.
.
.
.

انتخابات اتحاد الكرة والوعي الغائب

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

في ديسمبر 2012 دشنت الرياضة السعودية أول عملية انتخابية كاملة في تاريخ الاتحاد السعودي لكرة القدم، وكانت الفرصة مواتية للتأسيس عليها في بناء منظومة فكر رياضي في التعاطي مع الجمعيات العمومية بتفصيلها كافة، في ظل انعدام الوعي بها في الساحة الرياضية السعودية لكن ما حدث كان العكس، بنسف "اتحاد أحمد عيد" العملية الانتخابية من جذورها بعد أن فرغها من مضمونها، وأعني بذلك القيم التي تقوم عليها فكرة الانتخابات، بأن يقوم مجلس الإدارة الفائز بدوره كسلطة تنفيذية، ويترك للجمعية العمومية ممارسة دورها كجهة تشريعية ورقابية، وهو الحق الذي يكفله لها النظام الأساسي؛ لكن ما حدث هو عكس ذلك تماماً، إذ غُيِّبت الجمعية طوال الأعوام الأربع إلا من حضور صوري.

لقد كان الحراك الذي قاده عضو الجمعية العمومية السابق خالد المعمر الذي خسر الانتخابات الرئاسية في مواجهة أحمد عيد يؤسس لحالة وعي جديدة، حينما كان يقود الجبهة المعارضة لاتحاد الكرة في الجمعية بشكل ديموقراطي، حتى مع تصاعد الأزمة التي أدت يومها لتدخل الاتحاد الدولي، قبل الانقلاب عليه وعلى الأعضاء الذين كانوا يساندوه في الجمعية العمومية الشهيرة، التي كادت أن تطيح بأحمد عيد ومجلسه قبل أن يحدث الانقلاب الشهير على المعمر وبعض أعوانه ويخسرون مقاعدهم في الجمعية.

مشهد الانتخابات الذي جاء بأحمد عيد واتحاده ينتظر أن يتكرر قريباً، إذ بات الاتحاد السعودي يترقب دورته الانتخابية الجديدة، وهو ما يحتاج إلى عمل كبير لتكريس قيمة الجمعية العمومية للاتحاد، قبل وبعد العملية الانتخابية، فقبل انعقاد الانتخابات نبغي أن يعي أعضاء الجمعية العمومية الـ 47 قيمة العضوية وأثرها في تحديد مستقبل الاتحاد المقبل، بل ومصير الكرة السعودية حتى نضمن وصول الرئيس والأعضاء المستحقين لقيادتها، ولن يكون ذلك إلا بإدراك أعضاء الجمعية بأن صوتهم أمانة، ولا يُمنح إلا لمن يستحقه؛ بعيداً سياسة المصالح، ولعبة التربيطات التي كانت حاضرة في كل تفاصيل الانتخابات الماضية، والنجاح في ذلك سيؤسس لجمعية عمومية ناجحة قادرة على أخذ دورها القانوني.

أدرك تماماً أنني أطلب المستحيل حين أطالب بأن تتم العملية الانتخابية بهذا التصور الطوباوي، في ظل نظام الأجندات الخاصة، وسياسة الفزعات، والتي يغرق فيهما وسطنا الرياضي، لكن ذلك لا يمنع بأن ثمة أعضاء يمثلون أندية وكيانات أخرى يملكون من الحس الذي يقوم على المصلحة العامة للكرة السعودية، ما يجعلني أتمسك بحبل أمل، وإن كان ضعيفاً في الانتقال لضفة التفاؤل بأن يكون الاختيار في الجمعية المقبلة للمرشحين الأكفأ والأقدر على قيادة سفينة الكرة السعودية حتى لا يتكرر الخطأ السابق مع الاتحاد الجديد.

في اللعبة الانتخابية لا ضير في التكتلات والتحالفات، ولذلك فإن من الأفضل أن يتكتل أعضاء الجمعية الرامين لواقع أفضل فيما بينهم حول مرشح واحد يرون فيه الكفاءة لقيادة اتحاد الكرة، بعيداً عن الأندية ذات النفوذ التي تبحث عن مصالحها الخاصة في دعمها لهذا المرشح أو ذاك، خصوصاً أن نظام الانتخابات يتساوى فيه الجميع، وهنا يأتي دور الأعضاء الذين يرون أن مصلحتهم تتمثل في مجيء الرئيس الخالي من الأجندات، ولكن حذارِي من ضرب التحالف باختراقه بوعود كاذبة، وآمال زائفة.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.