.
.
.
.

ليش معصب؟

تركي العواد

نشر في: آخر تحديث:

كأنه حلم.. كأنها حكاية.. كأنها الليلة الأخيرة من ألف ليلة وليلة.. نعيش وهما.. نعيش فيلما.. أكبر من أمنياتنا.. أكبر من خيالاتنا. منتخبنا في المقدمة.. يأتي أولا على حساب أستراليا واليابان.. لو قال رجل قبل التصفيات إننا سنتصدر بعد الجولة الرابعة لشككنا في قدراته العقلية.. ودعونا الله له بالشفاء.
كأن مباراة الإمارات كذبة.. مرسومة بالقلم والمسطرة.. نتيجة محترمة وأهداف كرتونية.. أهداف لاتسجل إلا مرة واحدة.. لاتعاد ولا تقلد.. هدف المولد لم أشاهد مثله في ملاعبنا.. هدف هولندي بامتياز.. هدف العابد يشبه أهداف مارادونا.. أما هدف يحيي فكان برازيليا.. ليس من أهداف نيمار ولا أوسكار بل من أهداف برازيل زيكو وسقراط.
رغم الفرحة التي غمرت الناس كبارا وصغارا.. إلا أنه في كل جلسة.. في كل استراحة.. في كل مجموعة تجمعت على شاشة شخص زعلان على المنتخب.. لانعرف سبب غضبه.. ولاسبب عصبيته.. قلنا له إننا حققنا ما لم نكن نحلم به.. قلنا له إننا تصدرنا.. فقال بغضب "ولو.. منتخب تعبان".
لن نلوم أحدا.. فاليوم يوم فرح.. كان المنتخب كريما معنا.. كان نجومه رجالا في الملعب.. من سنوات لم أشاهد منتخبنا بهذه الجماعية والانضباط.. أما الروح فشيء لا يوصف.. فقط شاهد السلام الملكي لتعرف سر الانتصار.. فريق يركض ويقاتل طوال المباراة.. حتى من كانوا على الخط.. كانت روحهم تجوب الملعب وتركض مع من ركض.
أما الجمهور فيفوق الوصف.. مصدر رعب لكل زائر.. قال عنهم مدرب أستراليا "من الصعب أن يخسر فريق لديه هذا الجمهور". فالجمهور هو من أشعل الروح في المنتخب وبث الرعب في الزوار. لكل من حضر ولكل من دعا للمنتخب أقول "الله لا يخيب رجاك".
شكرا للمنتخب الذي وحدنا.. لأول مرة منذ أمد بعيد ننسى الأندية ونفخر بالمنتخب.
مارفيك أذكى مدرب مر في تاريخ المنتخب السعودي.. تولى مهمة مستحيلة.. فريق مدمر فنيا ونفسيا ولكنه خلق منه فريقا لا يقاوم.. أوقف خطورة المنتخب الأسترالي وفرض اللعب على الأرض.. إلى هذه اللحظة لم يستوعب مدرب أستراليا ما حصل.. وحتى هذه اللحظة مهدي علي غير مصدق أن فريقه انهار في الشوط الثاني بهذه السهولة.. في كل مباراة يلعبها منتخبنا مع فريق يفقد مدرب الخصم سيطرته على فريقه دون أن يعرف الأسباب.
شكرا مارفيك على الفريق الذي صنعته من الحطام.. شكرا على أنك جعلته فريقا مرعبا ومرشحا بقوة لكأس العالم.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.