.
.
.
.

لن يشفع لهم كارينيو!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

في أحيان كثيرة لا تعبر النتائج عن القيمة الحقيقية للمدرب، بل وأيضا يمكن أن تذهب الى المعاكس من الاتجاه، مثلما كان حال الأورجواني كارينيو الذي ظهر وكأنه الرقم الصعب في النتائج التي حققها المنتخب القطري في التصفيات التمهيدية وتصدر بها المجموعة المؤهلة الى مونديال روسيا 2018، قبل أن يزاح الستار عن وجهه وقيمته الحقيقية في التصفيات النهائية، عندما خسر العنابي أول مباراتين أمام المنتخب الايراني 0-2 وأمام أوزباكستان بهدف، مما يعني أن «المحك» الأقوى هو ما أظهر كل التفاصيل بطبيعتها، ليس كمثل سيناريوهات سابقة، طغت عليها عوامل عدة، ان كان للمنتخبات المنافسة التي لم تكن في المستوى المطلوب، وكذلك حالة من النشوة غطت على سلبيات ولخبطت التفاصيل والقناعات.!
كانت ملامح كارينيو أكثر وضوحا مع نادي النصر السعودي، عندما تمت اقالته رغم فوزه بلقب الدوري، ولو أن الاتحاد القطري لكرة القدم الذي عاد لاقالته، ضاعف من جهده في الفحص والتقييم لكافة الصور والمشاهد التي رافقت المدرب في الدوري السعودي، خاصة في مراحله الأخيرة، لما خسر كل ذلك الوقت الذي استنفذه، ولما بلغ هذه المرحلة التي كبدته «هزة» كبيرة في الاستقرار، وعدم ثبات في اتخاذ القرار، ومثلما خسر العنابي كل تلك المقومات، وأضحى بين رحى خسارتين، ومدرب قادم يمكن أن يتفوق وله أن يسيء النتائج والخيارات، هنالك العديد من الأندية والمنتخبات تخسر في ذات الشكل والهوية، وبأصناف متشابهة ومكررة، وكأنها تعمل وفق فلسفة، لا أسمع ولا أعي ولا أرى، اعتقادا من مسؤولين بقدرتهم على التقييم الدقيق، وأنهم قادرون على محو صورة لمدرب ارتسمت مع فريق آخر، وتجسيد هوية أخرى، رغم عدم امتلاكهم لمفاتيحها، أو تلك الجزئيات التي لها أن تكمل الإطار.!
أخطأ الاتحاد القطري بنفس الصورة وبنفس الالية، وفي أكثر من مناسبة سابقة، وفي مستويات سابقة من تصفيات المونديال، وكأنه لم يستفد من الدروس والعبر التي رافقته، ويرى بعين أخرى غير التي كان يرى بها، وفي ذلك تأكيد على نظرة ناقصة من العمل المؤسساتي، عندما يتجاهل البعض من المسؤولين ما يتوجب أن يقفوا عليه من خبرات، ويعملوا على تصحيح قرارات سابقة، والايمان أن الأخطاء مهما بلغت قيمتها وفداحتها، لا بد وأن تحظى بلجنة مختصة من الخبراء، على أقل تقدير، ليس من أجل أن لا يتكرر الخطأ وفقط، بل وايضا حتى يقتنع المسؤول أنه أخطأ في التقييم والتقدير، ويدرك أن أي خطأ قادم لا يسمى كسابقه ووصفه بالخطأ، بقدر ما يمكن أن يمثل القيمة المتراجعة وصورة واضحة من صور عدم القدرة على تقديم الجديد، أو بمعنى أصح الوصول الى مرحلة الإنهيار.!

*نقلاً عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.