الكريم مبدأ إعجاز في يسره لا في عسره، لذا أرى أن إقامة المباريات في المسابقات المحلية، ولتكن البداية من هذا الموسم، يجب أن تكون بعد المغرب مباشرة لما في ذلك من تيسير على الجماهير التي تحب مساندة فرقها عن قرب خاصة وأن أغلب هذه الجماهير هم في سن الشباب من طلاب المدارس والجامعات كما رأينا في نزالات الأهلي في مواسم ماضية عندما حضرت جماهيره العاشقة والوفية وبيدها مقررات اختبارات اليوم التالي.
لا أعتقد أن هناك مشاحة شرعية إذا بدأ نزال كرة القدم بعد صلاة المغرب فمن لم يستطع من اللاعبين والجمهور صلاة العشاء بين الشوطين فيمكنهم فعل ذلك بعد نهاية المباراة بخشوع واطمئنان دون استعجال وتدافع لأن وقت صلاة العشاء كما نعرف ويعرف الجميع ممتد إلى منتصف الليل، والدين يسر لا عسر وسعة لا ضيق ورفق ولين لا مشادة ولا تشدد، والدين يحرص على مصالح الناس وتحقيق راحتهم، وأتذكر أنه في فترات سابقة كانت هناك مناقشات على المستوى الديني الرسمي حول إمكانية تأخير صلاة العشاء إلى الساعة العاشرة ليلا مثلا لأن الفترة بين المغرب والعشاء قصيرة وهناك ضرر على المتسوقين خاصة من النساء والأطفال حين تقفل المحلات قبل الأذان بعشر دقائق ويبقون يفترشون (الدكات) والأرصفة أو يتسكعون في الممرات لمدة تزيد على 40 دقيقة بلا هدف في منظر غير حضاري بالمرة ولا يحدث سوى هنا!
أعتقد أنه يمكن لمشايخنا الفضلاء حث الجهات المعنية إلى اقتصار إقامة المباريات في المسابقات الكبيرة والجماهيرية على يومي الإجازة (ليلتا الجمعة والسبت) ولتكن بعد صلاة العشاء حتى لا يتأثر البرنامج الدراسي أو العملي لعشاق حضور الملاعب عندما تقام هذه النزالات خارج (الويك إند)، والغريب أنه حتى في حال إبقاء وقت المباريات حسب المعتاد أي بعد صلاة العشاء فإن ملاعبنا وآلية دخول الجماهير لا تضمن ما يشدد عليه (المطاوعة) فالجمهور في نزالات الديربي والكلاسيكو والفاينل يتكدسون منذ وقت مبكر قد يسبق وقت العصر كما رأينا في نهائيات سابقة!!، ولهذا يجب على المحتسبين وكل مهتم بالشأن الرياضي أن يلحوا على الهيئة العامة للرياضة والاتحاد السعودي لكرة القدم في الإسراع بتطوير الاستادات الرياضية وملاعب كرة القدم بحيث يمكنني كمشجع الحضور وقت المباراة مع صافرة الحكم والوصول، بكل سلاسة، إلى مقعدي المحدد رقمه على تذكرتي بعد أن أكون قد أديت صلاتي و(أوترت) أيضا!
وما دمنا جئنا على الملاعب والجماهير ومع قرب نزال السوبر السعودي في لندن الاثنين والذي سيمتلئ بحضور (السعوديات)، أتساءل هل نتطلع في الموسم الرياضي الذي يبدأ بعد أسبوعين إلى تمكين النساء والفتيات من الحضور إلى الملاعب أسوة بالرجال؟ أم أن حضور النساء للملاعب هو أمر مقبول في (لندن) وممنوع في (جدة) مثلا !

*نقلاً عن عكاظ السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.