.
.
.
.

محرز العرب والإيطالي!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

ليس شرطًا أن يقرر الجزائري رياض محرز الانتقال الى أي نادٍ آخر غير ليستر سيتي، حتى تتاح له من الفرص والتسهيلات ما هو متاح في ناديه الإنجليزي الآن، وبعد الأخذ في الاعتبار أن رحلته مع التألق التي ظهرت الموسم الماضي، لا يمكن أن تكون ما لم يكن قد توافرت أمام اللاعب من الامكانات والتعاون من الجميع ما يكفي لصناعة ذلك التاريخ، ويكفي أن نقول هنا إن قرارا محرزا بالبقاء مع الثعالب حتى موسم 2020، جاء تأكيدا لمبدأ الواقعية والموضوعية في التقييم والمقارنة، والايمان أن العروض المغرية التي تلقاها من أندية إنجليزية، مهما بلغت قيمها، ليست مؤشرا واضحا وصريحا، أن تتاح أمام اللاعب نفس الفرص التي أتيحت له، ولا حتى تلك الخيارات التي سهلت من أهدافه وتوجهاته.!


ان الاختلاف الذي ظهرت عليه الجماهير الفرنسية من خلال الاستفتاء الذي أجرته مجلة «فرانس فوتبول» واعتقاد 57% من القراء أن اللاعب الجزائري اتخذ القرار السليم بالبقاء مع ناديه الحالي، لا شك ولا جدل أنه ينحاز في صالح قناعاته الأخيرة، ويؤكد أكثر دقة وموضوعية، أن القرارات التي تبنى على صورة واضحة ودرجة عالية من العقلانية، لا يمكن أن تخطئ مسارها السليم، وفي خطوة محرز صورة واقعية وشفافة، لما كان يدور من خلف الكواليس، وكيف هي العروض التي كانت تنهال على اللاعب عطفا على قيمته في المسابقة الانجليزية، وكيف أنه استطاع المساهمة بالقدر الكبير في ترجيح كفة فريقه للفوز باللقب التاريخي من واقع 17 هدفا أحرزها وصناعته لـ11 آخرين.!


أكثر اللاعبين الذين يعتقدون أكثر بالقيم والعروض المالية، أكثر بكثير من تلك المؤشرات التي تظهر أمامهم وتحدثهم عن فشل مرتقب لقرار الانتقال، لا يستمرون في مسارهم التصاعدي وفقط، بل وأيضا ينهارون في مناسبات قادمة، فتجد قرار الانتقال غير المدروس، يمثل المرحلة المفصلية في مسيرتهم، ويأخذ بهم الى طريق آخر في أحيان كثيرة، قد يصل بهم الى مشارف الاعتزال، وفي هذا الجانب من الهام جدا الاشادة بعقلية اللاعب العربي التي نتابعها من الحالات النادرة، عندما يتمكن من الخروج من مجموعة من الأزمات، والتركيز على واقعية مختلفة ليست كتلك التي يتعامل بها العديد من رفقاء دربه العرب، وأيضا من أقطار أخرى، اعتادوا على جهد بسيط ما قبل اتخاذ القرار، وعدم ادراك للظروف والصعاب التي تنتظرهم، ليس مثلما يخططون أو يشتهون.!


لقد تحدث الايطالي رانيري مدرب ليستر سيتي في أكثر من مناسبة عن الجدوى من تخليد محرز اسمه كإسطوره مع جماهير النادي الإنجليزي، ولم يخيب اللاعب الثقة التي زرعتها من خلاله جماهير «الثعالب» ولا حتى تلك النظرة لتفاصيل رحلة جديدة، يمكن أن تنسحب معها العديد من التفاصيل والخيارات للاعب هذا الموسم، حتى وإن لم يفز معها باللقب من جديد.

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.