مات مسعود فأظلم الاتحاد

عبدالرحمن القرني
عبدالرحمن القرني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أدرك أنّ الاتحاد أصبح على حافة هاوية الضياع فعاد بحماسة الشباب وبإرثه الذهبي لاعباً ثم رئيساً وارتدى ثوب الإنقاذ وقال: "أنا لها".

ولأن ما أفسده غيره يحتاج لوقت أطول، فلم يبرر لنفسه العراقيل بل كان يرد على تساؤلات طموح العودة بلزمته الشهيرة التي تسبق ابتسامته الدائمة "اصبروا علينا شوية بس"!

لم يدرك أنّ جهده وهو في أواخر العقد السابع من عمره لن يستطع مواجهة عواصف العبث التي تركها من سبقوه ولكن العشق قاده للتصدي لها بنفسه.

تقدّم في بداية رحلته الميمونة وبكل جسارة واضعاً أمام عينيه إنقاذ هذا العشق الأبدي من السقوط على الرغم من قصر الفترة الزمنية قياساً بجبل الكوارث التي ورثها من أعوام الوهم الأشبه بالأفلام الهندية المدبلجة.

كان يقضي جلّ وقته بين أروقة النادي يصبح على مشكلة وتأتيه الأخرى وقت القيلولة ويمسي بعد غروب الشمس على سيل من العراقيل استطاع بحنكته التصدي لها بكل هدوء.

لم ينظر لوهن عظمه نتاج تقدّمه في السن وصعوبة تنقله وترحاله كما كان في فترته الذهبية قبل 16 عاماً لكنه لم يفكر بها بقدر تفكيره بالوفاء بما قطعه على نفسه التي عاهدها إن يكون سببا في إرضاء الملايين من عشّاق أول الأندية السعودية وإخراج عشقهم من كنف الأحادية والوهم والانقسام ليعيده لطبيعته التي أُسس عليها.

كانت أحاديثه متزنة هادئة وتعامل مع الواقع كما هو لم ينسب حجم دمار الديون الذي وجده لشخص أو جهة معينة كما فعل غيره لأنه أدرك مع نفسه انه المنقذ الحقيقي.

لازم تفاصيل النادي وكان يقضي جزءاً من نهاره وكل ليلة في شهر رمضان ساعياً لسباق الزمن والوفاء بكلمته أمام الجماهير فكان على قدر المسؤولية.

أحبه العاملون بالنادي الذين أكملوا شهرهم العاشر من دون رواتب بعدما حرص بعدما استلم المهمة بأيام معدودة ألا يعودوا إلى منازلهم ليلة العيد إلا وقد أخذوا جزءاً مما يرسمون به الابتسامة على أسرهم.

أعاد النادي لواجهته الاجتماعية وفعّل من جديد دوره الذي فقده تماما على مدى سنوات وشاهدناه يوزع بنفسه يفطّر الصائمين في شوارع جدة مواصلاً علاقته الحميمة مع الأعمال الخيرية.

رسم طريق العودة وأعاد الهدوء الذي افتقده النادي على مدى سنوات من الصخب والضجيج أحبه اللاعبون وعشقته الجماهير المنقسمة واتفقت عليه بل تعاطف معه حتى المنافسون.

التصق بلاعبين في سن أحفاده ولم يشعرهم بفارق السن فأصبح يشاركهم جزءاً من تدريباتهم يرافقهم يأكل معهم يؤمهم في صلاتهم يحل مشاكلهم حتى أصبح جزءاً من حياتهم اليومية.
صباح يوم جديد في معسكرهم في تركيا كما يرويها العزيز كمال الدولي اغتسل وتوضأ مردداً قبل إن يلفظ أنفاسه الأخيرة "سامحوني" في أجمل صور لحسن الخاتمة.

رحم الله أحمد مسعود الذي اتفقت كل الأطياف الرياضية على حسن مناقبه وسيرته المثلى طيلة سبعة عقود عاشها لاعباً وإدارياً ورئيساً ومربياً تربوياً صالحاً نقياً صادقاً لن ينساه التاريخ.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط