.
.
.
.

حتى لا يسقط الشباب

سلطان السيف

نشر في: آخر تحديث:

محزن أن يعيش نادٍ بحجم الشباب أزمة مالية خانقة تجعله الوحيد الذي لا يستطيع فريقه الاستفادة من خدمات لاعبيه الجدد في أول جولتين على الأقل من "دوري جميل" وفي دور الـ٣٢ من كأس ولي العهد، لكن الوقع الأقوى لهذه الضربة كان على مدرب الفريق سامي الجابر.

فالمدرب السعودي الذي يسعى لصناعة اسم لامع في عالم التدريب على غرار مافعله لاعبا، كان يأمل بدخول معترك المنافسة بكامل عتاده الفني، لكن الصدمة كانت واضحة وهو يرفض التعليق بإسهاب على عدم تمكن إدارة عبدالله القريني من قيد الثلاثي الأجنبي ولاعب الوسط هتان باهبري.

حضر الجابر للشباب من أجل إثبات كفاءته وقدرته على النجاح كمدرب، في وقت تسعى الإدارة الشبابية لتحقيق مكاسب عدة من تواجده، أهمها قدرته وتمرسه على مواجهة الضغوطات وكونه يحمل مشروعاً يتناسب وقدرات الشباب المالية، فضلاً عن استعادة بعض من الوهج الإعلامي للنادي الذي بدأ بالتراجع مع رحيل الرئيس الأسبق خالد البلطان.

مشروع سامي مع الشباب أصبح مهدداً بالفشل، ليس لأن الفريق بدأ موسمه من دون الثلاثي الأجنبي وباهبري، بل لأن الأزمة المالية سيكون أثرها على النادي كبيراً في الأشهر المقبلة، إذ على الرغم من إعلان مسيري النادي عن الزيارة المرتقبة لرمز النادي وداعمه الأول الأمير خالد بن سلطان والتي ينتظر أن تسفر عن إنهاء أزمة الرواتب المتأخرة، إلا أن المعضلة المالية ستظل قائمة، كون النادي يواجه التزامات مالية أخرى، مثل المطالبات المالية لبعض اللاعبين، عدا عن الرواتب الشهرية للاعبي الفريق والعاملين في النادي خلال الأشهر التسعة المقبلة، وهي الفترة الزمنية للموسم الجديد.

الأسوأ من ذلك سيكون التعرض لأي هزة فنية ربما تعصف بموسم "الليث" وأن تكون متزامنة مع مصاعب مالية جديدة، وبالتالي فإن الأمر يتطلب إيجاد حل دائم لإبقاء النادي وعلى وجه التحديد فريقه الأول في المسار الصحيح، وهذا لن يتحقق في ظل اقتصار الدعم على خالد بن سلطان وأبنائه وحدهم دون مساهمة من بقية الشرفيين.

مهم جداً أن يبحث القريني وزملاؤه عن حل ناجع لما يحدث، وعدم التوقف عند توفير المبالغ التي تمنح النادي الضوء الأخضر لتسجيل العناصر الجديدة، فالشباب يملك مقومات مثالية لاستقطاب الاستثمارات الرياضية، إذ سيكون التوقيع مع إحدى الشركات المسوقة للحقوق الإعلانية مثلما فعل النصر والهلال مجدياً بالنظر لموقع النادي في العاصمة الرياض، ناهيك عن الزخم الإعلامي المصاحب لوجود سامي الجابر على رأس الهرم الفني.

في المقابل، فإن التخلي عن بعض الأصول ذات القيمة المالية الجيدة مثل عقد الحارس محمد العويس سيكون تصرفاً مثالياً في حال عدم القدرة على توسيع دائرة المداخيل المالية وتقليص الالتزامات وتخفيض المصروفات.

أخيراً، من المهم التأكيد على أن سقوط الشباب في فخ الأزمات المالية سيؤثر على الكرة السعودية بشكل عام باعتباره أحد خطوط انتاج المواهب والأسماء اللامعة، الأمر الذي يتطلب مواجهة جادة من قبل إدارته وشرفييه في سبيل إبقاء هذا الكيان في إطار المنافسة.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.