.
.
.
.

لا تخدعوا يونس محمود!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

ربما يتحدث يونس محمود مهاجم المنتخب العراقي المستبعد من تشكيلة المدرب راضي شنيشل، عن شخصية أخرى، لحظة اشارته الى أنه مثل المنتخبات العراقية في 15 عاما دون أن يشارك في اي مشكلة، ذلك أن المتابع الدقيق لمسيرة الهداف العراقي، يدرك جيدا ما رافق تلك اللحظات، وما كان خلالها من خلافات مع عدد كبير من اللاعبين، أن كان بحكم شارة القيادة، وكذلك بحكم اختيارات كان يتدخل فيها محمود، مستفيدا من نفوذ سابق، وايضا علاقة اقتصادية مع اتحاد الكرة، لكنها من الصور والمشاهد التي يعمد فيها يونس محمود الى استعطاف الشريحة الكبيرة من الجماهير العراقية، بحكم «عاطفتها» وتأثرها «العاطفي» ايضا بمن يشارك في تسجيل الأهداف وصناعة الفرحة، ويعود مرة أخرى لتغليب لغة الأقوياء والنفوذ.!

لا يمكن أن يختلف اثنان على القدرات والامكانات التي يتمتع بها المهاجم العراقي، وشاركته في أكثر من مناسبة بتقديم صورة جيدة للكرة العراقية واسهم في انجاز وتتويج، الا أنه من الهام جدا أن يدرك محمود نفسه، أنها دورة الحياة، التي لا يمكن أن تستثني أحدا، ومن التلقائي جدا، أن يعي المهاجم المخضرم الذي استنفذ قدراته ومواهبه، أن هنالك من المهاجمين الشباب الموهوبين من ينتظرون الفرصة، وينتظرون أيضا دعما ومساندة من يونس محمود قبل اي لاعب آخر، اذا ما كان الأخير فعليا حريصا على سمعة ومصلحة الكرة العراقية.!
لا تظهر مثل هذه المشاكل والخلافات التي يصطنعها عدد كبير من اللاعبين المخضرمين الا في ملاعبنا العربية، وليس من السهل متابعة لاعب في مجتمع أوروبي، يعمد الى فرض نفسه على المنتخب بحكم النفوذ من بعض الشخصيات، أو المدربين، أو كذلك مع شريحة من الجماهير العاطفين، فهنالك يظهر الأداء والقدرة على العطاء، أكثر ثقلا وترجيحا للكفة، أكثر من اي شيء آخر، بينما الواقع في ملاعبنا العربية، فيه يبحث اللاعبون عن مصادر للقوى، فتجده يتعمد فرض اسمه على مدرب معين، أو رئيس لاتحاد الكرة، ويستفيد من حالة من الفوضى الذي تعيش عليها مؤسسة الكرة، فتجده ينال حقوقا لا يستحقها، ويحرم لاعبين ومواهب كثر من فرصتها، وبالتالي فهو يدمر الأساس على مستوى مركزه، وايضا فيما يخص بقية المراكز، خاصة وأن البقية من اللاعبين المخضرمين الذين يتابعون مثل تلك التجاوزات، أيضا يذهبون الى مشاركته وتقسيم الحصص مثلما هي عادة اللاعب والنجم الكبير.!
لن يتجادل اثنان طويلا في الايمان أن يونس محمود قدم الكثير للمنتخبات العراقية، وايضا أخذ الكثير منها، ذلك أن سمعة وقيمة الكرة العراقية وهيبتها ومكانتها، ايضا شاركت في نجوميته وأضواءه، وان لم يفعلها راضي شنيشل بحزم ويقرر استبعاد المهاجم، لجاء القرار من مدرب آخر بعد فوات الأوان لمهاجم، يعتقد وبخطأ الجاهلين الغافلين عن متابعة تفاصيل وسيناريوهات الحياة وكرة القدم، ويشارك من يعيشون على قناعة أن الشهرة والأضواء التي رافقته في سنواته العشر الأخيرة، لا يمكن أن تأتي لغيره وليس من السهل أن تبتسم الا لسواه.!

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.