.
.
.
.

«الأخضر» والدعم الجنائزي

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

بأداء فقير وعطاء شحيح فاز المنتخب السعودي على نظيره التايلندي بنتيجة 1-صفر في أولى مبارياته في تصفيات آسيا النهائية المؤهلة للمونديال، وهو ما خلف ردود فعل ساخطة من البعض، إذ راحوا يرمون بأحكامهم المتشائمة، وآرائهم المتشنجة تجاه واقع المنتخب ومستقبله في التصفيات، في مشهد بدا جنائزياً وكأن "الأخضر" قد فقد فرصته الأخيرة في التأهل.

حفلة السخط تلك، والتي تبارى فيها كثير من الإعلاميين والجماهير على تقريع المنتخب الوطني وجلده، ورميه بالخيبة والفشل حدثت وهو يُودِع في حسابه أول وربما أهم ثلاث نقاط في بنك التصفيات، وهو ما يجعلنا نتساءل كيف للمشهد أن يكون لو أنه خسر المباراة؟!.

المضحك المبكي وشر البلية ما يضحك أن عاصفة الغضب الإعلامي والجماهيري هبت في وقت كان الجميع يُلوّح منذ نحو أسبوعين بشعار "منتخبنا أولاً"، وإذا بالانقلاب على الشعار يأتي بعد أول مباراة على الرغم من تحقيق الفوز فيها، بل إن البعض من الاعلاميين بدا واضحاً أنهم أرادوا تسجيل موقف نقدي ساخط، إما استرضاء للجماهير الغاضبة وتماهياً معها لكسب مزيد من الجماهيرية، أو لتسجيل موقف مستقبلي من باب علّ وعسى يمكن استخدامه وتوظيفه في حال فشل المنتخب في مهمته!.

مشكلة البعض أنهم يتعاملون مع منتخب الوطن بذات الآليات التي يتعاملون فيها مع أنديتهم، فالإعلامي يتعرض للاعب المنتخب وكأنه لاعب نادٍ يمكن أن يتناوله بالتعريض والاستهزاء، متناسياً أن لاعب المنتخب في تلك اللحظة يرتدي شعار الوطن، ويذود عن سمعته، والمشجع يمكن أن يَمُنَّ في لحظة غضب على المنتخب بحضوره لمساندته في المدرج من دون أن يدرك لحظتها أنه يَمُنَ على منتخب بلاده.

ما حدث من سخط مبالغ فيه تجاه المنتخب بعد مباراة تايلند، ومحاولة البعض الاستدارة عن دعمهم له، وسعي آخرين للهروب وكأنهم في سفينة غارقة أمر مخيب بل ومعيب، فنحن قبل إي شيء أمام منتخب الوطن الذي لا بديل لنا عنه، ثم إننا في بداية المشوار الطويل، فإذا كنا سنقيم الدنيا بعد فوز فكيف بنا حين تحدث خسارة؟.

المنتخب السعودي تنتظره بعد غدٍ مباراة العراق في كوالالمبور بكل ما تحمله هذه المباراة من خلفية، وهي مباراة أصعب في كل شيء من مواجهة تايلاند، وهي تحتاج إلى جانب الجهوزية الفنية إلى جهوزية نفسية، وربما تكون هي بوابة "المونديال" الكبرى، وهو ما يعني أنها بحاجة إلى ترتيبات خاصة على الصعد كافة، لكن قبل ذلك يجب أن ندرك أن شعار "الأخضر" أولاً يحتاج أن نزيد عليه كلمة "أخيرا ليكون الشعار: المنتخب أولاً وأخيراً.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.