.
.
.
.

"سبيشال وان" واحد فقط في مانشستر… وهو ليس مورينيو!

خلدون الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

في السنوات الأخيرة أيقن كثيرون في عالم كرة القدم، أننا نعيش أوقاتًا مميزة، كوننا حظينا باثنين من أساطير كرة القدم، ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، حيث أمتعانا بموهبتيهما وأهدافهما وفنونهما، لندرك أننا محظوظون أن يأتي علينا وقت لنقول كنا على زمن "ليو" و"الدون"، مثلما قلة نادرة تقول إنها شاهدت مارادونا وهو يلعب حيًا أو حتى تتذكر ما هي موهبة بيليه الحقيقية. لكن اليوم، نحن ليس فقط محظوظين بنجوم اللعبة، بل بمدربيها أيضًا، حيث نستمتع بمهارات تدريبية غير مسبوقة من الإسباني بيب غوارديولا، بعدما اكتسح البرتغالي جوزيه مورينيو الشعبية العالمية، ليصبحا أول مدربيْن في تاريخ اللعبة تفوق شعبيتهما العديد من النجوم، حتى أنه لو شكل أحدهما ناديًا باسمه، لحظي برابطة تشجيع عالمية تفوق الكثير من الأندية العريقة.

وعلى غرار صراع ميسي ـ رونالدو، عن أيهما الأفضل، فإن هذا الجدل بات يمتد ليشمل المدربين، وبالتحديد مدربيْ قطبيْ مدينة مانشستر. فصراع مورينيو وغوارديولا يعود الى كلاسيكو الكرة الإسبانية عندما بزغ نجم المدرب الإسباني مع برشلونة، وأظهر أسلوبًا فريدًا في التدريب، ربما أقلق البرتغالي ولم يستطع مجاراته، رغم الجدل بنوعية الفرق التي تم تدريبها.

لكن بالنسبة لي، أنا محظوظ جدًا أن أرى كلا المدربيْن هنا في الدوري الإنجليزي، وتحديدًا في مدينة واحدة، وأيضًا سعيد لمعرفة أسلوب تدريب غوارديولا عن كثب، بعدما عاصرت سنوات دهاء مورينيو وأسلوبه المتعجرف تارة، والواثق تارة أخرى. لكن مع غوارديولا، يبدو أنه لا تهمه الحروب السيكولوجية مع نظرائه ومنافسيه، ولا تعنيه كلماتهم ووعيدهم، فيبدو دائمًا هادئًا وواثقًا في المؤتمرات الصحفية، ومتوترًا وعنيفًا على خط دكة البدلاء خلال المباريات، فعقله لا يتوقف عن العمل مطلقًا، لأنه دائمًا هناك مجال للتطور، فبعد البداية الكاسحة مع مانشستر سيتي بتحقيق 7 انتصارات من 7 مباريات، فإنه دائمًا يصر على أن المستوى لن يرقى لمقارعة كبار أوروبا ولا حتى يكفي للفوز بالدوري الإنجليزي، معترفًا أنه مدرب متطلَّب جدًا، ففي حين أن غالبية المدربين تثني وتشيد بلاعبيها عقب كل فوز، فإن بيب لا يرى سوى العيوب والأخطاء خلال الدقائق التسعين، لأنه يبحث عن المثالية المطلقة، ولهذا هناك نوعيات معينة من اللاعبين بإمكانها تفهّم هذه النوعية من المدربين، وبهذا رأينا رحيل عدد من نجوم السيتي السابقين

للذين يريدون معرفة حقيقة بيب غوارديولا، فعليهم أن يرونه خلال حصص التدريب، وليس في المباريات، فعندما كان مع برشلونة وبايرن ميونخ، كانت كل حصة تدريب عبارة عن محاضرة جامعية مليئة بالمعلومات والمفاهيم الجديدة على أذهان اللاعبين، قبل أن يأتي الدور على التطبيق العملي والنظري، وكأنه يطالب لاعبيه بالفهم قبل التطبيق الأعمى.

كل من عمل معه وشاهده من لاعبين وإداريين وصفوه بأنه رائع، حتى النجم الألماني توني كروس الذي عمل تحت إدارة يورغن كلينسمان ولويس فان خال ويوب هاينكس وكارلو أنشيلوتي ورافائيل بنيتيز، لخّص ما هو غوارديولا، حيث قال مؤخرًا: "إنه أفضل مدرب عملت معه بالنسبة لأفكاره الكروية وخططه في مواجهة الخصوم وتقديم الحلول لفريقه".

ولهذا بدأنا ندرك، مثلما أدرك إعلاميون ونجوم في بريطانيا، أنه فعلًا في مدينة مانشستر هناك "سبيشال وان" واحد فقط، وهو ليس مورينيو!

*نقلا عن القدس العربي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.