.
.
.
.

عربة الكرة على السكة أو في السلة

سعيد غبريس

نشر في: آخر تحديث:

لم تعرف عربة الرياضة السعودية السكة الصحيحة لتمشي عليها نحو الرياضة العالمية، برغم كل هذه الإمكانات المتوافرة وهذه الأموال الطائلة التي تُصرف على مختلف الألعاب. وفي المحصِلة لا نجد سوى ثلاث ميداليات أولمبية ليس بينها ذهبية واحدة. ولم نعد نعرف طعم التأهل المونديالي بعد إخفاق في البطولتين الماضيتين. وصارت الأمجاد ذكرى جميلة وأليمة في آن، في وقت لم يعد فيه للتاريخ أي حساب، ولم يعد للتأهل للمونديال أربع مرات متتالية ولا الانتقال للدور الثاني في المشاركة الأولى 1994، والذي لم يتكرر، سوى حالة التحسّر على الأيام الخوالي. وحتى المنصة الآسيوية والأدنى منها الخليجية، أصبحتا مستعصيتين على "الصقور".
المنتخب السعودي الراكض نحو المونديال الخامس، يُوصف بالواعد، ومدربه الهولندي مارفيك خبير مونديالي بقيادة منتخب بلاده إلى نهائي مونديال 2010. ولم يصادف الإخفاق حتى قبل بداية المرحلة الثالثة الحاسمة في تصفيات مونديال 2018، وضمِن التأهل في هذه المرحلة قبل نهاية تصفيات المرحلة الثانية ولم يخسر نقاطاً سوى بالتعادل أمام فلسطين والإمارات، وهو بالتالي وضع قدماً في نهائيات أمم آسيا المقبلة في الإمارات.
وهذا "المارفيك الماجيك" تقدّم في التصنيف العالمي من المركز 93 إلى 61، ومهّد للتصفيات الحاسمة بفوز بالرباعية على لاوس، قبل ملاقاة تايلاند المصنّفة 120 عالمياً، وحظي بتمديد عقده لمدة عام مع وعد بمكافأة نصف مليون دولار في حال التأهل، لذا صرّح قبل المباراة بأنه ينتظر هذه اللحظة، مع التحّفظ الذي أبداه بالقول: سنصلح خراب 10 سنوات في 15 شهراً.
عربة الرياضة السعودية التائهة عن السكة الصحيحة، قيّض الله لها قائداً ميدانياً، أبدى في البدايات عدم رضاه وعدم اقتناعه بما تحصده الرياضة السعودية في مقابل ما يقدّم لها من زرع، ومع أنّ الأمير عبدالله بن مساعد الرئيس العام لهيئة الرياضة لم يُدرج أولمبياد ريو دي جانيرو في خانة محطات الحصاد، فقد حاسب اتحاد ألعاب القوى على النتائج الهزيلة، لاسيما أنّ الهيئة صرفت مبلغ 35 مليون ريال لاتحاد اللعبة.
وعلى غرار ما قدمت الهيئة لاتحاد ألعاب القوى، كان لاتحاد كرة القدم حصة من الاهتمام عشية خوض التصفيات الحاسمة للمونديال، فشارك رئيس الهيئة في قرار استمرار المدرّب الهولندي، وفي توفير متطلبات المنتخب كافة، من طائرات خاصة وتواصل مع الوزارات وتوفير المبالغ التي قد لا يستطيع اتحاد الكرة تأمينها، وحرص على تناول الغداء مع لاعبي المنتخب.
والحق يُقال، إنّ "الأخضر" يخوض التصفيات الحاسمة في أجواء مريحة، ولكن لا أحد ينكر صعوبة التأهل بوجود أستراليا واليابان والعراق والإمارات، إضافة إلى تايلاند في مجموعة السعودية التي تعتبر بحق "المجموعة الحديدية".
والحق يُقال، إنّ النجاح في التأهل الخامس للمونديال، بعد هذه السنوات العجاف، سيضع العربة السعودية على السكة الصحيحة، للبناء نحو مستقبل أفضل ورحاب أوسع وأفق أكثر وضوحاً، وإلا فإنّ عربة الكرة السعودية ستضيع سنوات أخرى عن السكة وستعلق في السلة.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.