.
.
.
.

جروس وجوميز

مساعد العبدلي

نشر في: آخر تحديث:

عندما رحل السويسري جروس عن تدريب فريق كرة القدم بالنادي الأهلي نهاية الموسم الماضي، قال الأهلاويون إن جروس هو من طلب الرحيل، وعلينا (كنقاد) أن نقبل بهذا القول لأنه صدر (رسمياً) عن النادي الأهلي.
ـ ليس ذلك فحسب بل قال الأهلاويون إن جروس هو من أوصاهم بالتعاقد مع البرتغالي جوميز الذي كان يدرب التعاون آنذاك، إذ يرى جروس أن جوميز هو الأنسب لخلافته في الحفاظ على مكتسبات الأهلي.
ـ بالفعل رحل جروس ودفع الأهلاويون الكثير ليحضر جوميز من أجل المحافظة على فريقهم الكروي القوي جداً وتولى المهمة الرسمية في لقاء كأس السوبر.
ـ لم يظهر الأهلي في ذلك اللقاء بالشكل الفني المقنع لكنه حصل على اللقب من خلال ركلات الترجيح ويومها قال الأهلاويون ليس من المنطق أن نحكم فنياً على جوميز لقصر المدة التي قضاها مع الفريق.
ـ من وجهة نظر شخصية أعتقد أن الأهلي حقق كأس السوبر من (بقايا) جروس الفنية الراسخة في أذهان لاعبي الأهلي.
ـ اليوم وبعد مباريات رسمية لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة يستغني الأهلاويون عن جوميز لقناعتهم بأنه لا يقود فريقهم بالشكل المرضي الذي يضمن مواصلة تحقيق الإنجازات وعليهم سرعة اتخاذ القرار قبل فوات الأوان وهو ما حدث على أرض الواقع.
ـ الغريب أن من سيتولى مهمة التدريب هو (العائد) جروس رغم أنه هو من طلب الرحيل... وهنا يكمن الاستغراب.
ـ لماذا طلب الرحيل ولماذا عاد... هذه أمور تخص الأهلاويين فقط.
ـ إنما المنطق يقول إن الحل الأمثل هو عودة جروس طالما قبل بالعودة لأن هذا سيختصر الكثير من الوقت لمعرفته (أي جروس) بكل شيء عن الأهلي بل والكرة السعودية.
ـ لكن هنا علينا أن نتوقف ونطرح العديد من الملاحظات.
ـ على الأهلاويين أن يكونوا مهيئين لكل ما هو قادم....عودة جروس لا تعني بالضرورة أنه يحمل العصا السحرية القادرة على قلب الأمور وتصحيحها (سريعاً) وإعادة الأهلي الذي شاهدناه في الموسمين الماضيين.
ـ ربما يفعل ذلك جروس ولو حدث فهذا شيء مفرح للأهلاويين بل ولكل عاشق للكرة الجميلة....لكن ماذا لو حدث العكس وجانب التوفيق جروس؟
ـ من حسن حظ جروس أن التغييرات في الفريق الأهلاوي محدودة للغاية مقارنة بالموسم الماضي....فقط رحل أسامة هوساوي وتم التعاقد مع محور الارتكاز البرازيلي لويس.
ـ أي أنه سيتعامل (تقريباً) مع نفس اللاعبين وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لجروس وهل هو ذات المدرب القادر على (إعادة) الصورة الفنية الجميلة للفريق أم لا ؟
ـ أما موضوع جوميز (ومع خالص احترامي وتقديري لنادي التعاون) أعتقد أنه أكد لنا أن نجاح المدرب (أي مدرب في العالم) في موقع لا يعني بالضرورة أنه سينجح في أي موقع تدريبي آخر.
ـ مدربون كثر (ربما جوميز أحدهم) لا ينجحون في كل مكان بل وفقاً للأدوات التي تتاح لهم....بل حتى وفقاً لطموحات وتطلعات الفريق الذي يعمل معه.
ـ بالتأكيد التعاونيون لديهم كل الطموح وكذلك الأدوات لكن المنطق يقول إن أدواتهم وطموحاتهم وحتى القدرة المالية لا يمكن أن تقارن بالنادي الأهلي وعندما حدث الفارق (انكشفت) قدرات جوميز.
ـ الضغوط التي عمل تحتها جوميز في التعاون تختلف تماماً عن تلك التي كان يعمل تحتها في النادي الأهلي...وفي تصوري هذا الفارق بين جوميز التعاون والأهلي.
ـ لا أقلل من التعاون ولا من قدرات جوميز لكنني مؤمن أن قدرات المدربين تتفاوت وكذلك مواقع العمل تختلف (مثلما ذكرت) وفقاً للأدوات والطموحات.
ـ حتى المحترفين الأجانب تنطبق عليهم ذات الرؤية... نجاح محترف أجنبي في فريق ما لا يعني ضمان نجاحه في فريق آخر وهذا يحدث حتى على مستوى أقوى أندية العالم.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.