الوعد 2020

سلطان السيف
سلطان السيف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في وقت يجمع فيه السعوديون على أن البعثة التي تمثل وطنهم حالياً في "ريو دي جانيرو" دورة الألعاب الأولمبية الصيفية متواضعة ومخجلة من حيث العدد والإمكانات إلا أن ذلك لم يحدث ردة فعل كبيرة في الشارع الرياضي، كون معظم المتابعين انشغلوا بصيف كرة القدم اللاهب بالتعاقدات المليونية وقضية التلاعب في دوري الدرجة الأولى، في وقت تتسابق معظم دول العالم على نيل الميداليات وشرف التباهي بالمنجز الرياضي الحقيقي.

صحيح أن رئيس اللجنة الأولمبية الأمير عبدالله بن مساعد ذكر في تصريحات صحافية أن المشاركة الحالية هي آخر تواجد سعودي خجول في "الأولمبياد"، وأن ذلك اعتراف صريح من رأس الهرم الرياضي بأن الوضع الحالي لا يليق بالمملكة ولا يرضي أحداً، لكن الحديث ذاته حمل وعوداً مبطنة بتغير الحال إلى الأفضل بدءًا من "ألعاب طوكيو الصيفية ٢٠٢٠".

لا أحد يعلم عن كيفية التحول من مجرد تسجيل الحضور في مثل هذه المحافل الكبيرة إلى المنافسة، على الرغم من أن اللجنة الأولمبية شهدت تغييرات كبيرة بدءًا بتولي لؤي هشام ناظر منصب نائب رئيس اللجنة وانتهاء بتعيين حسام القرشي رئيساً تنفيذياً لهذه المنظمة التي يصر مسؤولها على أن الهدف هو الحصول على المركز الثالث في "أسياد ٢٠٢٢" بمدينة هانغتشو الصينية ومنافسة دول متفوقة بحجم الصين وكوريا واليابان.

الأمر لا يتعلق بصناعة بطل يكون وجوده طارئاً على مشهد المنافسة، الحديث هنا عن منافسة في أكثر من لعبة إن فردية أو جماعية، وهي مهمة معقدة للغاية كون الموهبة وحدها لا تكفي وإن نجحت في تسجيل مفاجأة، أو حتى تحقيق منجزات متتالية في مناسبات عالمية مختلفة، الحديث هنا عن استدامة العمل، ودوران عجلة صناعة الأبطال.

لا يمكن أيضاً ربط صناعة الأبطال بتوفر المال، إذ يدرك مسؤولو اللجنة الأولمبية جيداً أن دولاً مثل جامايكا وكينيا والمجر لم تكن بحاجة لوفرة الأموال لصناعة الأبطال، بل إن وجود التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم والعمل على اكتشاف المواهب ورعايتها باكراً هو الطريق الوحيد لإبراز الأبطال بشكل متواصل، ومثل هذا العمل يحتاج لعقد كامل على الأقل حتى يكتمل وينضج في ألعاب عدة.

من الظلم أن نلقي باللائمة على اللجنة الأولمبية الحالية وهي التي لم تأخذ فرصتها، باعتبار أن تنفيذ خطط بهذا الحجم لا يمكن أن تكون نتائجه ملموسة إلا على المدى الطويل، لكننا سنظل نطالب بالعمل على تحسين صورة رياضتنا وإبراز رياضيينا، خصوصاً وأن المملكة تتميز بوفرة المخزون البشري وليست بحاجة لاستيراد الأبطال، بدليل ظهور أسماء جيدة على الرغم من ضعف العمل الإداري والتخطيط وانعدام كفاءة التخطيط المالي لاتحاد الألعاب المختلفة.

ليس أمام اللجنة الأولمبية في ظل هذا المأزق الذي جعل من صورة المملكة الرياضية باهتة إلا إبراز خططها وعملها والخروج إلى العلن والحديث عن برامجها وطموحاتها وآلية تنفيذها وهوية الأبطال الذين تعمل على صناعتهم والألعاب التي تراهن عليها، وما تم إنجازه حتى الآن في سبيل التحول من المشاركة الشرفية إلى المنافسة في هانغتشو وطوكيو.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.